في أمسية كروية ممتعة بالعاصمة القطرية الدوحة، خطف بلال عطية لاعب منتخب مصر للناشئين الأنظار بتألقه اللافت أمام هايتي، بعدما قاد "صغار الفراعنة" لانتصار كبير بنتيجة 4-1، أمس الثلاثاء، في مستهل مشوارهم بكأس العالم تحت 17 سنة 2025، محققًا أول فوز مصري في المونديال بعد غياب دام 28 عامًا.
ونستعرض في هذا التقرير من هو بلال عطية، وكيف تحول من موهبة شابة في الأهلي إلى اسم تتداوله الأندية الأوروبية الكبرى قبل أدائه المميز في المونديال، وما ينتظره في مستقبله القريب.
بلال عطية يقود مصر لانطلاقة مثالية
أقيمت المباراة مساء الثلاثاء 5 نوفمبر على ملعب رقم "5" بمنطقة أسباير في العاصمة القطرية الدوحة، ضمن منافسات الجولة 1 للمجموعة الخامسة من كأس العالم للناشئين.
وسجل أهداف مصر كل من بلال عطية في الدقيقة 3، وعبد العزيز الزغبي في الدقيقة 11، وحمزة عبد الكريم في الدقيقة 27، وعمر كمال في الدقيقة 72، فيما أحرز نيكولاي بيير هدف هايتي الوحيد في الدقيقة 20.
الفوز رفع رصيد مصر إلى 3 نقاط لتتصدر المجموعة مؤقتًا بالتساوي مع فنزويلا، بينما بقي منتخب هايتي بلا رصيد رفقة إنجلترا.
ماذا قدم بلال عطية أمام هايتي؟
بلال عطية، الذي اختير أفضل لاعب في اللقاء، بصم على أداء مثالي جمع بين الفاعلية الهجومية والانضباط التكتيكي، إذ افتتح التسجيل مبكرًا بعد تمريرة متقنة من حمزة عبد الكريم، قبل أن يسهم في صناعة الهدف الرابع بعرضية رائعة حولها عمر كمال إلى الشباك.
شارك جناح الأهلي الواعد بلال عطية في 89 دقيقة، وخرج قبل صافرة النهاية بدقائق معدودة بعدما قدم أداءً استثنائيًا.
اللاعب الشاب لمس الكرة 48 مرة، ومرر 20 تمريرة صحيحة من أصل 26 بنسبة نجاح بلغت 77%، وسدد 5 كرات على المرمى، منها واحدة سكنت الشباك وأخرى ارتطمت بالعارضة.
وبهذه الأرقام، أكد عطية أحقيته بجائزة "رجل المباراة"، ليُصبح أحد أبرز الوجوه الصاعدة في البطولة العالمية في جولتها الأولى.
وفي تصريحات لقنوات الكأس القطرية عقب اللقاء، قال بلال عطية: "لاعبو منتخب مصر كانوا على قدر المسؤولية، وحققنا انتصارًا مهمًا في بداية المشوار، لكن طموحنا لن يتوقف عند هذا الحد".
وأضاف: "تنتظرنا مواجهة صعبة أمام فنزويلا نحتاج خلالها للتركيز الشديد لإسعاد جماهيرنا مرة أخرى"، موجهًا شكره لزملائه والجهاز الفني بقيادة أحمد الكاس بعد حصوله على جائزة الأفضل في اللقاء.
من هو بلال عطية؟
رحلة بلال عطية من ملاعب الناشئين في الأهلي إلى الاهتمام الأوروبي لم تستغرق وقتًا طويلًا، فقد جذب الأنظار سابقا بتألقه مع ناشئي "القلعة الحمراء" ومنتخب مصر تحت 17 عامًا، تلقى الأهلي في يوليو الماضي عرضًا رسميًا من نادي شتوتغارت الألماني لقضاء فترة معايشة تمهيدًا للتعاقد معه.
وبحسب تقارير مصرية، تضمن العرض سفر بلال عطية رفقة زميله حمزة عبد الكريم لتقييم مستواهما عن قرب، إلا أن إدارة الأهلي وافقت في النهاية على سفر بلال بمفرده.
وخلال فترة المعايشة التي امتدت أسبوعين في أغسطس 2025، نال اللاعب إشادة كبيرة من الجهاز الفني بقيادة المدرب سيباستيان هونيس، الذي وصفه بأنه "يمتلك مؤهلات فنية كبيرة تؤهله للتطور المستقبلي بشكل لافت".
وقال توبياس هيرويرث، المتحدث الإعلامي باسم شتوتغارت، في تصريحات صحفية: "المدرب هونيس أُعجب كثيرًا بقدرات بلال عطية، لكنه لم يُكمل بعد عامه الـ18، وهو ما يمنعنا من ضمه حاليًا وفقًا للوائح الألمانية".
وأضاف: "نخطط للتعاقد معه في يناير 2026 بمجرد بلوغه السن القانونية، ونتابع تطوره بشكل مستمر تمهيدًا لإبرام الصفقة رسميًا".
بلال عطية، المولود في 1 يناير 2008، هو أحد أبرز مواهب النادي الأهلي والكرة المصرية في السنوات الأخيرة، يشغل مركز صانع الألعاب أو الجناح الهجومي، ويجيد اللعب بالقدم اليمنى.
تألق عطية في بطولة شمال إفريقيا بالمغرب مطلع العام، وسجل ثلاثية "هاتريك" في النهائي أمام ليبيا، ليقود الفراعنة للفوز بنتيجة 7-1 والتأهل إلى كأس أمم إفريقيا للناشئين.
وفي البطولة الإفريقية نفسها، واصل تألقه بتسجيل هدف مؤثر ساهم في حجز بطاقة التأهل لكأس العالم بعد غياب دام أكثر من عقدين ونصف.
سبق أن ارتبط اسم بلال عطية بمراقبة من كشافي برشلونة وإسبانيول، حيث تلقى دعوات غير رسمية لقضاء فترات معايشة في أكاديمية "لاماسيا"، لكن الأهلي لم يتلقَّ عرضًا رسميًا في ذلك الوقت.
وقال اللاعب في تصريحات إذاعية عقب تتويجه ببطولة شمال إفريقيا: "الاحتراف الأوروبي حلمي منذ الصغر، وأطمح لتحقيقه في أقرب وقت ممكن"، مؤكدًا أن حلم الاحتراف يأتي قبل اللعب للفريق الأول للأهلي.
مع استمرار تألقه في المونديال، واهتمام الأندية الأوروبية بخدماته، يبدو أن بلال عطية يسير بخطى ثابتة نحو احتراف مبكر قد يجعله امتدادًا لأسماء مصرية تألقت في "البوندسليغا"، مثل هاني رمزي ومحمد زيدان وعمر مرموش.