حل الصمت محل أبواق الفوفوزيلا، والخيبة بعد الحماس. في الرباط، كسرت هزيمة المغرب أمام فرنسا بنتيجة 2-0 مساء الخميس في ربع نهائي مسابقة كأس العالم لكرة القدم قلوب المشجعين وآمالهم، لكن الفخر الذي أثارته مسيرة أسود الأطلس لم يتزحزح.
آخر ممثلي العرب والأفارقة
ويحاول الشاب سعد أزيرار، البالغ من العمر 18 عاما، استيعاب الصدمة، قائلا إنها كانت مباراة معقدة للغاية بالنسبة للمغرب، ورغم صعوبة تقبل النتيجة، فإن فرنسا استحقت الفوز.
وتابع الشاب مصطفى القرني، البالغ من العمر 24 عاما، معربا عن أسفه، بأنه كان يأمل كثيرا أن يفوزوا وأن يبلغوا نصف النهائي، لكن الأمور لم تسر كما تمنى.
وبهذا الخروج، يغادر المغرب، آخر ممثل للدول العربية والإفريقية، مسابقة كأس العالم. ويحقق نتيجة أقل مما حققه في عام 2022 في قطر، حين بلغ نصف النهائي، قبل أن يخسر بالنتيجة نفسها أمام المنافس ذاته.
وقبل اللقاء، كما في باقي مباريات المنتخب، بلغ الحماس ذروته في العاصمة المغربية. وعلى شرفة مقهى مكتظ في وسط المدينة وفي الساحة المجاورة، انتظر حشد يلوح بالأعلام المغربية أو يرتدي أوشحة حمراء وخضراء بفارغ الصبر بداية المباراة. وكأنهم في الملعب، وقف المشجعون لينشدوا النشيد الوطني جماعيا.
تفاعل مثير
وكانت كل هجمة مغربية تشعل الحماس، ما بين صرخات، وأيد على الأفواه، ومشجعون يتشبثون ببعضهم البعض تحت ضغط التوتر العالي.
وعندما تصدى الحارس ياسين بونو، الحصن الأخير لأسود الأطلس، لركلة جزاء نفذها كيليان مبابي في الدقيقة الـ28، انفجرت الجماهير فرحا، قافزة من الكراسي في فوضى مبتهجة.
لكن حين سجل مبابي في الدقيقة الـ60، خيم صمت ثقيل، حيث بدا البعض مذهولا، فيما ارتمى آخرون على كراسيهم، وأخفت مشجعة وجهها خلف قائمة المشروبات.
حلم مستمر
وفي الدقائق التالية، عادت الهتافات تدريجيا، لكن الأجواء لم تعد كما كانت في البداية. وعندما أضاف عثمان ديمبيلي الهدف الـ2 في الدقيقة الـ66، بدت خيبة الأمل واضحة على كل الوجوه، حتى إن بعضهم غادر طاولات المقهى.
وفضلت الشابة غزلان الإدريسي، البالغة من العمر 26 عاما، الإشادة بمسيرة أسود الأطلس، قائلة بفخر إنهم قاتلوا حتى النهاية.
ويفكر كثير من المشجعين بالفعل في مسابقة كأس العالم 2030، التي سيستضيفها المغرب بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال.
ويؤكد مصطفى القرني أنهم يأملون في عام 2030 أن يصلوا على الأقل إلى النهائي، مضيفا أنه حلم سيرافقهم دائما، وأنهم سيفوزون بالكأس بإذن الله.
خيبة بالمهجر
ومن الرباط إلى بروكسل، مرورا بباريس وبوسطن، تقاسم المشجعون المغاربة خيبة الأمل نفسها، مع الإشادة في الوقت ذاته بمسيرة المنتخب المشرفة.
وفي بلجيكا، حيث يشكل المغاربة إحدى أكبر الجاليات غير الأوروبية، خرج مئات المشجعين إلى شوارع العاصمة بعد المباراة للاحتفال رغم كل شيء.
وقالت ياسمين العطار إنهم في المغرب يكونون سعداء دائما ويحتفلون حتى بخسارتهم، معتبرة أن هذا أمر طبيعي. كما خففت كريمة درو من حدة الموقف بقولها إنه أمر محزن لكنه سيزول.
وسادت الروح نفسها في فرنسا، ففي جادة الشانزليزيه، انضم مئات المشجعين إلى المكان فور إطلاق صافرة النهاية. وقالت صونيا العطافي، وهي محامية تبلغ من العمر 29 عاما، إنها مصدومة من الهزيمة، لكنها الآن فخورة جدا بالمغرب، وستقوم بتشجيع فرنسا.
من جهته، رأى فيصل اليوسفي، وهو مراقب إداري يبلغ من العمر 45 عاما، أن هذه المباراة تعكس واقعا معينا، مع مستويين، هما مستوى فرنسا ومستوى المغرب.
وأضاف أن المغرب حقق تقدما كبيرا منذ عام 2022، وأن فرنسا ما زالت قوية كما يعرفونها، مع لاعبين ممتازين.
مرارة التوديع
وفي مدينة بوسطن، حيث أقيمت المباراة، بدا على المشجعين الذين سافروا لمتابعتها صعوبة أكبر في إخفاء مرارتهم.
وقال قريان، البالغ من العمر 49 عاما، والقادم من طنجة في شمال المغرب، إن اللاعبين تراجعوا كثيرا إلى الخلف، وأضاف أنه كان يجب الهجوم أكثر، ومحاولة التسجيل ثم الدفاع، مستدركا بالقول إنه ليس مدربا.
ورغم خيبة الأمل، كان بعض المشجعين مستعدين بالفعل لقلب الصفحة سريعا. وقال عبد العالي بن طارقي إنه كان يتوقع فوز فرنسا، والآن بعد خروج المغرب، فإنه سيشجع فرنسا.