أعلن رجل الأعمال الإسباني إنريكي ريكيلمي ترشحه رسميًا لرئاسة النادي الملكي، في مواجهة مباشرة مع الرئيس التاريخي فلورنتينو بيريز، الذي يسيطر على المنصب منذ عام 2009 دون منافسة حقيقية.
ويُعد ترشح ريكيلمي حدثًا استثنائيًا داخل ريال مدريد، إذ سيكون أول منافس فعلي لبيريز منذ أكثر من 17 عامًا، في خطوة فتحت الباب أمام واحدة من أكثر الانتخابات إثارة في تاريخ النادي الحديث.
ريكيلمي يقدّم ملف ترشحه رسميًا
وتقدّم إنريكي ريكيلمي، السبت، بملف ترشحه رسميًا إلى مقر النادي في فالديبيباس، بصفته مرشحًا لرئاسة ريال مدريد، في انتظار موافقة اللجنة الانتخابية على أهليته النهائية لخوض السباق.
وقال ريكيلمي عقب تقديم أوراقه إن اليوم يمثل "لحظة مهمة جدًا في تاريخ ريال مدريد"، معتبرًا أن الجماهير ستملك أخيرًا فرصة التصويت بعد سنوات طويلة من غياب المنافسة الانتخابية الحقيقية.
وأضاف: "هذه ليست حملة ضد أحد، بل من أجل ريال مدريد. عملنا على مشروع جاد وطموح رياضيًا واجتماعيًا، وأطلب من أعضاء النادي ألا يخافوا وأن يمنحوا أنفسهم فرصة الاستماع إلى أفكارنا".
هل تنطبق شروط الترشح لانتخابات ريال مدريد عليه؟
بحسب لوائح ريال مدريد، يجب أن يكون المرشح لرئاسة النادي عضواً "سوسيو" منذ 20 عاماً على الأقل، إضافة إلى تقديم ضمان مالي يعادل 15% من ميزانية النادي.
ويبدو أن ريكيلمي يستوفي الشرطين معاً، إذ تؤكد التقارير أنه عضو في ريال مدريد منذ أكثر من 20 عاماً، مستفيداً من ارتباط عائلته التاريخي بالنادي، حيث كان والده عضواً سابقاً في مجلس إدارة ريال مدريد خلال فترة رئاسة رامون كالديرون.
أما على المستوى المالي، فتُقدّر ثروته الشخصية بنحو 460 مليون يورو، بينما تبلغ قيمة الضمان المطلوب للترشح حوالي 187 مليون يورو، وهو رقم تشير تقارير إسبانية إلى أنه بدأ بالفعل دراسة ترتيباته البنكية خلال الأشهر الماضية.
ورغم حداثة ظهوره في المشهد الرياضي مقارنة بفلورنتينو بيريز، فإن ريكيلمي نجح في استيفاء جميع الشروط القانونية الخاصة بالترشح لرئاسة ريال مدريد، وعلى رأسها العضوية الطويلة داخل النادي، إضافة إلى تقديم الضمان المالي المطلوب.
وخلال الأيام الماضية، بدأ ريكيلمي في تقديم نفسه كمشروع "تجديد" داخل ريال مدريد، مع التركيز على الجوانب الرياضية والاجتماعية والإدارية، مؤكدًا أنه يسعى لبناء رؤية جديدة للمستقبل دون الدخول في صدامات شخصية مع الإدارة الحالية.
فلورنتينو بيريز أمام أول اختبار انتخابي حقيقي منذ سنوات
ويأتي ترشح ريكيلمي في وقت حساس بالنسبة لإدارة فلورنتينو بيريز، بعدما دعا رئيس ريال مدريد إلى انتخابات مبكرة قبل 10 أيام فقط، عقب موسم ثانٍ تواليًا فشل فيه الفريق في حصد الألقاب الكبرى.
وكان كثيرون يتوقعون استمرار بيريز رئيسًا بالتزكية، كما حدث في الدورات الانتخابية السابقة، لكن دخول ريكيلمي قلب الحسابات داخل النادي الملكي.
ويبحث بيريز، البالغ 79 عامًا، عن ولاية جديدة ستكون الـ8 في مسيرته، بعدما قاد ريال مدريد خلال فترتي رئاسته إلى واحدة من أنجح الحقب في تاريخ النادي، خاصة على مستوى دوري أبطال أوروبا.

هل تهدد الانتخابات خطط ريال مدريد المستقبلية؟
ومن المنتظر أن تُحدد اللجنة الانتخابية موقف ترشح ريكيلمي خلال الأيام المقبلة، وفي حال المصادقة الرسمية على الملف، سيكون النادي مطالبًا بتنظيم الانتخابات خلال فترة لا تتجاوز 15 يومًا.
وتفتح هذه التطورات الباب أمام احتمالات عديدة داخل ريال مدريد، خاصة أن بعض التقارير الإسبانية ربطت الانتخابات الحالية بملفات رياضية كبرى، أبرزها الحديث عن عودة محتملة للمدرب البرتغالي جوزيه مورينيو إلى تدريب الفريق بعد أكثر من 13 عامًا على رحيله عن سانتياغو برنابيو.
كما يُنتظر أن تشهد الفترة المقبلة صراعًا انتخابيًا غير معتاد داخل النادي الملكي، في ظل محاولات ريكيلمي إقناع أعضاء الجمعية العمومية بقدرته على قيادة مرحلة جديدة، مقابل خبرة بيريز الطويلة وهيمنته التاريخية على المشهد الإداري في ريال مدريد.
من هو إنريكي ريكيلمي؟
وُلد إنريكي ريكيلمي في بلدة "كوكس" التابعة لمقاطعة أليكانتي الإسبانية عام 1989، ويُعد اليوم واحداً من أبرز رجال الأعمال الصاعدين في قطاع الطاقة المتجددة داخل إسبانيا وأميركا اللاتينية.
ويشغل ريكيلمي منصب رئيس مجموعة "كوكس"، وهي شركة متخصصة في مجالات الطاقة المتجددة والمياه، تنشط في أكثر من 30 دولة حول العالم، خاصة في المكسيك وتشيلي وكولومبيا وأميركا.
وبدأ ريكيلمي رحلته المهنية في أميركا اللاتينية، حيث انتقل في سن مبكرة إلى بنما، قبل أن يوسع نشاطه في مشاريع البنية التحتية والطاقة الشمسية، ليؤسس لاحقاً شركة "كوكس إنرجي" عام 2014.
وخلال السنوات الأخيرة، تحوّل إلى أحد أبرز الأسماء في قطاع الطاقة النظيفة، حتى أطلقت عليه مجلة "فوربس" لقب "ملك الشمس" عام 2018، بعدما قاد مشاريع ضخمة للطاقة الشمسية في أميركا اللاتينية.

كما ارتبط اسمه مؤخراً بصفقة ضخمة بعد استحواذ مجموعته على أصول شركة "إيبردرولا" في المكسيك مقابل نحو 4 مليارات دولار، وهي الصفقة التي رفعت مكانته الاقتصادية والإعلامية بصورة كبيرة.
ويُعرف ريكيلمي أيضاً بعلاقاته الواسعة داخل عالم الرياضة، حيث يرتبط بعلاقات مع شخصيات شهيرة مثل أنطونيو بانديراس ورافاييل نادال، كما ترعى شركته عدداً من المشاريع الرياضية المرتبطة بأكاديميات نادال.
هل ترشح سابقًا؟
هذه ليست المرة الأولى التي يظهر فيها اسم إنريكي ريكيلمي في المشهد الانتخابي لريال مدريد.
ففي عام 2021، أعلن رغبته في خوض الانتخابات تحت شعار "ريال مدريد 3.0"، داعياً إلى نموذج أكثر احترافية وحداثة في إدارة النادي، وتقليل الاعتماد على شبكة العلاقات الشخصية داخل الإدارة.
وقال حينها إنه يريد "مجلس إدارة احترافياً لا يقوم على الصداقات"، لكنه لم يقدم ترشحاً رسمياً في النهاية، بعدما تم تسريع العملية الانتخابية وفاز فلورنتينو بيريز بالتزكية.
كما عاد اسمه للظهور مجدداً قبل انتخابات 2025، دون أن تتطور الأمور إلى منافسة فعلية.