عاد البرازيلي فينيسيوس جونيور إلى تدريبات ريال مدريد، الاثنين، بعد انتهاء عطلته التي حصل عليها عقب مشاركته مع منتخب بلاده في كأس العالم 2026، في وقت لا تزال فيه الشكوك تحيط بمستقبله مع النادي الإسباني وسط استمرار ارتباط اسمه بالانتقال إلى أرسنال.
وخضع فينيسيوس للفحوص الطبية المعتادة قبل مشاركته في حصته التدريبية الأولى تحت قيادة البرتغالي جوزيه مورينيو، بالتزامن مع ترقب استئناف مفاوضات تجديد عقده الذي يمتد حتى صيف 2027، وحسم موقف ريال مدريد من بيعه خلال سوق الانتقالات الجارية.
فينيسيوس يعود إلى تدريبات ريال مدريد ويلتقي مورينيو
أعلن ريال مدريد عودة فينيسيوس جونيور والمغربي براهيم دياز إلى صفوف الفريق، بعد انتهاء فترة الراحة التي أعقبت مشاركتهما في كأس العالم الأخيرة.
وقال النادي في بيان عبر موقعه الرسمي: "عاد فينيسيوس جونيور وبراهيم دياز إلى ريال مدريد بعد مشاركتهما في كأس العالم".
وأضاف: "توجه اللاعبان صباحًا إلى مستشفى (بلوا سانيتاس فالديبيباس) لإجراء الفحوص الطبية، قبل إكمال أول حصة تدريبية لهما تحت قيادة المدرب جوزيه مورينيو".
وشهد المران اللقاء الأول بين فينيسيوس ومورينيو منذ المواجهة المثيرة التي جمعت ريال مدريد وبنفيكا في دوري أبطال أوروبا، قبل عودة المدرب البرتغالي لقيادة النادي الملكي خلال ولاية ثانية.
وانضم المهاجم البرازيلي إلى التدريبات الجماعية بصورة طبيعية، وبدأ الاستعداد لخوض الجزء الأخير من فترة الإعداد، وسط توقعات بحصوله على دقائق خلال المباريات الودية المقبلة.
ويعتمد مورينيو على فينيسيوس ضمن خططه الفنية حتى إشعار آخر، ويرغب في استعادة جاهزيته قبل انطلاق الموسم الرسمي، باعتباره أحد أهم الأسلحة الهجومية في قائمة الفريق.
وكان ريال مدريد قد تعادل مع فيورنتينا بنتيجة 2-2 في أولى مبارياته التحضيرية، خلال مواجهة شهدت تسجيل البرازيلي إندريك الهدف الافتتاحي، قبل لقاء فرينكفاروزي المجري في بودابست يوم السبت المقبل.
مفاوضات التجديد تعود بعد توقف طويل
يستعد ريال مدريد لاستئناف المفاوضات مع ممثلي فينيسيوس بشأن تجديد عقده، بعد تعثر المحادثات بين الطرفين منذ الاجتماع الذي عقد عقب كأس العالم للأندية 2025.
وبحسب صحيفة "آس" الإسبانية، اقترب الطرفان في ذلك الوقت من توقيع الاتفاق، بعدما خفض اللاعب مطالبه المالية الأولية، ورفع النادي عرضه، إلا أن المفاوضات توقفت في المرحلة النهائية دون الوصول إلى صيغة مكتملة.
وكان فينيسيوس قد جدد عقده خلال عام 2022 لمدة 5 سنوات حتى صيف 2027، مقابل إجمالي يبلغ نحو 75 مليون يورو صافية، بمتوسط 15 مليون يورو في الموسم الواحد.
وجرى تصميم الاتفاق بصورة تصاعدية، إذ بدأ راتب اللاعب بنحو 10 ملايين يورو سنويًا، على أن يصل في موسمه الأخير إلى قرابة 18 مليونًا، إلى جانب مكافأة إضافية تبلغ مليوني يورو بعد فوزه بجائزة أفضل لاعب في العالم المقدمة من الاتحاد الدولي لكرة القدم.

ويطلب الجناح البرازيلي في العقد الجديد الحصول على نحو 20 مليون يورو صافية في الموسم، إلى جانب مناقشة مكافأة للتجديد وزيادة حصته من حقوق استغلال صورته تجاريًا.
وتحظى حقوق الصورة بأهمية كبيرة في المفاوضات، بعدما تحول فينيسيوس إلى أحد أبرز الوجوه الإعلانية عالميًا، وارتبط بعقود مع نحو 18 علامة تجارية دولية.
ويرغب اللاعب في الحصول على نسبة أكبر من تلك الحقوق، على غرار الفرنسي كيليان مبابي الذي يحتفظ تقريبًا بجميع عوائد صورته، بينما تتمسك إدارة ريال مدريد بالحفاظ على هيكل الرواتب داخل الفريق.
ريال مدريد يفتح باب البيع بشروط مالية ضخمة
رغم رغبة مورينيو في استمرار فينيسيوس، أفادت تقارير صحفية بأن ريال مدريد لن يستبعد بيعه خلال الصيف حال فشل مفاوضات التجديد، لتجنب دخوله عامه الأخير ثم رحيله مجانًا في نهاية عقده.
ولا تزال إدارة النادي تأمل في التوصل إلى اتفاق جديد خلال الأيام المقبلة، خصوصًا أن اللاعب سبق أن وصف ريال مدريد بأنه "نادي أحلامه"، وأكد رغبته في البقاء لسنوات طويلة.
لكن استمرار الخلاف بشأن الراتب والمكانة المالية داخل الفريق قد يفتح الباب أمام انتقال تاريخي، وسط تقارير تشير إلى تحديد ريال مدريد مبلغًا يبلغ نحو 150 مليون يورو للموافقة على رحيله.
ومن شأن هذا المقابل أن يجعل فينيسيوس صاحب أغلى صفقة في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، حال نجاح أرسنال في حسم انتقاله.
ويمتلك اللاعب سجلًا حافلًا مع النادي الملكي، بعدما سجل 128 هدفًا خلال 375 مباراة، وأسهم في تتويج الفريق بعدد كبير من البطولات المحلية والقارية.
كما يرتبط ملفه بتحركات ريال مدريد الهجومية في السوق، خصوصًا في ظل تعثر المفاوضات مع جناح لايبزيغ يان ديوماندي، الذي يتشارك مع فينيسيوس وكيل الأعمال نفسه، فريدريكو بينا.
وأثارت هذه العلاقة تكهنات حول احتمال مناقشة مستقبل فينيسيوس بالتزامن مع محادثات ريال مدريد بشأن ديوماندي، دون وجود إعلان رسمي يؤكد التوصل إلى اتفاق مسبق حول رحيل اللاعب البرازيلي.

أرسنال يترقب وأرتيتا يقود محاولات الإقناع
يواصل أرسنال متابعة تطورات عقد فينيسيوس، ويعده هدفه الأول لتدعيم مركز الجناح الأيسر، ضمن مشروع يهدف إلى البناء على التتويج بالدوري الإنجليزي والمنافسة على الألقاب الأوروبية.
وأشارت تقارير بريطانية إلى أن النادي اللندني توصل إلى تقدم بشأن الشروط الشخصية للصفقة، وأن ميكيل أرتيتا تولى بنفسه مهمة التواصل مع اللاعب وشرح المشروع الرياضي الذي ينتظره في ملعب "الإمارات".
وبحسب صحيفة "آس"، أكد أرتيتا لفينيسيوس أنه سيحصل على دور محوري في فريق يسعى إلى التحول لقوة مهيمنة في كرة القدم الأوروبية، وأن خطط أرسنال للموسم الجديد يمكن أن تتمحور حول قدراته الهجومية.
ونقل الصحفي الإسباني سيرخيو فالنتين أن أرتيتا تحدث بالفعل مع اللاعب، وشرح له أهمية وجوده في تطور النادي ومشروعه طويل الأمد.
ورغم ذلك، رفض مدرب أرسنال مناقشة الصفقة علنًا عقب الفوز الودي على جيرونا بنتيجة 4-1، واكتفى بابتسامة قبل مغادرة المؤتمر الصحفي عندما سُئل عن احتمال انضمام فينيسيوس.
وقال أرتيتا بصورة عامة عن تحركات ناديه: "هناك الكثير من الأمور التي تحدث، وندرك جميعًا طبيعة سوق الانتقالات الحالية".
وأضاف: "يعرف الملاك ومجلس الإدارة والمدير الرياضي وأنا أننا نريد نقل النادي إلى مستوى مختلف، وهذا يتطلب قائمة أفضل ولاعبين أفضل".
ويعمل أرسنال أيضًا على التعاقد مع برونو غيماريش، زميل فينيسيوس في منتخب البرازيل، بينما عزز هجومه بضم كريستوس تزوليس من كلوب بروج مقابل نحو 34 مليون جنيه إسترليني.
أيام حاسمة بين التجديد والرحيل إلى لندن
يدخل مستقبل فينيسيوس مرحلة حاسمة مع عودته إلى مدريد، إذ يُنتظر عقد اجتماع يجمع اللاعب وممثليه بإدارة النادي ومورينيو لمناقشة العقد الجديد وتحديد موقف كل طرف.
ولم يُحدد موعد نهائي للاجتماع حتى الآن، لكن المحادثات مرشحة للاستئناف خلال أيام، مع رغبة ريال مدريد في إغلاق الملف قبل دخول الموسم مرحلة المباريات الرسمية.
وتؤكد مصادر مقربة من اللاعب أن أولويته لا تزال البقاء داخل "سانتياغو برنابيو"، سواء عبر التوصل إلى اتفاق للتجديد أو، وفق بعض التقارير، إكمال عقده الحالي حتى نهايته.
لكن انتظار اللاعب حتى انتهاء عقده سيشكل مخاطرة مالية كبيرة لريال مدريد، الذي قد يفضل بيعه هذا الصيف بدلًا من خسارته دون مقابل في 2027.
وفي تطور تزامن مع تصاعد التكهنات، أعلن مايكل يورمارك، رئيس وكالة "روك نيشن سبورتس" التي تمثل فينيسيوس، سفره إلى لندن، دون توضيح ارتباط الرحلة بمفاوضات أرسنال من عدمه.
كما أصدرت الوكالة بيانًا هاجمت فيه تقارير وصفتها بأنها "كاذبة وضارة"، مؤكدة أنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام معلومات غير مهنية تستهدف عملاءها دون أساس، لكنها لم تحدد بصورة مباشرة الأخبار المقصودة.

