يعيش النجم الفرنسي كيليان مبابي، لحظات صعبة لا تقتصر على خروجه مع ريال مدريد الإسباني من دوري أبطال أوروبا أمام أرسنال الإنجليزي في ربع النهائي، بل تمتد إلى أزمة أكثر تعقيدًا في الداخل الفرنسي، وتحديدًا في نادي "كان" الذي يملك حصة الأغلبية فيه.
فقد بات مبابي هدفًا لانتقادات لاذعة من جماهير النادي بعد هبوط الفريق رسميًا إلى الدرجة الثالثة، في واحدة من أسوأ لحظاته الكروية خارج الملعب، امتدادًا لأسبوع يعاني فيه من سوء الحظ، حيث قد يغيب عن الملاعب لعدد من المباريات بسبب الإصابة، بعد أن تلقى بطاقة حمراء أيضًا ضد ديبوتريفو ألافيس في الجولة السابقة من الدوري الإسباني.
هبوط تاريخي.. وغضب جماهيري غير مسبوق
نادي "ستاد ماليرب دي كان"، الذي يمتلك مبابي وعائلته 80% من أسهمه عبر شركة "Interconnected Ventures"، سقط بشكل رسمي إلى دوري الدرجة الثالثة بعد هزيمته الثقيلة على أرضه بثلاثية نظيفة أمام مارتينغ، وهي الهزيمة التي أكدت هبوط الفريق قبل 3 جولات من نهاية الموسم، في أول خروج من الدرجتين المحترفتين منذ عام 1984.
الفريق عانى من ضعف واضح على المستوى الدفاعي، حيث سجل أسوأ أداء دفاعي في الدوري، وفشل في تحقيق أكثر من 5 انتصارات فقط طوال الموسم، ما جعله هدفًا لغضب الجماهير التي لم تتوانَ في تحميل المسؤولية لجميع عناصر النادي، من إدارة ولاعبين، وصولًا إلى مالكه الشاب كيليان مبابي.
فقد رفعت الجماهير لافتات شديدة اللهجة عقب المباراة كتب عليها: "الإدارة، اللاعبون: جميعكم مذنبون"، ولافتة أخرى أكثر حدة جاء فيها: "ماليرب هو نحن، القذارة أنتم"، في إشارة إلى اسم النادي الكامل "ستاد ماليرب دي كان".
ميركاتو فوضوي وانتقادات داخلية
الغضب الجماهيري لم يكن وليد لحظة الهبوط، بل بدأ منذ بداية الموسم، بعد ما وصفه اللاعبون والوسط الرياضي بـ"الفوضى الإدارية" خلال سوق الانتقالات الصيفية.
قائد الفريق رومان توماس عبّر بوضوح عن هذه الحالة بقوله: "كانت أول مرة أعيش فيها فترة تحضيرية كهذه، الجو في غرفة الملابس كان ثقيلًا، وكل لاعب كان منشغلًا بمصيره الشخصي. غابت الطمأنينة تمامًا".
هذا التوتر الداخلي انعكس على الأداء في أرض الملعب، وجعل الفريق يعاني منذ الجولات الأولى، ما دفع الجماهير لتوجيه انتقادات متكررة لمبابي ووالدته فايزة العماري، التي تُدير أعماله وتشارك في إدارة المشروع، من خلال لافتات أبرزها: "مبابي، كان ليس لعبتك"، وأخرى حملت رسالة واضحة: "قبل أن تسعى للتألق عالميًا، احترم رموزك المحلية".
إدارة غائبة.. وزيارة متأخرة
في واحدة من أبرز لحظات التناقض، خرج رئيس النادي المعين من طرف عائلة مبابي، زياد حمود، بتصريح في يناير الماضي، أكد فيه أنّ المشروع الحقيقي سيبدأ من موسم 2025-2026، أي بعد الهبوط، ما أثار المزيد من الاستياء في صفوف الجماهير، التي اعتبرت التصريح تأكيدًا على غياب الجدية والمسؤولية.
وفي فبراير، وبعد تسجيله ثلاثية ضد مانشستر سيتي في دوري الأبطال، زار مبابي مركز تدريب النادي للمرة الأولى هذا الموسم، لكنه لم يُقابل بالترحاب، بل استقبلته لافتات غاضبة كتب فيها: "حمود.. استقل، أين أنتم؟" و"فايزة.. فريق الحمر في كارثة!"، في إشارة إلى لقب الفريق.
ولم يقتصر الانتقاد على الجماهير، بل امتد ليشمل اللاعبين أنفسهم، حيث صرّح القائد والهداف ألكسندر ميندي عقب خسارة 4-2 أمام باريس إف سي قائلًا: "ما نعيشه هو انعكاس لموسمنا. عندما تبدأ الموسم بالطاقة الخطأ، تكون النتيجة واضحة. الجميع يعرف ما حدث في الميركاتو لبعض اللاعبين، وهذا هو المشهد اليوم. سنقاتل حتى النهاية، لكننا نحصد ما زرعناه".
بات واضحًا أن مشروع مبابي في "كان" يواجه أزمة ثقة حادة، ليس فقط مع الجماهير، بل داخل النادي نفسه، وسط تساؤلات جدية حول مدى قدرة المهاجم الدولي الفرنسي على الجمع بين طموحاته الكروية الكبرى كلاعب، ومسؤولياته كمالك ومستثمر في نادٍ يعاني في أسفل هرم الكرة الفرنسية.