أعلنت وزارة الشباب والرياضة في مصر ثبوت ارتكاب مدرب بقطاع الناشئين في نادي الاتحاد السكندري مخالفة في واقعة استبعاد اللاعب مكاري يونان من اختبارات كرة القدم بالنادي، وذلك بعد فحص الشكوى التي تقدمت بها والدته والاستماع إلى عدد من شهود الواقعة.
وجاء القرار استجابة لتوجيهات جوهر نبيل، وزير الشباب والرياضة، بسرعة التحقيق في ملابسات الأزمة التي أثارت جدلًا واسعًا، قبل أن تنتهي اللجنة المختصة إلى إدانة المدرب وإحالة الملف إلى النيابة العامة.
لجنة التحقيق تثبت ارتكاب المدرب المخالفة
شكّلت وزارة الشباب والرياضة لجنة من مديرية الشباب والرياضة بمحافظة الإسكندرية، بهدف تقصي حقيقة الواقعة ومراجعة جميع التفاصيل المرتبطة باستبعاد مكاري يونان من اختبارات الناشئين.
وباشرت اللجنة أعمالها بالاستماع إلى أقوال عدد من شهود الواقعة والأطراف المعنية، قبل أن تنتهي إلى ثبوت ارتكاب المدرب المختص للمخالفة محل الشكوى.
وأكدت الوزارة في بيان لها يوم الأربعاء أن نتيجة التحقيق جاءت بعد فحص الوقائع والشهادات المتاحة، لتخالف بذلك الروايات التي حاولت التقليل من حجم الأزمة أو اعتبار ما جرى مجرد موقف عابر بين المدرب واللاعب.
وكانت والدة مكاري قد تقدمت بشكوى أكدت خلالها أن استبعاد نجلها جاء بسبب اسمه، وهو ما فتح بابًا واسعًا للجدل حول وجود شبهة تمييز خلال اختبارات قطاع الناشئين في النادي.
إحالة الواقعة للنيابة
وجهت وزارة الشباب والرياضة إدارة نادي الاتحاد السكندري بسرعة فتح تحقيق رسمي مع المدرب، واتخاذ الجزاء المناسب بحقه وفقًا للوائح المنظمة.
وألزمت الوزارة النادي بموافاتها بنتيجة التحقيق والعقوبات الموقعة خلال مدة لا تتجاوز 48 ساعة، مع التأكيد على إعلان الجزاء فور الانتهاء من الإجراءات.
كما قررت إحالة الواقعة إلى النيابة العامة لاتخاذ شؤونها وفقًا لأحكام القانون، في ظل ما كشفته التحقيقات من شبهة تستوجب الفحص القانوني.
وأوضحت الوزارة أن العقوبات المحتملة قد تصل إلى الإيقاف والمنع من العمل داخل أي هيئة رياضية أو شبابية، بحسب جسامة المخالفة وما تنتهي إليه التحقيقات الإدارية والقانونية.

ومن المنتظر أن يصدر الاتحاد السكندري قراره النهائي بشأن المدرب خلال المهلة المحددة، قبل إرسال التفاصيل الكاملة إلى وزارة الشباب والرياضة.
الوزارة تتعهد بمواجهة التمييز
شددت وزارة الشباب والرياضة على أن اختبارات الناشئين وجميع الأنشطة الرياضية يجب أن تُدار وفق مبادئ النزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص.
وأكدت أن حصول الأطفال والشباب على فرص عادلة لممارسة الرياضة وإظهار مواهبهم يمثل حقًا أصيلًا لا يجوز المساس به تحت أي ظرف أو لأي سبب.
كما أعلنت عدم التهاون مع أي مخالفة تمس العدالة أو تنطوي على أي صورة من صور التمييز داخل الأندية والهيئات الرياضية والشبابية.
وأضافت أنها ستتخذ بحسم جميع الإجراءات القانونية والإدارية المقررة، بما في ذلك توقيع أقصى الجزاءات التي تسمح بها اللوائح، وإحالة أي واقعة مماثلة إلى النيابة العامة متى كشفت التحقيقات عن شبهة ارتكاب جريمة يعاقب عليها القانون.
واختتمت الوزارة بيانها بالتأكيد على إعلان العقوبة الموقعة على المدرب فور انتهاء التحقيق، التزامًا بمبادئ الشفافية والمساءلة، وحفاظًا على حقوق جميع أبناء الوطن دون تمييز.
تفاصيل أزمة مكاري يونان
بدأت الأزمة بعد مشاركة مكاري يونان في اختبارات فريق مواليد 2013 بقطاع الناشئين في نادي الاتحاد السكندري.
ونشرت والدة اللاعب عبر مواقع التواصل الاجتماعي رواية قالت فيها إن نجلها لفت أنظار الجهاز الفني خلال الاختبارات، قبل أن يستدعيه أحمد ساري، المدير الفني للفريق، ويسأله عن اسمه.
وبحسب روايتها، أجاب اللاعب بأن اسمه "مكاري"، قبل أن يقول له المدرب: "الاسم ده ما ينفعش عندنا"، وهو ما دفع الأسرة إلى الاعتقاد بأن عدم اختياره جاء لأسباب تتعلق باسمه وخلفيته الدينية.
وأضافت أن الطفل دخل في حالة من البكاء عقب الواقعة، فيما حاول والده التواصل مع مسؤولي قطاع الناشئين لمعرفة ما حدث.
وانتشر المنشور على نطاق واسع، وسط مطالبات بالتحقيق في الواقعة والتأكد من عدم وجود تمييز في اختبارات الناشئين.

في المقابل، نفى أحمد ساري الاتهامات بشكل قاطع، مؤكدًا أن اللاعب لفت انتباهه في إحدى اللقطات الفنية، ولذلك سأله عن اسمه حتى يتمكن من متابعته خلال بقية الاختبارات.
وأوضح أنه قال له على سبيل المزاح: "اسمك صعب عليا يا عم"، ولم يقل له: "الاسم ده ما ينفعش عندنا"، مشددًا على أن اللاعب واصل الاختبارات بصورة طبيعية.
ومع تصاعد الجدل، أعلنت وزارة الشباب والرياضة فتح تحقيق عاجل، بالتزامن مع فتح مجلس إدارة الاتحاد السكندري تحقيقًا داخليًا، واستقبال اللاعب ووالديه داخل مقر النادي للاستماع إلى روايتهما.
سبب استبعاد لاعب الاتحاد السكندري مكاري يونان
أكد أحمد ساري أن عدم اختيار مكاري ضمن القائمة النهائية جاء بناءً على التقييم الفني فقط، وليس بسبب اسمه أو ديانته.
وأوضح أن اللجنة الفنية تابعت جميع اللاعبين المشاركين في الاختبارات، واختارت العناصر التي رأت أنها الأنسب في المرحلة الحالية وفق معايير المهارة والجاهزية الفنية والبدنية.
وأشار إلى أنه اجتمع باللاعبين الذين لم يقع عليهم الاختيار، وحاول رفع معنوياتهم، مؤكدًا لهم أن عدم قبولهم في هذه المرحلة لا يعني انتهاء فرصهم.
كما أخبرهم بأنه سيحتفظ بأرقام هواتف بعضهم لإعادة تقييمهم بعد شهرين أو ثلاثة، حال تطور مستواهم أو وجود احتياج فني داخل الفريق.
وأضاف أنه شاهد مكاري يبكي خارج الملعب، فتوجه إليه وطلب منه عدم الحزن، وأكد له أنه لاعب جيد وسيحصل على فرصة أخرى.
وشدد المدرب على أنه لم يكن يعلم ديانة اللاعب، وأنها لا تمثل أي معيار في اختيار الناشئين، كما أكد أن نادي الاتحاد السكندري لم يعرف خلال تاريخه التفرقة بين أبنائه.
كيف تعامل الاتحاد السكندري من الأزمة؟
أعلن حساب "قناة الاتحاد السكندري" الرسمي على "فيسبوك"، في وقت سابق من يوم الأربعاء، انتهاء تحقيقات وزارة الشباب والرياضة في الواقعة.
وأوضح البيان أن التحقيق جرى بحضور ممثلي الوزارة، وأولياء أمر اللاعب، والمدير الفني أحمد ساري، وجميع الأطراف المعنية.
وانتهت التحقيقات الداخلية إلى أن ما حدث لم يتجاوز موقفًا عابرًا في إطار العلاقة التربوية المعتادة بين المدرب واللاعب، دون وجود أي شبهة للتمييز أو العنصرية.
وأكد البيان أن أسرة مكاري أبدت تفهمًا كاملًا لما جرى، وتم احتواء الأزمة في أجواء من الود والاحترام.
كما شدد أحد أعضاء مجلس إدارة النادي على أن الاتحاد السكندري سيظل بيتًا لجميع أبناء الإسكندرية، وأن الموهبة والكفاءة تمثلان المعيار الوحيد لتقييم اللاعبين داخل قطاع الناشئين.
وكشف البيان كذلك أن مكاري يونان أصبح أحد لاعبي قطاع الناشئين بالنادي، وجرى تصعيده إلى قطاع "أ" بناءً على مستواه الفني.
ولكن بيان وزارة الشباب والرياضة جاء مخالفًا لما خلُص إليه التحقيق الداخلي للنادي السكندري.




