أثارت إقالة المدرب المغربي جمال السلامي من قيادة المنتخب الأردني، بعد الخروج من دور المجموعات في مسابقة كأس العالم 2026، جدلا واسعا في الأوساط الرياضية وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، بشأن هوية المدرب المقبل "للنشامى". فمن هو مدرب الأردن الجديد المرشح لخلافة جمال السلامي؟
ومع إسدال الستار على حقبة السلامي، انقسم الشارع الرياضي الأردني بين من يدعو إلى الاستمرار في الاعتماد على المدرسة التدريبية الأجنبية، وبين من يطالب بقوة بمنح الفرصة لمدرب وطني ومحلي.
ويستشهد المطالبون بالمدرب الوطني بتجارب عربية ناجحة في المونديال الحالي، خصوصا ما قدمته مصر والمغرب بفضل الاعتماد على كوادر وطنية تعرف عقلية اللاعبين جيدا.
وعبّرت الجماهير عن أملها في اتخاذ قرار صائب يضمن الحفاظ على المكتسبات التي تحققت خلال السنوات الأخيرة والبناء عليها، مستنكرين توقيت القرار الذي جاء قبل أشهر قليلة من انطلاق كأس آسيا، ومحذرين من مخاطر التراجع في حال أساء الاتحاد اختيار البديل.
إقالة السلامي
من جانبه، أعلن الأمير علي بن الحسين رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم رسميا، ختام مسيرة المدرب جمال السلامي، مثمنا دوره الكبير في تحقيق الإنجاز التاريخي بالتأهل للمونديال.
وأكد الأمير علي عبر حسابه على منصة "إكس"، أنّ تجربة السلامي كانت استثنائية، وأنه سيبقى ابنا عزيزا للأردن بفضل إخلاصه واحترافيته.
وفي المقابل، انتقد بعض المحللين الحصيلة الرقمية للسلامي التي لم ترتقِ للطموحات، حيث حقق 11 انتصارا مقابل 11 تعادلا و12 خسارة في 34 مباراة، معتبرين أنّ الأخطاء المونديالية تستدعي التغيير للبناء على هذا الجيل الذهبي.
وكان السلامي قد تولى المهمة في شهر يونيو 2024 خلفا لمواطنه الحسين عموتة، ليقود الفريق لأول مرة إلى المونديال ونهائي كأس العرب 2025.
ضحايا المونديال
وبإعفائه من منصبه، أصبح جمال السلامي عاشر مدرب يخسر منصبه لأسباب مختلفة بعد المشاركة في المونديال. وسبقه مدرب هولندا رونالد كومان بعد الخروج أمام المغرب بركلات الترجيح إثر التعادل بنتيجة 1-1، ومدرب الإكوادور سيباستيان بيكاسيسي إثر الخسارة من كولومبيا في دور الـ32.
كما أقيل الألماني يوليان ناغلسمان بعد خسارة ألمانيا أمام الباراغواي بركلات الترجيح. ورحل 5 مدربين بعد الخروج من الدور الأول، وهم مدرب أوروغواي الأرجنتيني مارسيلو بييلسا، والإسكتلندي ستيف كلارك، والتشيكي ميروسلاف كوبيك، والكوري الجنوبي هيونغ ميونغ بو.
وشهد منتخب تونس حالة استثنائية بإقالة صبري لموشي سريعا بعد الخسارة بنتيجة 5-1 أمام السويد، ليعوضه الفرنسي هيرفي رينارد الذي رحل بدوره بعد مباراتين فقط.
من هو مدرب الأردن الجديد؟
أحدث قرار إنهاء عقد السلامي ضجة كبيرة، ورغم مرارة الخروج إلا أنّ إنجاز التأهل يفرض على الاتحاد الأردني البحث عن اسم ثقيل.
ويبرز في الأفق 3 مرشحين يمتلكون المقومات لقيادة النشامى أبرزهم مهندس الإنجاز المغربي التاريخي في مونديال قطر 2022 وليد الركراكي، والفرنسي هيرفي رونارد، والعراقي عدنان حمد.
وليد الركراكي
يعدّ وليد الركراكي أحد أبرز المدربين العرب والإفريقيين خلال السنوات الأخيرة، بعدما قاد منتخب المغرب إلى إنجاز تاريخي في مسابقة كأس العالم بقطر عام 2022، عندما أصبح أول منتخب عربي وإفريقي يبلغ الدور نصف النهائي في تاريخ البطولة.
كما قاد أسود الأطلس إلى نهائي مسابقة كأس أمم إفريقيا 2025 التي استضافها المغرب وحقق لقبها بقرار إداري، قبل أن يغادر منصبه في شهر مارس من عام 2026، بعد أكثر من 3 سنوات من العمل المستمر مع المنتخب.
وقبل تجربته الدولية مع المنتخب المغربي، حقق الركراكي نجاحات كبيرة على مستوى الأندية، إذ قاد الوداد الرياضي إلى التتويج بلقب دوري أبطال إفريقيا عام 2022، كما أحرز لقب الدوري المغربي مع الوداد، وسبق له الفوز بالدوري أيضا مع الفتح الرياضي، ليصبح أول مدرب يحقق البطولة المغربية مع ناديين مختلفين.
ويمتاز الركراكي بقدرته العالية على بناء منظومة دفاعية قوية، وإدارة المباريات الكبرى، إضافة إلى شخصيته القيادية التي ساهمت في صناعة واحدة من أنجح الفترات في تاريخ الكرة المغربية.
هيرفي رينارد
يُعتبر الفرنسي هيرفي رينارد من أكثر المدربين نجاحا في تاريخ الكرة الإفريقية، بعدما أصبح أول مدرب يتوج بلقب مسابقة كأس أمم إفريقيا مع منتخبين مختلفين، إذ قاد منتخب زامبيا إلى اللقب عام 2012، ثم كرر الإنجاز مع منتخب كوت ديفوار عام 2015.
كما أشرف على تدريب منتخب المغرب بين عامي 2016 و2019، وقاده إلى التأهل لمسابقة كأس العالم 2018، منهيا غيابا استمر 20 عاما عن البطولة العالمية، قبل أن يتولى تدريب منتخب السعودية ويحقق إحدى أبرز مفاجآت مسابقة كأس العالم بقطر عام 2022 إثر الفوز على الأرجنتين بنتيجة 2-1.
وفي شهر يونيو من عام 2026، عاد رينارد إلى الواجهة بعدما تولى تدريب منتخب تونس خلال مسابقة كأس العالم، عقب إقالة المدرب صبري لموشي، مستفيدا من خبرته الطويلة في الكرة العربية والإفريقية قبل أن يغادره لاحقا.
ويمتلك المدرب الفرنسي خبرة واسعة في التعامل مع المنتخبات، ويعرف جيدا طبيعة المنافسة في قارة آسيا والشرق الأوسط، ما يجعله من أبرز الأسماء المطروحة لأيّ مشروع تدريبي جديد.
عدنان حمد
يبقى العراقي عدنان حمد أحد أكثر المدربين ارتباطا بتاريخ الكرة الأردنية، بعدما تولى قيادة النشامى في أكثر من محطة، ونجح في بناء جيل نافس بقوة على التأهل إلى مسابقة كأس العالم.
وقاد المدرب العراقي منتخب الأردن إلى الدور ربع النهائي من مسابقة كأس أمم آسيا عام 2011، كما اقترب من التأهل إلى مسابقة كأس العالم 2014 بعد بلوغ الملحق الآسيوي، وهي من أبرز المحطات في تاريخ المنتخب الأردني.
ويمتلك حمد خبرة تدريبية كبيرة في المنطقة العربية، بعدما أشرف على تدريب منتخبات العراق والأردن والبحرين، إلى جانب عدد من الأندية في الأردن ولبنان والعراق والخليج، وهو ما يجعله من أكثر المدربين إلماما بخبايا الكرة الأردنية وطبيعة لاعبيها.
ويتميز المدرب العراقي بمعرفته الواسعة بالكرة الآسيوية، إضافة إلى علاقته الجيدة مع الوسط الكروي الأردني، ما يجعله خيارا آمنا يضمن الاستقرار الفني في حال قرر الاتحاد الأردني العودة إلى المدرسة العربية.