فتح حازم إمام أحد أكثر الملفات إثارة للجدل في تاريخ الكرة المصرية الحديث، كاشفًا للمرة الأولى تفاصيل أزمة توقيع اللاعب محمد ناجي جدو لنادي الزمالك قبل انتقاله الشهير إلى الأهلي، وذلك خلال ظهوره في برنامج "ملعبنا" عبر منصة وقناة "المشهد" مع الإعلامي لطفي الزعبي.
وفي حديث اتسم بالصراحة والجرأة، نفى "الثعلب الصغير" وجود أي وقائع تزوير كما تم تداوله لاحقًا، مؤكدًا أن القضية تحولت مع مرور السنوات إلى مادة للهجوم عليه وتشويه صورته، رغم أن جوهر الأزمة كان متعلقًا بإثبات استلام اللاعب للأموال وليس بصحة التوقيع نفسه.
بداية الأزمة.. توقيع داخل الزمالك وإيصالات على بياض
استعاد حازم إمام كواليس بداية المفاوضات مع "جدو"، موضحًا أن فكرة ضمه جاءت بطلب من التوأم حسام حسن وإبراهيم حسن قبل انطلاق بطولة كأس أمم إفريقيا آنذاك.
وقال إمام: "حسام وإبراهيم حسن هما من أدارا التفاوض، وقد جلسنا جميعًا للتوقيع. قام جدو ووكيل أعماله بالتوقيع على العقود، بالإضافة إلى التوقيع على إيصالات مالية على بياض، رغم أنه لم يتقاضَ أي أموال فعلية في تلك الجلسة".
وأوضح نجم الزمالك السابق أنه طالب إدارة النادي وقتها بسرعة منح اللاعب مقدم التعاقد قبل سفره مع المنتخب الوطني، حتى يتم تأمين الصفقة بصورة قانونية كاملة، إلا أن الإدارة لم تتحرك بالشكل المطلوب.
وأضاف: "طالبت الإدارة بضرورة منحه أمواله ومقدم التعاقد قبل السفر إلى بطولة إفريقيا لضمان التزامه القانوني معنا، لكن الرد جاء بعدم توفر سيولة مالية. وفي الحقيقة، البعض داخل الإدارة لم يكن مقتنعًا به، وكانوا يتساءلون حينها: من هو جدو ليأتي إلى الزمالك؟".
تألق "جدو" فجّر الأزمة بين الزمالك والأهلي
وأشار حازم إمام إلى أن المشهد تغيّر بالكامل بعد تألق جدو اللافت في بطولة كأس أمم إفريقيا 2010 وتتويجه هدافًا للمسابقة، وهو ما فتح الباب أمام أزمة تاريخية بين الزمالك والأهلي.
وأوضح أن نادي الاتحاد السكندري استغل عدم توثيق الزمالك للعقود، قبل أن يقوم بتسجيل اللاعب وبيعه لاحقًا إلى الأهلي، لتبدأ بعدها سلسلة من الصراعات القانونية والإعلامية الواسعة.
وأكد إمام أن الزمالك لجأ وقتها إلى استخدام الإيصالات الموقعة على بياض في محاولة لإثبات أحقية النادي في الصفقة، قبل أن يتم استدعاؤه للشهادة باعتباره أحد الحاضرين لواقعة التوقيع.
"لن أشهد زورًا من أجل كرة القدم"
وكشف حازم إمام عن موقفه داخل أروقة القضاء، مشددًا على أنه رفض الإدلاء بأي شهادة تخالف الحقيقة مهما كانت الضغوط أو حساسية الموقف بالنسبة لجماهير الزمالك.
وقال إمام: "لم يضغط عليّ أحد من الإدارة أو من حسام وإبراهيم لتغيير أقوالي، فموقفي كان محسومًا، وأخبرت الجميع بوضوح: لن أشهد زورًا من أجل مباراة أو نادٍ أو كرة قدم، فهذا ذنب عظيم لا أطيقه".
وأضاف: "أدليت بشهادتي أمام القضاء وقلت الحقيقة المجردة؛ جدو وقّع بالفعل على الأوراق والمستندات، لكنه لم يتقاضَ أي أموال منا".
وأكد عضو اتحاد الكرة السابق أن موقفه لم يكن موجّهًا ضد الزمالك أو لصالح اللاعب، بل كان نابعًا من قناعة شخصية وأخلاقية بعدم جواز تغيير الحقيقة في قضية قانونية.
اعتذار متأخر وحملات هجوم بعد سنوات
وتحدث إمام عن كواليس أخرى مرتبطة بالأزمة، مؤكدًا أن فكرة استخدام إيصالات الأمانة لم تكن من داخل مجلس إدارة الزمالك، بل جاءت بناءً على نصيحة من شخصية قانونية ورياضية معروفة خارج الإدارة.
وقال: "من أفتى للمجلس بفكرة إيصالات الأمانة هي شخصية قانونية ورياضية معروفة من خارج الإدارة، وقد جاء لاحقًا واعتذر لي شخصيًا على وضعي في هذا المأزق العسير".
وأبدى حازم إمام استياءه من إعادة فتح الملف بعد سنوات طويلة، خصوصا عندما أصبح عضوًا في اتحاد الكرة، معتبرًا أن بعض الأطراف حاولت استغلال القضية لتشويه صورته أمام جماهير الزمالك.
وأضاف: "لم تظهر اتهامات التزوير إلا بعد مرور سنوات، وتحديدًا عندما أصبحت مسؤولًا في اتحاد الكرة. البعض حاول نبش الماضي واستئجار لجان إلكترونية لتشويه صورتي وتصويري كخائن للزمالك، رغم أنه لا توجد أي قضية تزوير من الأساس، والأمر برمته كان نزاعًا حول إثبات استلامه للأموال من عدمه".
واختتم إمام تصريحاته بالتأكيد على أنه لا يشعر بالندم تجاه موقفه في القضية، مشيرًا إلى أن التمسك بالحقيقة بالنسبة له كان أهم من أي انتماءات أو حسابات جماهيرية، حتى وإن كلفه ذلك سنوات من الهجوم والانتقادات.