تغييرات جذرية
ويعد بطل فرنسا بقيادة المدرب الإسباني لويس إنريكي المرشح الأوفر حظا للدفاع عن لقبه وترسيخ حقبة من الهيمنة في مرحلة ما بعد النجوم الكبار الذين تخلى عنهم بحثا عن الجماعية عوضا عن الفردية، والحديث هنا عن الأرجنتيني ليونيل ميسي، البرازيلي نيمار وكيليان مبابي.
وأجرى إنريكي تغييرات جذرية في صفوف سان جرمان منذ وصوله عام 2023، فبنى فريقا متماسكا ومجتهدا ومبهرا على صورته، ضمن مسعاه للفوز بدوري الأبطال الذي أحرزه سابقا كمدرب مع برشلونة عام 2015.
قاد إنريكي نادي العاصمة الفرنسية إلى نصف النهائي في موسمه الـ1، ثم تجاوز أرسنال بالذات خلال دور الـ4 العام الماضي قبل أن يسحق إنتر الإيطالي بـ 5-0 في النهائي، محرزا لقبه الـ1 في المسابقة القارية الأم بعد 14 عاما وأكثر من 1.2 مليار دولار في سوق الانتقالات منذ استحواذ قطر للاستثمارات الرياضية على النادي.
في المقابل، جرى إعداد أرسنال على نار هادئة على مدى 7 أعوام بقيادة الإسباني الآخر ميكل أرتيتا، من دون القوة المالية الطاغية لسان جرمان أو للمنافس المحلي مانشستر سيتي. وفي الصيف الماضي، أدرك النادي اللندني أن فريقه بات جاهزا أخيرا للظفر بالألقاب، فعزز صفوفه في مراكز أساسية.
وكانت النتيجة أحراز لقب الدوري الممتاز للمرة الـ1 منذ 2004، والعودة إلى أكبر مسارح أوروبا بعد غياب دام عقدين، وتحديدا منذ خسارته النهائي الوحيد عام 2006 أمام برشلونة الإسباني في باريس.. يصل الفريقان إلى المجر بسمعتين مختلفتين في نظر المتابعين من حيث أسلوب اللعب.
قوة متناقضة
فسان جرمان هو أفضل هجوم في البطولة برصيد 44 هدفا، فيما يعد أرسنال الفريق الأقوى دفاعيا بحيث لم تستقبل شباكه سوى 6 أهداف في مشوار من دون هزيمة حتى الآن.
ويقود الفائز بالكرة الذهبية عثمان ديمبيلي، المرجح أن يكون جاهزا بعد مشكلة في ربلة الساق، إلى جانب الجورجي خفيتشا كفاراتسخيليا وديزيريه دويه، كوكبة هجومية مثيرة في صفوف فريق إنريكي الذي تفوق على بايرن ميونخ الألماني بـ 6-5 في مجموع مباراتي نصف النهائي.
وبعيدا عن موهبة الجناح بوكايو ساكا، يتميز أرسنال أكثر بالصلابة والانضباط الدفاعي، مع تألق ثنائي قلب الدفاع البرازيلي غابريال والفرنسي وليام صليبا بانتظام، إضافة إلى قوة لاعب الوسط ديكلان رايس.
وسيحاول فريق أرتيتا الاستفادة من صفة الفريق الأقل حظا في نهائي السبت، محاولا إبقاء الأبطال تحت السيطرة والاعتماد على تفوقه في الكرات الثابتة.
مرونة تكتيكية
على الرغم من تباين الأسلوبين، برز سان جرمان وأرسنال هذا الموسم كأفضل فرق المسابقة، تحت قيادة 2 من أكثر المدربين تطلبا في اللعبة.
وأظهر إنريكي مرونة تكتيكية في إياب نصف النهائي أمام بايرن ميونخ، مع المحافظة على فلسفة تغيير الأسلوب لإحباط مخططات الفريق المنافس.
وقال إنريكي لموقع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم: "أعتقد أننا نتحدث عن فريقين كبيرين"، معتبرا إنهما الأفضل في أوروبا إلى جانب بايرن ميونخ، قبل أن يضيف "إذا أردنا التفوق عليهم، سيتعين علينا التأقلم واللعب والدفاع بطريقة مختلفة مقارنة بما نفعله عادة".
ومن المنتظر أن يكون الظهير الأيمن المغربي أشرف حكيمي وديمبيلي جاهزين في صفوف النادي الباريسي لهذه الموقعة بعد تعافيهما من الإصابة، فيما تحوم الشكوك حول جاهزية المدافع الهولندي لأرسنال يوريين تيمبر بسبب مشكلة في الفخذ.
ولعب أساسيو الفريق الفرنسي دقائق أقل بكثير هذا الموسم مقارنة بنظرائهم في أرسنال، لأن الأول يخوض مباريات أقل عموما لانحصار المنافسات المحلية بالدوري والكأس. ورغم ذلك، عمد إنريكي إلى المداورة وإراحة اللاعبين بانتظام.
أما أرسنال، فدفع إلى أقصى حدوده كي يحرز لقب الدوري الإنجليزي، في حين كان سان جرمان قادرا في كثير من الأحيان على إبقاء لاعبيه الأساسيين في أوروبا على مقاعد البدلاء محليا.
كما جرى تقديم وتأجيل مباراتي سان جرمان أمام نانت ولنس بما يخدم حملة النادي الفرنسية في أوروبا.