تأكد هبوط فريق ليستر سيتي رسميًا إلى دوري الدرجة الـ3 "ليغ وان" في إنجلترا، بعد عقد واحد فقط من تتويجه التاريخي بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز، في واحدة من أكثر قصص الانهيار الدرامي إثارة في تاريخ كرة القدم الإنجليزية.
تعادل أكد الهبوط الرسمي
تأكد هبوط ليستر سيتي إلى الدرجة الـ3 عقب تعادله 2-2 أمام هال سيتي على ملعب "كينج باور"، مساء الثلاثاء ضمن منافسات الجولة 44 في دوري الدرجة الـ2 "تشامبيونشيب"، وهي نتيجة لم تكن كافية لإنقاذ الفريق من السقوط.
كان "الثعالب" بحاجة إلى الفوز للإبقاء على آمالهم، لكنهم فشلوا في تحقيق ذلك، ليظل رصيدهم عند 42 نقطة، بفارق 7 نقاط عن مناطق الأمان قبل جولتين فقط من النهاية، ما جعل الهبوط حتميًا.
وفي أعقاب تأكد الهبوط، خرج رئيس النادي أياوات سريفادانابرابا ببيان رسمي وجّهه إلى جماهير الفريق، تحمّل خلاله المسؤولية الكاملة عن هذا الانهيار التاريخي.
وقال رئيس النادي في رسالته: "إلى جماهيرنا، تأكد الآن هبوطنا إلى دوري الدرجة الـ3. بصفتي رئيسًا للنادي، تقع هذه المسؤولية على عاتقي. لا توجد أي أعذار".
وأضاف: "لقد عشنا أعلى لحظات المجد، والآن نمر بأصعب الفترات، وهذا الألم نتشاركه جميعًا. أنا آسف حقًا على خيبة الأمل التي تسببنا بها. أتفهم تمامًا مشاعر جماهيرنا، ونحن لا نعتبر دعمكم أمرًا مسلمًا به، خاصة في مثل هذه اللحظات".
وأكد سريفادانابرابا أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في إعادة بناء النادي، موضحًا: "تركيزنا الآن منصب على ما هو قادم. سنتخذ القرارات اللازمة لدفع النادي إلى الأمام، ونعمل معًا لإعادة البناء، والتحسن، واستعادة المعايير التي تليق باسم ليستر سيتي. هدفنا واضح، وهو الرد بقوة والمنافسة لإعادة هذا النادي إلى المكانة التي يستحقها".
واختتم بيانه برسالة تحدٍ قال فيها: "سنواجه هذا التحدي مباشرة، وسنواصل العمل معًا".

من القمة إلى القاع.. رحلة السقوط السريع
يمثل هذا الهبوط السقوط الـ2 للفريق خلال 3 مواسم، ليكمل سلسلة هبوطين متتاليين أوصلته إلى الدرجة الـ3، في تراجع حاد لبطل تاريخي سابق.
وكان ليستر قد صنع واحدة من أعظم المعجزات الكروية عندما توج بالدوري الإنجليزي موسم 2015-2016 بقيادة المدرب الإيطالي كلاوديو رانييري، رغم احتمالات فوزه التي كانت تُقدر بـ5000 إلى 1.
كيف كتبت الفوضى الإدارية نهاية ليستر سيتي؟
بدأت مؤشرات التراجع تظهر تدريجيًا بعد موسم 2021، رغم التتويج بكأس الاتحاد الإنجليزي، حيث عانى الفريق من ضعف الاستثمار الفني وعدم تعويض النجوم الراحلين.
كما شهد النادي حالة من عدم الاستقرار الفني، إذ تعاقب على تدريبه عدد كبير من المدربين خلال فترة قصيرة، ما أدى إلى غياب الهوية الفنية وتذبذب النتائج.
الضربة القاضية.. عقوبات مالية وأزمة اقتصادية
تعرض ليستر لخصم ست نقاط بسبب مخالفات تتعلق بقواعد الربحية والاستدامة، وهي عقوبة أثرت بشكل مباشر على موقعه في جدول الترتيب.
كما عانى النادي من خسائر مالية ضخمة تجاوزت 272 مليون جنيه إسترليني خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب ارتفاع فاتورة الأجور إلى مستويات تفوق الإيرادات في بعض المواسم، ما وضعه في أزمات مالية متراكمة.

رحيل النجوم.. فراغ هجومي قاتل
أثر رحيل النجم التاريخي جيمي فاردي بشكل كبير على الفريق، حيث فشل النادي في إيجاد بديل قادر على تعويض تأثيره الهجومي.
وكان فاردي هداف الفريق قبل موسمين برصيد 18 هدفًا، بينما لم يتمكن أي لاعب هذا الموسم من الاقتراب من هذه الأرقام، حيث اكتفى الفريق بتسجيل 56 هدفًا فقط مقارنة بـ89 هدفًا في موسم الصعود 2024.
أخطاء فردية ونتائج كارثية
جاءت مباراة هال سيتي لتعكس معاناة الفريق، حيث تقدم المنافس بعد خطأ فادح من الحارس أسمير بيجوفيتش، قبل أن يعود ليستر في الشوط الثاني عبر ركلة جزاء سجلها جوردان جيمس، ثم هدف التقدم عن طريق لوك توماس.
لكن الفريق لم يحافظ على تقدمه، إذ أدرك أولي ماكبيرني التعادل، ليقضي على آمال البقاء.
وفاة المالك.. نقطة تحول مأساوية
لا يمكن تجاهل تأثير وفاة مالك النادي فيشاي سريفادانابرابا في حادث تحطم مروحية عام 2018، وهو الحدث الذي شكّل صدمة كبيرة للنادي.
كان فيشاي أحد أبرز أسباب نجاح ليستر، حيث قاد المشروع الذي أوصل الفريق إلى القمة، قبل أن يتولى نجله أياوات "توب" الإدارة في ظروف صعبة.
غضب جماهيري وانهيار الثقة
تصاعدت حدة الغضب الجماهيري في الفترة الأخيرة، خاصة بعد تراجع النتائج، حيث تعرض اللاعبون لانتقادات لاذعة، وظهرت توترات واضحة بين الفريق والجماهير، أبرزها مشادة هاري وينكس مع أحد المشجعين.
ويرى كثير من الجماهير أن النادي دخل في "سقوط حر" منذ رحيل المدرب بريندان رودجرز؛ مدرب القادسية السعودي الحالي، مع غياب رؤية واضحة لإعادة البناء.
أزمة مالية تهدد المستقبل
يواجه ليستر تحديات مالية كبيرة مع الهبوط، خاصة مع انخفاض عائدات البث التلفزيوني في الدرجة الـ3، إضافة إلى التزامات مالية ضخمة ورواتب مرتفعة للاعبين.
كما أن القواعد المالية في "ليغ وان" ستفرض قيودًا صارمة على الإنفاق، ما يجعل إعادة بناء الفريق مهمة معقدة.
قبل 10 سنوات فقط، كان ليستر سيتي يحتفل بلقب الدوري الإنجليزي في واحدة من أعظم قصص كرة القدم، أما اليوم، فيجد نفسه في الدرجة الـ3، ليكمل دائرة درامية نادرة في عالم الكرة.