فتح هاري كين، قائد منتخب إنجلترا ومهاجم بايرن ميونخ، الباب أمام سيناريو غير مألوف في السنوات الأخيرة من مسيرته الرياضية، بعدما كشف عن تفكيره بجدية في تجربة كرة القدم الأمريكية كلاعب متخصص في تنفيذ الركلات، مع إمكانية الجمع بين ذلك وإنهاء مسيرته الكروية في الدوري الأمريكي.
وتحدث كين عن مستقبله البعيد بالتزامن مع اقترابه من حسم عقد جديد مع بايرن ميونخ، موضحًا أنه أصبح "قريبًا إلى حد كبير" من إنهاء المفاوضات، وأن الإعلان الرسمي لن يتأخر كثيرًا، لكنه أكد في الوقت ذاته أن فكرة الانتقال مستقبلًا إلى رياضة أخرى ما زالت تراوده.
كين: تجربة "إن إف إل" أصبحت أكثر واقعية
لطالما اهتم كين برياضات أخرى بعيدًا عن كرة القدم، وفي مقدمتها الغولف، إذ يحمل عضوية نادي "وينتوورث" الخاص في ضواحي لندن ويلعب بمعدل إعاقة يبلغ نقطتين، لكنه يدرك صعوبة الانتقال إلى مستوى الاحتراف في هذه الرياضة.
ولهذا يرى قائد إنجلترا أن كرة القدم الأمريكية تمثل خيارًا أكثر واقعية بالنسبة إليه.
وقال كين: "هذا أمر سأحاول النظر إليه بجدية أكبر. كل شيء يعتمد على ما سيحدث في مسيرتي خلال السنوات الـ5 أو الـ6 المقبلة، وعلى الدافع الذي سأملكه وما سأرغب في القيام به".
وأضاف: "كرة القدم الأمريكية أكثر واقعية بكثير من الغولف، دعونا نقول ذلك بهذه الطريقة".
وشدد اللاعب على أنه لم يدخل حتى الآن في أي محادثات بشأن الانتقال إلى دوري كرة القدم الأمريكية، كما أكد أن الفكرة لن تكون مطروحة طالما ظل يلعب كرة القدم في أعلى مستوى.

وأوضح: "إذا كان الناس يعرفون أنني ما زلت في قمة مستواي هنا في كرة القدم، فلن تكون هناك محادثة من هذا النوع".
الجمع بين لُعبتين
طرح كين للمرة الأولى علنًا احتمال الجمع بين اللعب في الدوري الأمريكي لكرة القدم والعمل متخصصًا في الركلات بدوري كرة القدم الأمريكية في الوقت نفسه، مستفيدًا من اختلاف مواسم المسابقتين.
وقال: "ربما إذا كنت ألعب في الدوري الأمريكي مستقبلًا، أو في مكان مشابه، فقد يكون هناك مجال للجمع بين الأمرين بسبب مواعيد المواسم".
وأضاف: "لكن الفكرة ما زالت في ذهني، لأنني في الوقت الحالي أشعر بأنني أريد الاستمرار في لعب كرة القدم لأطول فترة ممكنة".
ويستند كين في تفكيره إلى نماذج سابقة، من بينها براندون أوبري، منفذ الركلات في دالاس كاوبويز، الذي سبق له ممارسة كرة القدم بصورة احترافية في بداية العشرينات من عمره مع تورونتو.
ويرى مهاجم بايرن أن طبيعة مهاراته الحالية قد تساعده على الانتقال إلى هذا الدور أكثر من أي رياضة أخرى.
وقال: "أنا أنفذ ركلات الجزاء، وهناك تشابه كبير من ناحية الضغط والتقنية. إذا فعلت ذلك، فسأكون من حيث التدريب أقرب إلى هذه الرياضة أكثر من أي رياضة أخرى".

لكنه حذر من التقليل من صعوبة التجربة، مضيفًا: "في كل رياضات النخبة، عندما تشاهدها عبر التلفزيون يجعلها اللاعبون تبدو سهلة، فتعتقد أن الأمر ممكن، لكن الواقع ليس دائمًا كذلك".
وأكد أنه إذا قرر خوض التجربة، فسيتعامل معها باحترافية كاملة، قائلًا: "سآخذ الأمر بجدية، وسأخصص من 6 أشهر إلى عام للتدريب قبل المحاولة".
رسالة إلى رايس قبل دوري الأمم
وجاءت تصريحات كين خلال بداية معسكر منتخب إنجلترا في دوري الأمم الأوروبية، وهو أول تجمع لـ"الأسود الثلاثة" منذ كأس العالم.
وكشف قائد المنتخب أن نائبه ديكلان رايس أرسل إليه رسالة صوتية لمناقشة قراره بالانسحاب من المعسكر، الأحد، في ظل معاناته من بعض المشكلات البدنية.
وقال كين: "أعرف أن ديكلان يقدم أكثر من المطلوب منه من أجل ناديه ومنتخب بلاده. أعرف حجم ما يمنحه، وأعلم أنه يعاني منذ فترة من بعض المشكلات".
وأضاف: "شخص مثل ديكلان يحتاج إلى ترتيب أموره واستعادة جاهزيته، لأن أمامه مباريات كبيرة مع ناديه وأخرى مهمة مع المنتخب".
ألم المونديال.. ومحاولة الهروب من النهائي
عاد كين كذلك للحديث عن كأس العالم، معتبرًا الخسارة أمام الأرجنتين في نصف النهائي أكثر هزيمة دولية إيلامًا خلال مسيرته، ليس فقط بسبب النتيجة ولكن لأن منتخب إنجلترا ابتعد عن هويته التي أراد تقديمها.
وقال: "شعرت بأن هذا لم يكن نحن كفريق. لم نكن المنتخب الذي أردنا أن نكونه، ولا الفريق الذي قلنا إننا سنكون عليه".
وأضاف: "عندما تتخلى عن مبادئك ثم تخسر، يصبح الشعور أسوأ بعشرة أضعاف".
وكشف كين أنه بعد فوز إنجلترا بمباراة تحديد المركز الـ3 في ميامي، توجه إلى نيويورك، لكنه اختار ممارسة الغولف في يوم المباراة النهائية بدلًا من متابعتها.
واختتم: "لم أشاهد النهائي. كنت أحاول تجاهل كل شيء يتعلق به".

