ربما لم يعد روجر فيدرير صاحب الرقم القياسي في عدد الانتصارات بتاريخ بطولة ويمبلدون، بعدما وصل نوفاك ديوكوفيتش إلى فوزه رقم 106 في البطولة البريطانية الكبرى، متجاوزا العلامة التي ظل النجم السويسري يحتفظ بها لسنوات طويلة، لكن حضور فيدرير في سجلات نادي عموم إنجلترا لا يزال طاغيا بقوة.
ورغم أن ديوكوفيتش انتزع أحد أبرز الأرقام من فيدرير على العشب اللندني، فإن أسطورة سويسرا السابق ما زال يحتفظ بمجموعة استثنائية من الأرقام القياسية في ويمبلدون، تؤكد مكانته الخاصة في تاريخ البطولة، وتكشف حجم الهيمنة التي فرضها على الملعب المركزي خلال سنوات مجده.
8 ألقاب تاريخية في ويمبلدون
يبقى الرقم الأكثر شهرة في مسيرة روجر فيدرير بويمبلدون هو تتويجه بلقب فردي الرجال 8 مرات، وهو إنجاز لم يحققه أي لاعب آخر في تاريخ البطولة.
رفع فيدرير الكأس الذهبية أعوام 2003 و2004 و2005 و2006 و2007 و2009 و2012 و2017، ليصنع واحدة من أعظم السلاسل في تاريخ التنس على الملاعب العشبية.

ولم يكن تفوق فيدرير في ويمبلدون قائما على عدد الألقاب فقط، بل على الطريقة التي فرض بها أسلوبه الخاص، من خلال إرسال قوي، وقدرة طبيعية على التقدم نحو الشبكة، وتنوع كبير في الضربات، جعل الفوز في واحدة من أصعب بطولات التنس يبدو وكأنه طقس معتاد في مسيرته.
ويعد نوفاك ديوكوفيتش أقرب اللاعبين النشطين إلى هذا الرقم، بعدما حقق 7 ألقاب في ويمبلدون، ليظل على بعد لقب واحد من معادلة الرقم التاريخي لفيدرير.
هيمنة نادرة على النهائيات
من بين الأرقام التي لا تزال صامدة أيضا، وصول فيدرير إلى نهائي ويمبلدون في 7 نسخ متتالية بين عامي 2003 و2008، وهو إنجاز لم يحققه أي لاعب آخر في تاريخ التنس.
في بطولة يمكن أن يدفع فيها اللاعب ثمن خطأ واحد، استطاع فيدرير أن يحافظ على حضوره الدائم في المباراة النهائية لـ6 سنوات متتالية، بعدما بدأ إرثه الكبير عقب عامين فقط من فوزه الشهير على بيت سامبراس في 2001، وهي المباراة التي أنهت حقبة أحد أعظم أبطال ويمبلدون.

كما لا يزال فيدرير صاحب الرقم القياسي في عدد النهائيات التي خاضها في فردي الرجال بالبطولة، بعدما بلغ النهائي 12 مرة، في رقم يعكس قدرته الهائلة على الاستمرارية، وليس فقط موهبته الفنية الأنيقة التي صنعت شهرته عالميا.
ووصل فيدرير إلى آخر نهائي له في ويمبلدون وهو يقترب من عامه الـ38، في دليل جديد على قدرته الاستثنائية على إيجاد الحلول داخل الملعب المركزي حتى في المراحل المتأخرة من مسيرته. ويأتي ديوكوفيتش كأقرب لاعب نشط لهذا الرقم برصيد 10 نهائيات.
البطل الأكبر سنا
يحمل فيدرير أيضا رقما تاريخيا كأكبر لاعب سنا يتوج بلقب فردي الرجال في ويمبلدون، بعدما فاز بنسخة 2017 وهو يبلغ 35 عاما و11 شهرا.
وجاء ذلك التتويج بعد سنوات من المنافسة الشرسة مع رافائيل نادال ونوفاك ديوكوفيتش، اللذين دخلا المشهد وهما أصغر سنا من فيدرير، لكن النجم السويسري نجح في تطوير أسلوبه، والاعتماد على نهج أكثر مباشرة، مع ضربة خلفية أكثر هجومية، ليعود إلى قمة ويمبلدون قبل أيام قليلة من بلوغه عامه الـ36.
وبهذا الإنجاز، تجاوز فيدرير الرقم الذي كان يحمله آرثر آش، المتوج بالبطولة عام 1975 وهو في سن 32 عاما، لينهي رقما صمد لأكثر من 4 عقود.
ولا يقل عن ذلك قيمة رقم آخر شديد الدلالة، وهو الفاصل الزمني بين لقبه الأول والأخير في ويمبلدون. فقد مر 14 عاما بين تتويجه الأول في 2003 وآخر ألقابه في 2017، وهي أطول فترة بين أول وآخر لقب لأي لاعب في تاريخ فردي الرجال بالبطولة.
وجاء لقب 2017 بصورة استثنائية أيضا، إذ توج فيدرير بالبطولة دون أن يخسر أي مجموعة، في واحدة من أكثر النسخ كمالا في مسيرته.
سلاسل لا تُنسى على العشب اللندني
من بين الأرقام اللافتة التي ما زالت مرتبطة باسم فيدرير في ويمبلدون، فوزه بـ34 مجموعة متتالية داخل البطولة، وهو ما يعادل أكثر من 11 مباراة كاملة دون خسارة أي مجموعة.
واللافت أن فيدرير حقق هذه السلسلة مرتين في مرحلتين مختلفتين من مسيرته، الأولى بين عامي 2005 و2006، في ذروة هيمنته المطلقة على التنس العالمي، والثانية بين عامي 2017 و2018، عندما قدم عودة ذهبية أكدت أن علاقته بالعشب اللندني لم تكن مجرد مرحلة عابرة.
كما يتقاسم فيدرير مع السويدي بيورن بورغ رقمين تاريخيين بارزين في ويمبلدون، إذ توج كل منهما بـ5 ألقاب متتالية في البطولة، كما أنهما الوحيدان اللذان فازا بلقب فردي الرجال في ويمبلدون دون خسارة أي مجموعة طوال البطولة.
فيدرير الأكثر حضورا في تاريخ ويمبلدون
ورغم خسارته رقم الانتصارات التاريخي لمصلحة ديوكوفيتش، لا يزال فيدرير صاحب الحضور الأكبر في تاريخ فردي الرجال بويمبلدون من حيث عدد المشاركات وعدد المباريات.
فقد شارك النجم السويسري في 22 نسخة من البطولة، وخاض 119 مباراة على ملاعبها، ليبقى اسمه حاضرا بقوة في ذاكرة نادي عموم إنجلترا، ليس فقط بوصفه بطلا عظيما، بل كأحد أكثر اللاعبين ارتباطا بتاريخ ويمبلدون.
وبين الألقاب الـ8، والنهائيات الـ12، واللقب التاريخي في سن 35 عاما و11 شهرا، والفارق الممتد 14 عاما بين أول وآخر تتويج، تظل أرقام فيدرير في ويمبلدون شاهدا على علاقة استثنائية بين لاعب صنع مجده على العشب، وبطولة وجد فيها أجمل فصول مسيرته.