hamburger
userProfile
scrollTop

كأس العالم 2026 - قطر تبحث عن إنجاز بعد نقطة تاريخية

قطر خطفت تعادلا قاتلا أمام سويسرا (رويترز)
قطر خطفت تعادلا قاتلا أمام سويسرا (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • قطر حصدت أول نقطة مونديالية بتعادل قاتل أمام سويسرا.
  • أبو ندى وخوخي قادا العنابي لتحقيق نتيجة تاريخية.
  • التعادل أبقى آمال قطر قائمة ببلوغ الأدوار الإقصائية.

دخل منتخب قطر كأس العالم 2026 وهو يحمل إرثا ثقيلا من خيبة المشاركة السابقة على أرضه في مونديال 2022، لكنه خرج من مباراته الافتتاحية أمام سويسرا برسالة مختلفة تماما، بعدما انتزع تعادلا ثمينا بنتيجة 1-1 في الوقت القاتل، محققا أول نقطة في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، ومبقيا آماله قائمة في المنافسة على التأهل إلى دور الـ32.

وكان "العنابي" في طريقه لتلقي خسارته الـ4 تواليا في نهائيات كأس العالم، بعدما ظل متأخرا بهدف سجله السويسري بريل إمبولو من ركلة جزاء، قبل أن يقلب المدافع المخضرم بوعلام خوخي المعادلة في الدقيقة (90+5)، حين ارتقى لعرضية متقنة وحوّلها برأسه نحو الشباك، ليمنح منتخب بلاده تعادلا تاريخيا على ملعب "ليفايز" في سانتا كلارا.


إنجاز تاريخي

مثلت النقطة المحققة أمام سويسرا، تحولا مهما في مسيرة المنتخب القطري على الساحة العالمية، بعدما خرج من مونديال 2022 الذي استضافه على أرضه بـ3 هزائم متتالية أمام الإكوادور والسنغال وهولندا، ليصبح آنذاك أول منتخب مضيف في تاريخ البطولة يغادر من دور المجموعات من دون أيّ نقطة.

ورغم أنّ قطر سجلت هدفا وحيدا في تلك النسخة عبر محمد مونتاري، فإنها عادت في نسخة 2026 بصورة أكثر تماسكا وقدرة على المنافسة، لتنجح أخيرا في افتتاح رصيدها النقطي في البطولة العالمية.

أبو ندى وخوخي.. ثنائي صناعة اللحظة التاريخية

ورغم أنّ الهدف سُجل رسميا باسم المدافع السويسري ميرو موهايم بالخطأ في مرماه، فإنّ الفضل الأكبر يعود إلى بوعلام خوخي الذي استغل خبرته الهجومية القديمة وتحركه المثالي داخل منطقة الجزاء، ليخطف التعادل في الثواني الأخيرة.

لكنّ بطل المباراة الآخر كان الحارس محمود أبو ندى، الذي أنقذ مرماه من سلسلة طويلة من الفرص الخطيرة، وحافظ على بقاء منتخبه في أجواء اللقاء حتى اللحظات الأخيرة.

وقال المدرب يونس علي في حديث لوكالة "فرانس برس": "أجمل نهاية للمباراة جسدت أفضل بداية للمونديال، والنقطة لا شك تاريخية، جاءت بجهد كبير وإيمان وثقة وعدم استسلام حتى الثواني الأخيرة".


وأضاف: "أبو ندى كان له دور بارز جدا، فقد قام بتصديات كبيرة وكثيرة، ولم يكن اختياره أفضل لاعب في المباراة عبثا. هدف ثان لسويسرا كان كفيلا بإنهاء الأمور، لكنه كان سدا منيعا".

جدل تحكيمي حول ركلة الجزاء

وشهدت المباراة أيضا حالة جدلية مرتبطة بركلة الجزاء التي جاء منها الهدف السويسري، بعدما تسببت لقطة التدخل التي ارتكبها أبو ندى في إثارة نقاش واسع حول وجود شبهة تسلل على ريمو فرويلر قبل احتساب المخالفة.

وجاء ذلك بالتزامن مع بيان من الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، أكد حدوث خطأ تقني في نظام رسم خطوط التسلل شبه الآلي، ورغم أنّ "فيفا" شدد على صحة القرار بعد مراجعة تقنية الفيديو، فإنّ اعتماد رسم الخطوط يدويا أبقى علامات الاستفهام قائمة لدى بعض المتابعين.

نقطة تفتح باب الحلم

ويرى النجم الدولي السابق والمدرب وسام رزق، أنّ التعادل لا يمثل مجرد إضافة رقمية في جدول الترتيب، بل قد يشكل نقطة تحول في مسار المنتخب خلال البطولة.

وقال: "النقطة فتحت آفاقا واسعة نحو إنجاز آخر، وليس فقط افتتاح الرصيد النقطي، وذلك بالسعي إلى تجاوز دور المجموعات".

وأضاف: "التعادل منح اللاعبين ثقة كبيرة ومنحنا تفاؤلا أكبر، لكنّ ذلك لا يخفي ضرورة تغيير بعض الأمور في المباراتين المقبلتين، وأعتقد أنّ المدرب أدرك ذلك خلال اللقاء، والتبديلات خير دليل".


لوبيتيغي يشيد بالصلابة الذهنية

من جانبه، نال المدرب الإسباني جولين لوبيتيغي إشادة واسعة بعد نجاحه في إدارة المباراة تكتيكيا رغم الضغط السويسري المتواصل.

وقال المدرب الإسباني: "كانت مواجهة مرهقة، لكننا حققنا نقطة ثمينة تمنحنا الثقة، ولهذا كنت أقول إنّ ضربة البداية تشكل أهمية كبيرة".

وأضاف: "سنحت لنا فرصة افتتاح النتيجة، ثم تعرضنا لضغط هائل من دون أن نفقد التماسك والتركيز. ما قدمناه بالمجمل يؤكد أننا تحضرنا بالشكل الأمثل لسيناريو كنا ندركه جيدا".

الحسابات مفتوحة والطموح يتزايد

ورغم الفرحة بالتعادل، حذر يونس علي من صعوبة المرحلة المقبلة، مؤكدا أنّ المجموعة لا تزال مفتوحة أمام جميع الاحتمالات.

وقال: "الوضعية في المجموعة تشير إلى أنّ جديدا لم يحدث بعد الجولة الأولى، فالمنتخبات الـ4 متساوية في كل شيء".

وأضاف أنّ المنتخب الكندي سيدخل المواجهة المقبلة بحذر أكبر، لتجنب ما وصفه بالفخ الذي وقع فيه المنتخب السويسري بسبب الترشيحات المسبقة، ما يجعل المباراة المقبلة اختبارا معقدا جديدا للعنابي.

المعز علي.. الغائب الحاضر

وأثار قرار لوبيتيغي بعدم إشراك المعز علي، الهداف التاريخي للمنتخب القطري، جدلا واسعا داخل الشارع الرياضي القطري، خصوصا في ظل حاجة الفريق إلى مهاجم حاسم بعد إهدار إدميلسون جونيور فرصتين محققتين خلال اللقاء.

وعلق وسام رزق على ذلك قائلا: "المعز غاب طويلا بعد إصابتين صعبتين واحتاج إلى الوقت لاستعادة جاهزيته الكاملة، لكنه بالتأكيد سيكون له دور مهم، خصوصا مع التفاهم الكبير الذي يجمعه بأكرم عفيف".

وبعد التعادل التاريخي أمام سويسرا، بات التفاؤل يسيطر على الجماهير القطرية أكثر من أيّ وقت مضى، إذ إنّ تحقيق فوز واحد في المباراتين المقبلتين أمام كندا أو البوسنة والهرسك، قد يضع "العنابي" على أعتاب إنجاز غير مسبوق يتمثل في بلوغ الأدوار الإقصائية للمرة الأولى في تاريخ مشاركاته بكأس العالم.