ترك سباق جائزة أستراليا الكبرى انطباعات إيجابية حول موسم فريق ريد بول، إلا أن هذه الآمال سرعان ما تبددت خلال السباقات التي أقيمت في الصين واليابان، حيث عاد الفريق ليواجه واقعا أكثر تعقيدا.
بداية صعبة
وتوقعت أوساط الفورمولا 1 بداية صعبة للفريق في ظل القوانين التقنية الجديدة، لكن التحدي الفعلي لم يكن حيث توقعه الجميع. فقد كانت الشكوك تحوم حول المحرك الجديد الذي صممه الفريق داخليا، لدرجة أن توتو وولف، مدير مرسيدس، اعتبر أن ريد بول أمام جبل إيفرست لتسلقه. لكن هذا التصور تغير في البحرين، حيث توقع وولف أن يصبح محرك ريد بول المعيار الأساسي للقوة، وهو ما اعتبره ماكس فيرستابن تصريحا سياسيا يحمل جزءا من الحقيقة.
ورغم أن محرك مرسيدس أثبت تفوقه كمرجع أساسي، إلا أن محرك ريد بول فورد أظهر قدرات جيدة. وأكد فيرستابن، بطل العالم 4 مرات، أن نظام نشر الطاقة الخاص بفريقه جيد وليس المشكلة الكبرى.
وأضاف أن الفريق يحتاج لتحسين المعايرة في المحرك، لكن القوة المطلقة ليست نقطة الضعف. ووجه فيرستابن أصابع الاتهام نحو الشاسيه، مؤكدا أن الفريق لا يزال بعيدا عن مستوى مرسيدس في هذا الجانب، وأن السيارة لا تستجيب لتغييرات الإعداد كما كان الحال في المواسم السابقة، وهو ما تجلى بوضوح في مشاكل التوازن خلال سباقي الصين واليابان.
وذهب زميله إسحاق حجار لأبعد من ذلك، واصفا قيادة السيارة في حلبة سوزوكا بأنها مستحيلة وخطيرة أحيانا.
تراجع واضح
وأقر لوران ميكيس، مدير الفريق، بالتراجع الواضح مقارنة بسباق ملبورن، حيث حقق حجار المركز الـ3 في التجارب التأهيلية، وقدم فيرستابن سباقا قويا.
وأوضح ميكيس أن الفارق مع مرسيدس لا يزال في حدود الثانية، ونصف ثانية عن فيراري، لكن المشكلة تكمن في تقدم فريق مكلارين وانضمامه للقمة، مما جعل ريد بول قوة بعيدة عن المنافسة. وأظهرت الأرقام تدهورا واضحا في التجارب التأهيلية، حيث ارتفع الفارق عن مركز الانطلاق الأول من 0.785 ثانية في أستراليا إلى 1.2 ثانية في اليابان.
ويعود التراجع في الصين واليابان لسببين رئيسيين، أولهما صعوبة إيجاد نافذة تشغيل مثالية للسيارة في السباقين الأخيرين، وثانيهما أن فريق مكلارين لم يكن في قمة مستواه في أستراليا، مما أعطى صورة مضللة عن تنافسية ريد بول.
ومع تطور مكلارين ومرسيدس، برزت نقاط الضعف في شاسيه ريد بول بشكل أوضح. ويمتلك الفريق الآن بضعة أسابيع للبحث عن أسباب هذه المشاكل قبل سباق ميامي.
وأكد فيرستابن أن إدخال قطع جديدة لن يجدي نفعا دون فهم جذور المشكلة، فيما أعرب ميكيس عن ثقته في قدرة فريقه على تحديد الخلل والبدء في تقديم التحسينات المطلوبة قريبا.