في خطوة من شأنها تخفيف الضغوط على جماهير كرة القدم الراغبة في حضور كأس العالم 2026، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية تعليق شرط الكفالة المالية المفروض على بعض الزوار الأجانب، وذلك بالنسبة للمشجعين الذين يملكون تذاكر مؤكدة لمباريات البطولة المنتظرة الصيف المقبل في أميركا وكندا والمكسيك.
ويأتي القرار في وقت تواجه فيه أميركا انتقادات متزايدة بسبب تشديد إجراءات الهجرة والتأشيرات قبل انطلاق المونديال، وسط مخاوف من تأثير تلك القيود على الحضور الجماهيري والسياحة الرياضية.
إعفاء جماهير المونديال من شرط الكفالة
أكدت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان رسمي، أن إدارة الرئيس دونالد ترامب قررت إعفاء الجماهير المؤهلة الحاصلة على تذاكر كأس العالم من شرط دفع الكفالة المالية، والذي كان يُفرض على مواطني بعض الدول عند التقدم للحصول على تأشيرة دخول إلى أميركا.
وكانت السلطات الأميركية قد فرضت العام الماضي نظام الكفالات على مواطني نحو 50 دولة، ضمن حملة موسعة لمكافحة تجاوز مدة الإقامة القانونية ومواجهة المخاوف الأمنية المرتبطة بالهجرة.
وتتراوح قيمة هذه الكفالات بين 5000 و10000 و15000 دولار أميركي، تُسترد لاحقًا في حال التزام المسافر بشروط التأشيرة أو في حال رفض الطلب.
لكن القرار الجديد سيعفي المشجعين الذين اشتروا تذاكر رسمية لمباريات كأس العالم، واختاروا نظام "فيفا باس" المخصص لتسريع مواعيد التأشيرات، من دفع تلك المبالغ.

ما هو "فيفا باس"؟
يُعد نظام "فيفا باس" أحد الأنظمة الخاصة التي جرى تطويرها بالتعاون بين الاتحاد الدولي لكرة القدم والسلطات الأميركية، بهدف تسهيل إجراءات السفر الخاصة بالجماهير خلال البطولة.
ويمنح النظام أولوية لحاملي التذاكر الرسمية في حجز مواعيد المقابلات القنصلية والحصول على التأشيرات بشكل أسرع، في محاولة لتجنب أزمات التأخير والازدحام المتوقع قبل انطلاق البطولة.
وقالت مورا نامدار، مساعدة وزير الخارجية للشؤون القنصلية: "تتطلع أميركا بحماس لتنظيم أكبر وأفضل نسخة لكأس العالم في التاريخ".
وأضافت: "سنعفي المشجعين المؤهلين الذين اشتروا تذاكر كأس العالم واختاروا نظام (فيفا باس) من شرط كفالة التأشيرة، وذلك بأثر رجعي اعتبارًا من 15 أبريل الماضي".
دول عربية وإفريقية شُملت بالقرار
شمل نظام الكفالة السابق عددًا من الدول المتأهلة إلى كأس العالم 2026، من بينها الجزائر وتونس والسنغال وكوت ديفوار وكاب فيردي.
وكان اللاعبون والمدربون وأفراد الأجهزة الإدارية لهذه المنتخبات معفيين بالفعل من شرط الكفالة ضمن التسهيلات الخاصة بالبطولة، لكن الجماهير لم تكن مشمولة بالإعفاء حتى صدور القرار الجديد.
ويُنظر إلى الخطوة باعتبارها انفراجة مهمة للجماهير الإفريقية والعربية الراغبة في السفر إلى الولايات المتحدة لمتابعة البطولة، خاصة في ظل الارتفاع الكبير لتكاليف السفر والإقامة والتذاكر.
انتقادات واسعة للسياسات الأميركية قبل المونديال
جاء قرار التخفيف بعد أسابيع من تصاعد الانتقادات الموجهة للسياسات الأميركية المتعلقة بالسفر والهجرة قبل كأس العالم.
وكانت إدارة ترامب قد فرضت قيودًا إضافية على دخول مواطني بعض الدول، من بينها إيران وهايتي، مع منح استثناءات محدودة للاعبين والأجهزة الفنية المشاركة في البطولة.
كما فرضت السلطات الأميركية متطلبات إضافية تتعلق بمراجعة حسابات التواصل الاجتماعي للمتقدمين بطلبات التأشيرة، إلى جانب تشديد الإجراءات الأمنية في المطارات.
ودفعت هذه التطورات منظمات حقوقية أميركية ودولية، بينها منظمة العفو الدولية، إلى إصدار ما وصفته بـ"تحذير سفر خاص بكأس العالم"، دعت فيه الجماهير إلى الانتباه للتعقيدات المحتملة المرتبطة بالسفر إلى الولايات المتحدة.
مخاوف اقتصادية وسياحية
في السياق ذاته، حذرت جهات تمثل قطاع الفنادق والسياحة في أميركا من أن تعقيدات التأشيرات وارتفاع الرسوم قد تؤثر سلبًا على الإقبال الجماهيري الدولي.
وأشارت تقارير صادرة هذا الشهر إلى أن حجوزات الفنادق الخاصة بفترة كأس العالم جاءت أقل من التوقعات الأولية، وسط قلق من عزوف بعض الجماهير عن السفر بسبب القيود والإجراءات المعقدة.
كما أعربت جمعية الفنادق والإقامة الأميركية عن مخاوفها من طول فترات انتظار التأشيرات وغياب الوضوح الكامل بشأن متطلبات الدخول، وهو ما قد يؤثر على العوائد الاقتصادية الضخمة المنتظرة من البطولة.
ومن المقرر أن تنطلق بطولة كأس العالم 2026 يوم 11 يونيو المقبل، في أول نسخة بتاريخ البطولة تُقام بمشاركة 48 منتخبًا، موزعة بين أميركا وكندا والمكسيك.