بعث روبيرتو مانشيني، المدير الفني الجديد لمنتخب إيطاليا، برسالة اعتذار إلى جماهير "الأتزوري" عن رحيله المفاجئ في صيف 2023، مؤكدًا أن العودة إلى المنصب تمثل فرصة لتصحيح الخطأ وإعادة المنتخب إلى مكانته الطبيعية بعد الغياب عن نهائيات كأس العالم في 3 نسخ متتالية.
وكشف مانشيني، خلال مؤتمر تقديمه الرسمي في روما، مساء الأربعاء، عن طموحه لقيادة إيطاليا إلى لقب كبير جديد، بعدما وقع عقدًا يمتد 4 سنوات، في بداية ولاية ثانية تأتي وسط انقسام بشأن عودته، رغم نجاحه السابق في التتويج بكأس أوروبا "يورو 2020" وقيادة المنتخب خلال سلسلة تاريخية من 37 مباراة دون هزيمة.
مانشيني يعتذر عن رحيله إلى السعودية
اعترف مانشيني بأن قراره السابق بمغادرة منتخب إيطاليا من أجل تولي تدريب المنتخب السعودي كان خطأ، بعدما أنهى ولايته الأولى بصورة مفاجئة في صيف 2023.
وقال المدرب الإيطالي: "أنا آسف جدًا. كان الأمر أشبه بخسارة حب حياتك، وهذا يعني أنك فعلت شيئًا لم يكن ينبغي فعله، لذلك أنا آسف، وآسف جدًا أيضًا لكل ما حدث خلال السنوات الـ3 الماضية".
وأضاف: "سأحاول إعادة المنتخب الوطني إلى المكان الذي ينتمي إليه"، مؤكدًا أن هدفه الأول يتمثل في استعادة النتائج الإيجابية بأسرع وقت ممكن.
وكان مانشيني قد قاد إيطاليا بين عامي 2018 و2023، وحقق خلالها لقب أمم أوروبا، لكنه فشل في التأهل إلى كأس العالم 2022، قبل أن يقدم استقالته ويتجه إلى تدريب السعودية.

ولم تستمر تجربته مع المنتخب السعودي سوى 14 شهرًا، قبل أن يرحل عن منصبه، ثم تولى لاحقًا تدريب السد القطري بعقد لمدة موسمين منذ نوفمبر الماضي.
وأثرت طريقة رحيله الأولى في علاقته بعدد من مسؤولي الاتحاد الإيطالي وجانب من الجماهير، خصوصًا أن المنتخب كان يمر بمرحلة صعبة خلال تصفيات كأس أوروبا 2024.
وقال مانشيني إن إعادة ثقة المشجعين لن تتحقق بالكلمات وحدها، مضيفًا: "أريد أن أجعل الفريق جيدًا إلى درجة أن يقع الجمهور في حبه من جديد، وعندما أحقق ذلك، ربما يسامحني المشجعون".
حلم بلقب جديد وخطة لبناء منتخب هجومي
أكد مانشيني أن عودته لا تقتصر على معالجة أزمة مؤقتة، بل ترتبط بمشروع يستهدف إعادة إيطاليا إلى المنافسة على البطولات الكبرى.
وقال: "آمل في الفوز بلقب آخر، وربما بلقبين"، مضيفًا: "هدفي هو أن أجعل المنتخب يستعيد طريق الانتصارات فورًا".
ويرى المدرب البالغ 61 عامًا أن الكرة الإيطالية لا تزال تمتلك قاعدة من المواهب القادرة على بناء منتخب قوي، شريطة منح اللاعبين الشباب الثقة وفرصة المشاركة.
وأوضح: "أعتقد أن هناك لاعبين شبابًا موهوبين في إيطاليا. علينا ببساطة أن نثق بهم ونسمح لهم باللعب".
ووعد مانشيني بتقديم فريق يمتلك نزعة هجومية، مع الحفاظ على التوازن والانضباط اللذين ارتبطا تاريخيًا بالمنتخب الإيطالي.
وتولى المدرب السابق لإنتر ميلان ومانشستر سيتي المهمة خلفًا لجينارو غاتوزو، الذي استقال في أبريل بعد الخسارة أمام البوسنة والهرسك في نهائي الملحق الأوروبي المؤهل إلى كأس العالم 2026.

وفضّل الاتحاد الإيطالي إعادة مانشيني على التعاقد مع أنتونيو كونتي، المدرب السابق للمنتخب، فيما جاء تعيينه بالتزامن مع اختيار كلاوديو رانييري مديرًا فنيًا للاتحاد بدلًا من باولو مالديني.
وأفادت تقارير بأن مالديني هدد بالاستقالة حال إتمام عودة مانشيني، ما يعكس حجم الانقسام الذي صاحب القرار داخل منظومة الكرة الإيطالية.
ومع ذلك، يمتلك مانشيني سجلًا تدريبيًا كبيرًا، بعدما فاز بـ3 ألقاب متتالية في الدوري الإيطالي مع إنتر ميلان بين 2005 و2008، وقاد مانشستر سيتي إلى أول لقب له في الدوري الإنجليزي منذ عام 1968 خلال موسم 2011-2012.
اختبارات قوية أمام بلجيكا وتركيا وفرنسا
يبدأ مانشيني ولايته الـ2 باختبارات صعبة خلال فترة التوقف الدولي المقبلة، إذ يخوض منتخب إيطاليا أولى مبارياته تحت قيادته أمام بلجيكا في روما يوم 25 سبتمبر ضمن دوري الأمم الأوروبية.
ويلتقي "الأتزوري" بعد ذلك مع تركيا يوم 28 سبتمبر، قبل السفر إلى باريس لمواجهة منتخب فرنسا بقيادة زين الدين زيدان في 2 أكتوبر على ملعب "فرنسا".
وقال مانشيني عن برنامج المباريات: "ستكون مواجهات مهمة، وسنرى على الفور نقاط قوتنا والجوانب التي نحتاج إلى تطويرها".
وتأتي العودة في توقيت بالغ الحساسية، بعد غياب إيطاليا عن نهائيات كأس العالم أعوام 2018 و2022 و2026، رغم امتلاكها 4 ألقاب عالمية.
ولم يخض المنتخب الإيطالي أي مباراة في الأدوار الإقصائية لكأس العالم منذ تتويجه باللقب عام 2006 على حساب فرنسا بركلات الترجيح.
وكان النجاح الأبرز خلال تلك الفترة هو التتويج بكأس أوروبا 2020، التي حسمها المنتخب بركلات الترجيح أمام إنجلترا تحت قيادة مانشيني، قبل أن يفقد لقبه بالخروج من دور الـ16 أمام سويسرا في نسخة 2024 بقيادة لوتشيانو سباليتي.



