مع اقتراب موعد انطلاق الألعاب الأولمبية في باريس، تتزايد الأنظار نحو الرياضات التي ستشعل حماس الجماهير. ومن بين هذه الرياضات، تحتل كرة الطائرة مكانة خاصة في قلوب الملايين حول العالم. فما هي كرة الطائرة؟ وما هي أصولها وقواعدها؟ وما الذي يجعلها رياضة شيقة ومثيرة؟
ونخصص هذه المقال للحديث بشكل مفصل عن تاريخ رياضة الكرة الطائرة، حضورها في الألعاب الأولمبية، قواعد وقوانين ممارستها، إضافة إلى أنواع الإرسال في كرة الطائرة.
تاريخ رياضة الكرة الطائرة
يعود أصل لعبة كرة الطائرة إلى أواخر القرن التاسع عشر في الولايات المتحدة، حيث ابتكرها ويليام مورجان، مدرس التربية البدنية، بهدف توفير نشاط بدني خفيف للطلاب. وقد أطلق عليها في البداية اسم "مينتونيت" نسبة إلى مدينة مينتون في ولاية ماساتشوستس.
تم ابتكار الكرة الطائرة على يد الأميركي ويليام جي، وعرفت في البداية باسم "مينتونيت"، وفي عام 1895 دفعت فكرة خلق رياضة جديدة إلى مورجان هذا الابتكار الجديدة الذي يجمع بين عناصر من كرة السلة، البيسبول، التنس، واليد. وقد أراد مورجان أن تكون رياضته بديلًا أقل كثافة وأقل تطلبًا لكرة السلة، لتصبح رياضة تناسب شريحة أوسع من الناس من حيث العمر والقدرات البدنية.
تم صقل وتوحيد قواعد اللعبة تدريجيًا، في عام 1917، تم تخفيض عدد النقاط لكل شوط من 21 إلى 15 نقطة، وفي عام 1920 تم وضع قاعدة تحدد الحد الأقصى لعدد لمسات الفريق بالكرة بثلاث لمسات
شهدت اللعبة تطوراً كبيراً في العقود التالية، وانتشرت بسرعة في مختلف أنحاء العالم، خصوصا في آسيا وأوروبا، وفي عام 1947، أسس الاتحاد الدولي لكرة الطائرة، والذي ساهم في توحيد القواعد وتنظيم البطولات الدولية.
وحتى أوائل الثلاثينيات، كانت الكرة الطائرة رياضة ترفيهية بشكل أساسي. كانت فعاليتها العالمية محدودة، وكذلك المسابقات الدولية. كانت قواعد اللعبة تختلف باختلاف مناطق العالم، ولكن العديد من البلدان كانت تنظم بطولات وطنية مثل أوروبا الشرقية حيث وصلت اللعبة إلى مستوى رائع.
كرة الطائرة في الأولمبياد
حققت الرياضة قفزة نوعية في عام 1947 مع تأسيس الاتحاد الدولي للكرة الطائرة (FIVB)، تبعه بعد ذلك بعامين أول بطولة عالمية في براغ، تشيكوسلوفاكيا، وبعد حوالي 20 عامًا، ظهرت الكرة الطائرة لأول مرة في الألعاب الأولمبية في طوكيو 1964 حيث حصل الاتحاد السوفياتي على الميدالية الذهبية للرجال، بينما فازت اليابان، البلد المضيف، باللقب النسائي.
في طوكيو، خلال دورة الألعاب الأولمبية لعام 1964، ظهرت لعبة الكرة الطائرة لأول مرة في البرنامج الأولمبي. في البداية، كانت المسابقات النسائية والرجالية تُجرى على شكل بطولة دوري حيث تلتقي جميع الفرق ببعضها البعض. وفي النهاية، وبعد ثماني سنوات، اتخذت المسابقة شكلًا تقليديًا مع مرحلة مجموعات تليها مرحلة خروج المغلوب مع ربع نهائي ونصف نهائي ثم نهائي لتحديد الفائزين بالميداليات.
سيطر الاتحاد السوفياتي وكوبا على قائمة الفائزين في الثمانينيات، تلتها إيطاليا والصين في التسعينيات، ثم البرازيل في الألفينات. وفي جدول الميداليات، يحتل الاتحاد السوفياتي والبرازيل والولايات المتحدة الأميركية المراكز الأولى، وهي الدول الثلاث الوحيدة التي حصلت على عشر ميداليات على الأقل.
قوانين اللعبة
تجمع لعبة كرة الطائرة فريقين يتكون كل منهما من ستة لاعبين، ويتنافسان على الفوز بأفضل ثلاثة أشواط من أصل خمسة أشواط. تُلعب المباراة على ملعب طوله ثمانية عشر متراً وعرضه تسعة أمتار. يفوز الشوط بالوصول إلى 25 نقطة أولاً، مع فارق نقطتين على الأقل. وإذا فاز كل فريق بشوطين، يلعب الشوط الخامس حتى 15 نقطة.
في كرة الطائرة، يمكن للكرة أن تصل إلى سرعة 130 كيلومتراً في الساعة، خصوصا في الإرسال العلوي والضربات القوية المذهلة التي تتطلب قوة بدنية كبيرة، بالإضافة إلى ردود أفعال سريعة جداً لتتمكن من استقبالها.
قواعد أساسية في كرة الطائرة
- الفريق الفائز بالإرسال السابق هو من يقوم بالإرسال.
- يتم الإرسال بعد إشارة الحكم (إشارة باليد وصفارة).
- يجب أن يتم الإرسال خلف الخط الخلفي دون تجاوزه.
- يجب أن يتم الإرسال خلال 8 ثوانٍ بعد صفارة الحكم.
- عند الإرسال، بعد رمي الكرة، يجب ضربها: فالتقاطها أو تركها ترتد يُعتبر خطأ.
- يجب ضرب الكرة بيد واحدة أو بأي جزء من الذراع.
- لا يمكن اعتراض الإرسال (= لمسه).
أنواع الإرسال في كرة الطائرة:
يعد الإرسال بمثابة لوحة فنية يرسمها اللاعب بيده، حيث يختار الألوان والأشكال التي تناسب رؤيته الفنية. فالإرسال القوي يشبه سهم يصيب هدفه بدقة، بينما الإرسال الدقيق يشبه قطرة ماء تسقط على صفحة ماء هادئة، مرسلة تموجات في كل الاتجاهات
تعتبر مهارة الإرسال من أهم المهارات الأساسية في لعبة كرة الطائرة، وهي بمثابة البداية لكل نقطة. تتنوع أنواع الإرسال في كرة الطائرة، ولكل نوع خصائصه الفنية التي تتطلب مستويات مختلفة من المهارة واللياقة البدنية. دعونا نستكشف هذه الأنواع بالتفصيل:
الإرسال السفلي:
الإرسال السفلي هو أبسط أنواع الإرسال في كرة الطائرة، وهو مناسب للمبتدئين. يتم تنفيذه بضرب الكرة بقبضة اليد من وضعية وقوف. ويعتبر الإرسال السفلي أساسيات لعبة كرة الطائرة، حيث يتم فيه ضرب الكرة بقوة من أسفل. هذا النوع من الإرسال سهل الأداء ولا يتطلب مهارات عالية، مما يجعله مثاليًا للمبتدئين.
الإرسال العلوي:
هو الأكثر شيوعًا ويستخدم على نطاق واسع. يتم تنفيذه بضرب الكرة براحة اليد بعد رفعها للأعلى. يمكن تنفيذه بطريقتين: إما بدوران أو عائم. ويعتبر الإرسال العلوي هو الأسلوب الأكثر شيوعًا في كرة الطائرة، حيث يمنح اللاعبين مرونة أكبر في توجيه الكرة. يمكن تنفيذه بطرق مختلفة، إما بإعطاء الكرة دورانًا لزيادة صعوبتها على الخصم، أو بإرسالها بشكل عائم لخداعهم.
الإرسال العائم:
هو نوع متقدم يتطلب مهارة ودقة عاليتين. يتم تنفيذه بضرب الكرة في المنتصف لتجنب الدوران، مما يجعل مسارها غير متوقع، إنه خدعة ذكية يستخدمها اللاعبون المحترفون. يتميز هذا النوع من الإرسال بصعوبة التنبؤ بمسار الكرة، مما يجعل من الصعب على الخصم استقبالها.
الإرسال الواثب:
هو أصعب أنواع الإرسال ويتطلب مهارات عالية. يتم تنفيذه بالقفز وضرب الكرة بقوة في الهواء، وبالتالي فهو الأسلوب الأكثر قوة وتأثيراً في كرة الطائرة. يتطلب هذا النوع من الإرسال قوة بدنية عالية ومهارات قفز ممتازة، ويستخدم عادة لتوجيه ضربات قاضية.