تحولت لحظات التتويج بكأس ملك إسبانيا 2026 إلى مشهد إنساني مؤثر، بعدما حرص لاعبو ريال سوسيداد على رفع قميص يحمل اسم المشجع الراحل أيتور زاباليتا، في لفتة أعادت إلى الواجهة واحدة من أكثر القصص تأثيرًا في تاريخ كرة القدم الإسبانية، والتي امتزجت فيها المأساة بالوفاء والذاكرة الجماعية لجماهير النادي الباسكي.
من هو أيتور زاباليتا؟
أيتور زاباليتا كان مشجعًا لريال سوسيداد يبلغ من العمر 28 عامًا، وينحدر من مدينة سان سيباستيان، وعُرف بين جماهير فريقه بلقب "الفتى صاحب القبعة" بسبب ارتدائه الدائم للقبعة الزرقاء والبيضاء الخاصة بالنادي.
كان زاباليتا مثالًا للمشجع الهادئ والشغوف، حيث اعتاد دعم فريقه في مختلف المباريات، قبل أن تتحول رحلته إلى مدريد في ديسمبر 1998 إلى مأساة هزت الشارع الرياضي الإسباني.
حادثة مأساوية هزت إسبانيا
في 8 ديسمبر 1998، سافر زاباليتا إلى مدريد برفقة أصدقائه وخطيبته لمتابعة مباراة ريال سوسيداد ضد أتلتيكو مدريد في كأس الاتحاد الأوروبي.
وقبل المباراة، تعرض مع مجموعة من مشجعي الفريق الباسكي لهجوم مفاجئ من عناصر متطرفة تابعة لإحدى روابط ألتراس أتلتيكو مدريد، حيث تعرّض لاعتداء عنيف انتهى بطعنه في القلب أثناء محاولته حماية من كانوا برفقته، ليفارق الحياة بعد ساعات متأثرًا بإصابته.
وأثارت هذه الجريمة صدمة واسعة في إسبانيا، وسلطت الضوء على ظاهرة العنف والتطرف داخل بعض جماعات المشجعين في تلك الفترة.
العدالة والذاكرة.. إرث لا يُنسى
أُدين أحد المتورطين في الجريمة، ويدعى ريكاردو غيرا، وحُكم عليه بالسجن لمدة 17 عامًا، إلا أن عائلة زاباليتا وجماهير ريال سوسيداد اعتبرت أن العدالة لم تكتمل، في ظل الاعتقاد بأن الهجوم كان جماعيًا.
وفي إطار تخليد ذكراه، أطلق ريال سوسيداد اسمه على المدرج الجنوبي في ملعبه "ريالي أرينا"، ليصبح "مدرج أيتور زاباليتا" القلب النابض للجماهير، ومصدر الحماس في كل مباراة.
نهائي 2026.. أكثر من مجرد مباراة
اكتسب نهائي كأس ملك إسبانيا 2026 طابعًا خاصًا، إذ جمع بين ريال سوسيداد وأتلتيكو مدريد، في إعادة لذكريات مؤلمة، ما دفع السلطات الإسبانية إلى اتخاذ إجراءات أمنية مشددة، حيث تم نشر أكثر من 1600 عنصر أمني، لمنع أي أعمال عنف.
وبالنسبة لجماهير سوسيداد، لم تكن المباراة مجرد صراع على لقب، بل فرصة لإحياء ذكرى زاباليتا وتكريمه في مواجهة الفريق المرتبط بتلك الحادثة المأساوية.
لفتات وفاء مؤثرة في إشبيلية
قبل انطلاق المباراة، رفعت جماهير ريال سوسيداد "تيفو" ضخمًا يحمل صورة أيتور زاباليتا، في مشهد مؤثر ملأ مدرجات ملعب "لا كارتوخا" في إشبيلية.
وعقب التتويج، الذي تحقق بعد مباراة ماراثونية انتهت بركلات الترجيح، تحولت الاحتفالات إلى لحظة تكريم، حيث رفع اللاعبون قميصًا يحمل اسم زاباليتا، مرددين: "هذه الكأس لها اسم".
كما شهدت المنصة الرسمية حضور والدة أيتور زاباليتا، التي شاركت اللاعبين والجماهير هذه اللحظة المؤثرة، إلى جانب رئيس النادي جوكين أبيريباي.