ظهر الشاب التونسي مكرم المنصوري إلى جانب نجوم النصر السعودي وخصوصا النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو في مناسبات عدة، يتحدث أكثر من لغة ويقوم بالترجمة لنجوم النادي من العربية إلى البرتغالية والإنجليزية والفرنسية، المنصوري تحدث لمنصة "المشهد" عن تجربته في الترجمة للنجم العالمي وبقية زملائه في النادي السعودي.
يقول المنصوري إنّ رونالدو لاعب لن يتكرر، مضيفا أنه "ما زال إلى اليوم يشعر بالعطش لربح الألقاب على الرغم من أنه حصد أكبر الألقاب العالمية، فإنّ فرحته لا توصف عندما يسجل هدفا أو يحقق انتصارا".
ويتابع: "الكل شاهد كم كان سعيدا بإحرازه لقب البطولة العربية مؤخرا، التتويج جاء بعد عام صام فيه عن الألقاب، وهو لاعب يرفض الصوم عن الشبكة وعن الألقاب، فهو مثل السمكة التي لا تستطيع أن تخرج من الماء، والأهداف والتتويجات بالنسبة له هي الماء الذي يعيش فيه".
يؤكد المترجم التونسي الذي التحق قبل 3 سنوات بنادي النصر السعودي، واحتكّ بكبار النجوم في العالم، أنّ رونالدو يشعر بغضب كبير عندما لا يسجل هدفا أو يخسر، "يكون في حالة غضب شديدة، كثيرون يتحاشون الحديث معه في تلك اللحظات".

"متعطّش للفوز"
وكشف مرتجم رونالدو في حديثه لـ"المشهد" أنّ هذا العطش للربح يسيطر على اللاعب، "حتى في التدريبات نشعر أنّ لديه رغبة كبيرة في الفوز، يكون مثل الأطفال الذين يصرون على الفوز، على الرغم من أنّ الأمر متعلق بمجرد تدريب روتيني بين لاعبي الفريق الواحد".
وعن لقب البطولة العربية الأخيرة يقول المنصوري، إنه جاء بعد تعب ومجهود كبيرين بذلهما كامل الفريق من دون استثناء، "التحضير والإعداد لهذه البطولة انطلق مبكّرا، وأجرينا الكثير من المعسكرات، سافرنا إلى اليابان والبرتغال، وأجرينا معسكرات تدريبية في السعودية، والكل كانت تتملّكه رغبة شديدة في الحصول على هذا اللقب، بما في ذلك رونالدو، فهو لاعب مهما تقدّم في السن وحصد ألقابا، من طينة النجوم الذين لا يشبعون ولهم تعطّش دائم لحصد المزيد".
ويضيف: "لم يكن من السهل على نجم في قيمته أن يُنهي موسمه الأول في السعودية من دون تتويج".
ويعتبر أنّ رونالدو فتح الباب أمام التحاق نجوم عالميين بالدوري السعودي، الذي أصبح اليوم من أهم الدوريات في العالم، بعد أن شدّ إليه الأنظار من مختلف مناطق العالم، ويؤكد أنّ هذا النجاح تحقق ليس فقط بسبب قدرة الأندية السعودية على تقديم عروض مغرية للنجوم العالميين، وإنما لأنّ هناك رغبة وإرادة تقف وراء ذلك.
لاعب محترف
وعن تأقلم رونالدو مع المجموعة، وكيف يتعامل مع بقية زملائه، و الإطار الفني بفريق النصر السعودي، يقول المنصوري: "فور دخوله للملعب ينسى أنه نجم من كبار أساطير كرة القدم في العالم، يتصرف وكأنه لاعب بدأ مشواره للتو، هو لاعب منضبط جدا يتعامل مع زملائه بما في ذلك السعوديون، باحترام شديد وهناك انسجام كبير معهم".
ويواصل المنصوري في حديثه لـ"المشهد" قائلا: "في التمارين هو الأكثر إنصاتا وتركيزا مع تعليمات المدرب، ويلتزم بتوصياته حرفيا، ولا يتصرف بعقلية النجم، يحضر إلى مركز التدريب قبل ساعتين من التدريبات، ويغادره بعد ساعتين، عندما تحتك به تدرك أنّ النجاح لا يأتي صدفة، وأنّ بلوغه يتطلب امتلاك عقلية محترفة ورغبة دائمة في البقاء في القمة".
ويزيد أنه يتابع الكرة السعودية وله اطّلاع على أبرز نجومها وخصال لاعبيها.
إنسان متواضع
أمّا من الناحية الإنسانية، فيؤكد المنصوري أنّ رونالدو عكس ما قد يتصوّره البعض، "إنسان متواضع جدّا ويسهل التعامل معه"، ويتابع قائلا: "نشعر أنه تأقلم مع الأجواء بسرعة، لم يأخذ الأمر منه الكثير من الوقت، لقد سهّل علينا التعامل معه".
ويؤكد التونسي مكرم المنصوري، أنّ رونالدو الذي تعوّد على اللعب إلى جانب لاعبين مسلمين في البطولة الأوروبية، مطّلع على الثقافة العربية والإسلامية، وهو يحترم عاداتها وطقوسها، "هذا ما نلمسه في تعامله اليومي معنا".

ويختم المترجم التونسي الذي بدأ مشواره لاعب كرة قدم بأحد فرق مدينة سوسة، وانتقل بعدها إلى البرتغال حيث قضّى أكثر من 10 سنوات عمل خلالها مترجمًا بمستشفى، ثم انتقل بعدها للسعودية ليصبح مترجما لنجوم عالميين، مؤكدا أنّ ظهوره إلى جانب رونالدو، أكسبه شهرة على مواقع التواصل الاجتماعي، حتى أنّ الطلبات تنهال عليه من الجميع للحصول على قميص النجم البرتغالي، لأنه مترجم لأحد أساطير لعبة المستطيل الأخضر في العالم، لكنه علّمه أشياء كثيرة أهمها الإصرار على النجاح والاجتهاد والانضباط لتحقيقه.