في لفتة إنسانية مؤثرة، قدّم وفد من الاتحاد الأردني لكرة القدم واجب العزاء إلى أسرة الطفل زيد الدماسي، الذي توفي إثر حادثة التدافع التي شهدها المدرج الروماني في العاصمة عمّان قبل عرض مباراة المنتخب الأردني ونظيره الجزائري ضمن منافسات كأس العالم 2026، وذلك بعد أيام من الحادثة التي هزت الشارع الأردني وأثارت موجة واسعة من الحزن.
وفد الاتحاد الأردني يواسي أسرة الفقيد
وفقًا لتقارير صحفية أردنية، ضم وفد الاتحاد الأردني لكرة القدم الأمين العام للاتحاد سمر نصار، إلى جانب قائد المنتخب الوطني إحسان حداد، ونجم "النشامى" موسى التعمري، حيث حرصوا على زيارة منزل أسرة زيد الدماسي وتقديم واجب العزاء.
وأكد الوفد خلال الزيارة وقوف الاتحاد الأردني لكرة القدم إلى جانب عائلة الفقيد في مصابها الأليم، معبرًا عن تضامن الأسرة الرياضية الأردنية مع ذويه، ومقدمًا خالص التعازي وصادق المواساة، والدعاء بأن يتغمد الله الطفل زيد بواسع رحمته، ويلهم أسرته الصبر والسلوان.
وتأتي هذه الزيارة ضمن مبادرات التضامن التي شهدتها المملكة عقب الحادثة، بعدما كان الاتحاد الأردني قد نعى المشجع الشاب فور إعلان وفاته.
مأساة بدأت قبل مباراة الأردن والجزائر
وكان الطفل زيد الدماسي، البالغ من العمر 15 عامًا، قد توفي إثر حادثة التدافع التي وقعت خلال دخول الجماهير إلى الساحة الهاشمية والمدرج الروماني في وسط العاصمة عمّان، حيث خُصصت شاشات عملاقة لمتابعة مباراة الأردن والجزائر ضمن منافسات كأس العالم.
وغادر زيد منزله فجر يوم المباراة بعدما أصر على مؤازرة منتخب "النشامى"، رغم تردد والده في السماح له بالذهاب بسبب مخاوف الازدحام، قبل أن ينقطع الاتصال به بعد وصوله إلى موقع التجمع.
وفي البداية، علمت الأسرة بخبر وفاة مشجع مجهول الهوية نتيجة التدافع وضيق التنفس، دون أن تدرك أن الضحية هو ابنها، قبل أن تتعرف عمته على صورته بعد نحو 12 ساعة من اختفائه، لتعيش العائلة صدمة قاسية انتهت بتشييع جثمانه وسط حضور جماهيري واسع.
تفاصيل مؤثرة هزت الأردنيين
وروى والد الطفل، يوسف الدماسي، أن ابنه كان متحمسًا للغاية لحضور المباراة، بعدما سبق له متابعة اللقاء الأول للمنتخب الأردني في البطولة عبر الشاشات العملاقة.
وقال الأب إنه حاول ثنيه عن الذهاب خوفًا من الازدحام، لكن زيد استيقظ مبكرًا واستعد لمساندة منتخب بلاده، قبل أن يغادر المنزل في ساعات الفجر، لتبدأ بعدها رحلة بحث طويلة انتهت بخبر وفاته.

وأضاف أن الأسرة بقيت تبحث عنه طوال اليوم، خصوصًا أنه كان يستخدم هاتفًا دون شريحة اتصال، ويعتمد على الإنترنت للتواصل مع أسرته، قبل أن تكتشف في الساعة 18:00 مساءً أن الضحية التي أعلنت السلطات وفاتها هي ابنها.
وكشف الأب أيضًا عن مأساة أخرى عاشتها الأسرة، إذ تزامنت ولادة زيد قبل 15 عامًا مع وفاة شقيقه الأكبر في حادث منزلي، ليأتي رحيل الابن الأصغر ليضاعف من حجم الألم الذي تعيشه العائلة.
وداع واسع ودعوات لمراجعة إجراءات التنظيم
وأثارت وفاة زيد الدماسي حالة واسعة من الحزن داخل الأردن، حيث نعته مدرسته، التي أكدت أنه كان مثالًا لحسن الخلق والتعاون مع زملائه، كما استذكرت مديرة المدرسة موقفًا مؤثرًا عندما فاجأها بهدية رمزية تقديرًا لجهودها قبل نهاية العام الدراسي، في لقطة أعادت نشرها بعد وفاته.
كما نعى الاتحاد الأردني لكرة القدم، إلى جانب شخصيات رسمية ورياضية وشعبية، الطفل الراحل، بينما تفاعل آلاف الأردنيين مع قصته عبر منصات التواصل الاجتماعي.