في أمسية استثنائية على ملعب سانتياغو برنابيو، يستعد الحارس الشاب فران غونزاليس لتسجيل ظهوره الأول بقميص ريال مدريد في مواجهة فالنسيا، وسط غياب الثنائي الأساسي تيبو كورتوا وأندري لونين.
المدير الفني الإيطالي كارلو أنشيلوتي وجد نفسه مضطرًا لتفعيل "الخطة ب"، مانحًا الفرصة لحارس شاب لطالما انتظر هذه اللحظة.
غياب كورتوا ولونين يفتح الباب أمام فران
غياب كورتوا ولونين عن التشكيلة الأساسية يعود إلى معاناتهما من إصابات عضلية.
وتعرض كورتوا لإصابة خلال مشاركته مع منتخب بلجيكا في التوقف الدولي الأخير، غاب على إثرها عن مواجهتي ليغانيس وريال سوسيداد، بينما يعاني لونين من آلام في الساق تعرض لها خلال مباراة الدوري الأخيرة.
وعلى الرغم من تواجده على دكة البدلاء، إلا أن التقارير تؤكد عدم جاهزيته الكاملة.
المدرب أنشيلوتي قرر الدفع بالحارس الثالث فران غونزاليس، البالغ من العمر 19 عامًا، والذي انضم لريال مدريد عام 2022 قادمًا من كولتورال ليونيسا.
ويدخل فران غونزاليس التاريخ من أوسع أبوابه، حيث أصبح حارس المرمى الـ16 في ترتيب الأصغر سنًا، الذي يشارك في مباراة رسمية في الدوري الإسباني خلال القرن الـ21، بعمر 19 عامًا و285 يومًا.
والأكثر لفتًا للأنظار، أنه يُعد أصغر حارس يدافع عن ألوان ريال مدريد في "لا ليغا" منذ الظهور الأسطوري لإيكر كاسياس في موسم 1999-2000، عندما شارك بعمر 18 عامًا و115 يومًا، وفقًا لمنصة "أوبتا" للإحصائيات.
ورغم أنه لم يشارك سابقًا في أي مباراة رسمية مع الفريق الأول، إلا أنه تواجد ضمن قائمة الفريق في 59 مناسبة خلال الموسمين الماضيين.
فران غونزاليس.. الحارس الطموح الذي يُلقب بـ"بوفون"
يُعرف غونزاليس في أروقة ريال مدريد بلقب "بوفون" بسبب قامته الطويلة التي تصل إلى 1.99 متر، ما يذكر أنشيلوتي بالحارس الإيطالي الأسطوري جيانلويجي بوفون.
لكن طوله ليس الميزة الوحيدة؛ إذ يُشيد المقربون من الفريق بقدرته اللافتة على التحكم في الكرات الهوائية، وثقته عند الخروج للتصدي أو التشتيت.
وفي التدريبات، يظهر فران بقدرات تتجاوز عمره، حيث ذكرت صحيفة "آس" الإسبانية: "في الكرات الهوائية، هو بمستوى دوري النخبة. يخرج بثقة، ويُقرر بسرعة ما إذا كان سيصد الكرة أو يُبعدها".
كما يشبهه البعض بحارسه المفضل تيبو كورتوا، خصوصًا في قدرته على الانقضاض السريع في المواجهات الفردية، وقد تحسنت مهاراته بالقدم بشكل ملحوظ مؤخرًا، نتيجة مشاركته في تدريبات "روندو" مع الفريق الأول.
وتابع تقرير الصحيفة الإسبانية: "سرعة التمرير هناك جنونية، وقد تطور بوضوح".
فران لم يكن غريبًا عن أنشيلوتي، إذ استدعاه الإيطالي 58 مرة من قبل كخيار ثالث، أو بديل مباشر عند غياب أحد الحارسين الأساسيين، مما جعله عنصرًا مألوفًا في أجواء الفريق الأول.
من أكاديمية "لا فابريكا" إلى حراسة مرمى الملكي
منذ انضمامه إلى "لا فابريكا" قبل عامين، يعيش فران ما يسميه المحيطون به "حلمًا متواصلًا"، فقد بدأ الموسم الماضي مع فريق الشباب "خوفينيل أ"، لكنه أنهى الموسم كحارس أساسي في الفريق الثاني الرديف "ريال مدريد كاستيا ب"، حيث لعب دورًا حاسمًا في صعود الفريق إلى دوري الدرجة الثانية "سيغوندا" تحت قيادة المدرب باو كيسادا.
خلال تلك الفترة، كان تحت إشراف المدرب السابق لريال مدريد خوري كودينا، الذي قدم له دعمًا تدريبيًا كبيرًا عند غياب مدرب حراس الفريق الأول لويس يوبّيس.
مع بداية هذا الموسم، التحق فران بفريق "كاستيا" بقيادة راؤول غونزاليس، وشارك في 16 مباراة حتى الآن، مع تفرغه عند الحاجة للفريق الأول.
ولعل أبرز محطاته كان انضمامه إلى بعثة الفريق في الجولة التحضيرية بالولايات المتحدة، وذلك بعد أيام من فوزه مع منتخب إسبانيا بلقب بطولة أوروبا تحت 19 عامًا في أيرلندا الشمالية، رغم أنه لم يشارك فعليًا في البطولة.
فران ليس غريبًا عن أجواء البطولات، فقد شوهد يحتفل بلقب الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا والسوبر الإسباني الموسم الماضي، كما كان ضمن بعثة الفريق التي توجت بكأس السوبر الأوروبي وكأس الإنتركونتيننتال هذا الموسم.
ولم يكن ذلك من قبيل المصادفة، بل بناءً على إشادة واضحة من أنشيلوتي بنفسه، الذي عبّر له عن تقديره للعمل الجاد، وقرر مكافأته بدعوته إلى احتفالية تتويج الفريق بلقب الليغا رقم 36 في ساحة "سيبيليس".
والجدير بالذكر أن الحارس الشاب يمثله نفس الوكيل الذي سبق وأن مثّل الحارس الأسطوري إيكر كاسياس، وهي علامة أخرى على حجم التوقعات المُعلقة به.
أول ظهور رسمي.. اختبار حقيقي أمام فالنسيا
ظهور فران غونزاليس أمام فالنسيا اليوم يمثل تتويجًا لجهد متواصل وحلم طال انتظاره.
وفي مباراة قد تقرّب ريال مدريد من الصدارة ومزاحمة برشلونة، سيكون على الحارس الشاب أن يُثبت قدراته تحت الأضواء.
أنظار المشجعين ستتجه صوب الحارس طويل القامة، الذي يقف بين الخشبات الثلاث في واحدة من أهم مباريات الموسم، في وقت يتطلب من ريال مدريد الحفاظ على ثباته في سباق "لا ليغا"، ومواجهة تحديات الإصابات بثقة وجاهزية.