أثارت وثيقة متداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي جدلًا واسعًا، بعدما زعم ناشروها أن محكمة التحكيم الرياضي "كاس" أصدرت قرارًا نهائيًا بسحب لقب كأس أمم إفريقيا 2025 من منتخب المغرب وإعادته إلى السنغال، في تطور قيل إنه أنهى النزاع القانوني المثار بشأن المباراة النهائية للبطولة.
وفي السطور التالية، نستعرض حقيقة قرار محكمة "كاس" بسحب لقب كأس أمم إفريقيا 2025 من المغرب ومنحه للسنغال، والوضع القانوني الحالي للبطولة.
وثيقة متداولة تزعم إعادة اللقب إلى السنغال
تداولت حسابات عدة وثيقة قيل إنها صادرة عن محكمة التحكيم الرياضي بتاريخ 10 يونيو 2026، وتتضمن إلغاء قرار الاتحاد الإفريقي لكرة القدم "كاف"، وإعادة لقب كأس أمم إفريقيا 2025 إلى منتخب السنغال.
لكن البحث في الموقع الرسمي للمحكمة، سواء ضمن البيانات الإعلامية أو الأحكام الحديثة أو قوائم الجلسات، لا يُظهر صدور أي قرار بهذه الصيغة أو في ذلك التاريخ بشأن نهائي المغرب والسنغال.
كما لم تنشر محكمة "كاس" أي بيان يفيد بحسم القضية لصالح الاتحاد السنغالي أو تعديل النتيجة الرسمية للمباراة النهائية، ما يعني أن الوثيقة المتداولة لا تستند إلى إعلان رسمي صادر عن الجهة القضائية المختصة.
ما حقيقة قرار محكمة "كاس"؟
الحقيقة أن محكمة التحكيم الرياضي لم تصدر حتى الآن حكمًا نهائيًا يمنح السنغال لقب كأس أمم إفريقيا 2025.
والمؤكد رسميًا أن المحكمة أعلنت يوم 25 مارس 2026 فقط تسجيل استئناف تقدم به الاتحاد السنغالي لكرة القدم ضد الاتحاد الإفريقي والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، اعتراضًا على القرار الصادر عن لجنة الاستئناف في "كاف".
وطالب الاتحاد السنغالي في استئنافه بإلغاء قرار "كاف" وإعلان السنغال بطلًا للبطولة، لكن تسجيل الاستئناف لا يعني قبوله أو صدور حكم لصالحه، بل يمثل بداية الإجراءات القضائية أمام المحكمة.
وأكدت "كاس" في بيانها أن هيئة تحكيم ستُشكّل للنظر في الملف، وأن جدول الإجراءات سيُحدد لاحقًا، موضحة أنه لم يكن ممكنًا حينها تحديد موعد للجلسة أو توقع توقيت صدور القرار النهائي.
هل لا زال المغرب بطلًا لإفريقيا؟
حتى صدور حكم نهائي من محكمة التحكيم الرياضي، يظل قرار لجنة الاستئناف في الاتحاد الإفريقي لكرة القدم هو القرار النافذ.
وكانت لجنة الاستئناف في "كاف" قد أعلنت يوم 17 مارس 2026 اعتبار منتخب السنغال خاسرًا للمباراة النهائية بالانسحاب، وتسجيل النتيجة بفوز المغرب 3-0، استنادًا إلى المادتين 82 و84 من لوائح كأس أمم إفريقيا.
وبناءً على ذلك، أصبح منتخب المغرب بطلًا رسميًا للنسخة وفق السجلات والقرارات الحالية للاتحاد الإفريقي، إلى أن تقضي "كاس" بخلاف ذلك، حال قبول الاستئناف السنغالي وإلغاء القرار.

كيف بدأت الأزمة؟
بدأت الأزمة من المباراة النهائية التي جمعت المغرب والسنغال، وشهدت احتجاجات واسعة من الجانب السنغالي على قرار تحكيمي في الدقائق الأخيرة.
وغادر لاعبو السنغال أرض الملعب لفترة قبل العودة واستكمال اللقاء، وهي الواقعة التي استند إليها الاتحاد المغربي في احتجاجه، معتبرًا أن مغادرة الملعب تمثل رفضًا لمواصلة المباراة ومخالفة للوائح البطولة.
وبعد نظر الملف، قررت لجنة الاستئناف في "كاف" اعتبار ما حدث انسحابًا يستوجب خسارة السنغال للمباراة بنتيجة 3-0، قبل أن يقرر الاتحاد السنغالي اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي للطعن على الحكم.
ماذا طلب الاتحاد السنغالي من المحكمة؟
بحسب البيان الرسمي لمحكمة "كاس"، طالب الاتحاد السنغالي بإلغاء قرار لجنة الاستئناف الصادر في 17 مارس، وإعلانه بطلًا لكأس أمم إفريقيا.
كما طلب تعليق المهلة الخاصة بتقديم مذكرته القانونية الكاملة، إلى حين تسلمه الأسباب التفصيلية لحكم الاتحاد الإفريقي، بعدما تضمن القرار الأول منطوق الحكم دون حيثياته الكاملة.
ولم تعلن المحكمة منذ تسجيل الطعن عن صدور حكم نهائي أو تحديد جلسة علنية لحسم القضية، كما أن إجراءات التحكيم الرياضي تكون سرية في الأصل، ولا يُكشف عن تفاصيلها إلا من خلال البيانات الرسمية التي تقرر المحكمة نشرها.
الوضع القانوني الحالي للقب أمم إفريقيا 2025
يمكن تلخيص الوضع الحالي في أن المغرب يحتفظ رسميًا بلقب كأس أمم إفريقيا 2025 بموجب قرار لجنة الاستئناف في الاتحاد الإفريقي، بينما لا يزال الاتحاد السنغالي يطعن على هذا القرار أمام محكمة التحكيم الرياضي.
ولا توجد حتى الآن أي وثيقة رسمية أو حكم نهائي صادر عن "كاس" يسحب اللقب من المغرب أو يمنحه للسنغال.
وعليه، فإن المنشورات التي تزعم صدور قرار نهائي يوم 10 يونيو 2026 غير صحيحة، بينما تبقى القضية مفتوحة قانونيًا في انتظار ما ستعلنه المحكمة رسميًا بشأن الاستئناف السنغالي.