حقق منتخب ألمانيا بداية مثالية في كأس العالم 2026 بعدما اكتسح كوراساو بنتيجة 7-1 في الجولة 1 من منافسات المجموعة الـ5؛ مساء الأحد، ليبعث برسالة قوية إلى منافسيه ويستعيد قدرا كبيرا من الثقة بعد الإخفاقات المتتالية التي عاشها في النسختين الماضيتين من البطولة.
ورغم أن المنتخب الألماني وجد نفسه أمام مقاومة مفاجئة خلال أجزاء من الشوط الأول، فإن كتيبة المدرب جوليان ناغلسمان فرضت تفوقها تدريجيا قبل أن تتحول المباراة إلى مهرجان أهداف منح "الماكينات" صدارة المجموعة بفارق مريح من الأهداف، وأعاد إلى الأذهان إحدى أشهر النتائج في تاريخ المنتخب الألماني على الساحة العالمية.
فوز كبير يعيد الثقة إلى ألمانيا
واعترف المدرب ناغلسمان بأن المنتخب كان في أمس الحاجة إلى هذا الانتصار العريض مع بداية المشوار المونديالي، مؤكدا أن النتيجة منحت لاعبيه دفعة معنوية مهمة قبل المواجهات الأصعب أمام كوت ديفوار والإكوادور.
وقال ناغلسمان عقب المباراة: "كنا بحاجة فعلا إلى هذا الفوز المقنع، وكنا بحاجة إلى هذه الثقة بالنفس. أعتقد أنها كانت موجودة بالفعل لكنها ازدادت بشكل واضح".
وأضاف: "علينا أن نظهر للجماهير أننا قادرون على تقديم مستويات كبيرة، وأن نلعب بثقة. أعتقد أننا أصبحنا في وضع أفضل بكثير مقارنة بما كنا عليه قبل انطلاق هذه المباراة".

وشدد المدرب الألماني على أن فريقه تعامل بشكل جيد مع الضغوط الناتجة عن دخوله اللقاء بصفة المرشح الأبرز للفوز، موضحا أن مثل هذه المباريات تكون أحيانا أكثر تعقيدا مما تبدو عليه على الورق.
وقال: "أحد الفريقين يدخل بتوقعات مرتفعة للغاية بينما الآخر لا يواجه أي ضغوط، وهذا يجعل الأمور معقدة بعض الشيء. لكنني سعيد للغاية بتسجيل سبعة أهداف وبالأداء الذي قدمناه خلال معظم فترات اللقاء".
تفاصيل الانتصار الكاسح
بدأت ألمانيا المباراة بقوة وافتتحت التسجيل مبكرا في الدقيقة السادسة عبر فيليكس نميتشا بعد تمريرة مميزة من فلوريان فيرتز.
لكن منتخب كوراساو، الذي يشارك لأول مرة في تاريخ كأس العالم، رفض الاستسلام وتمكن من إدراك التعادل في الدقيقة 21 بواسطة ليفانو كومينينسيا، الذي سجل أول هدف في تاريخ بلاده بالمونديال وسط احتفالات صاخبة من جماهير الجزيرة الكاريبية الصغيرة.
واستعاد الألمان التقدم في الدقيقة 38 عن طريق نيكو شلوتربيك، قبل أن يعزز كاي هافرتز النتيجة بهدف ثالث من ركلة جزاء في الوقت بدل الضائع للشوط الأول.
ومع بداية الشوط الثاني، أجهز المنتخب الألماني على آمال منافسه، فسجل جمال موسيالا الهدف الرابع، ثم أضاف ناثانييل براون الهدف الخامس، قبل أن يسجل دينيز أونداف الـ6، ويختتم هافرتز السباعية بهدفه الشخصي الثاني في الدقيقة 88.

فيرتز: بداية مثالية مهمة
وكان فلوريان فيرتز أحد أبرز نجوم المواجهة بعدما صنع الهدف الأول وقاد العديد من الهجمات الألمانية الخطيرة.
ورأى نجم خط الوسط أن الفوز بهذه النتيجة الكبيرة يمثل أفضل سيناريو ممكن لبداية البطولة، خاصة بعد سنوات من المعاناة في كأس العالم.
وأكد اللاعب أن المنتخب الألماني أظهر شخصية قوية بعد استقبال هدف التعادل، واستعاد السيطرة بسرعة قبل أن يفرض إيقاعه بالكامل على مجريات اللقاء.
نوير يستحضر ذكريات نتيجة التاريخية
وشهدت المباراة مشاركة الحارس المخضرم مانويل نوير أساسيا في أول ظهور له مع المنتخب الألماني منذ قرابة عامين، بعدما عاد من الاعتزال الدولي خصيصا للمشاركة في كأس العالم.
وببلوغه خامس المشاركات المونديالية، أصبح نوير اللاعب الوحيد المتبقي من الجيل الذي توج بكأس العالم 2014، والذي اشتهر بفوزه التاريخي على البرازيل بنتيجة 7-1 في نصف النهائي.
وعن تكرار النتيجة ذاتها بعد 12 عاما، قال نوير: "بداية كأس العالم بهذه الطريقة أمر مميز للغاية. إنها تمنحنا الثقة والهدوء والطمأنينة".
وأضاف: "لكننا نعرف أيضا كيف نضع الأمور في حجمها الحقيقي. هذه ليست مباراة نصف نهائي أمام البرازيل، بل مجرد المباراة الأولى في دور المجموعات أمام كوراساو".
وتابع: "مع ذلك، ليس من السهل الفوز بفارق 6 أهداف في كأس العالم، وقد نجحنا في تحقيق ذلك".
دفعة كبيرة
من جانبه، أكد كاي هافرتز، صاحب الثنائية، أن الفوز الكبير سيمنح المنتخب الألماني زخما معنويا مهما في بقية مشواره بالمسابقة.
وقال مهاجم ألمانيا: "كنت أشاهد مباراة البرازيل وألمانيا عام 2014 عندما كنت في الـ14 أو الـ15 من عمري. تلك النتيجة أصبحت جزءا من تاريخ المنتخب الألماني".
وأضاف: "أن تبدأ كأس عالم جديدة بهذه الطريقة أمر مميز للغاية أيضا. يجب أن يمنحنا ذلك الكثير من الثقة".
خطوة أولى نحو استعادة الهيبة
ويحمل الانتصار أهمية خاصة بالنسبة لألمانيا التي عانت كثيرا منذ تتويجها بلقبها العالمي الرابع في البرازيل عام 2014، بعدما ودعت نسختي 2018 و2022 من دور المجموعات في واحدة من أسوأ الفترات بتاريخها الحديث.
ويرى ناغلسمان أن فريقه لا يزال يملك الكثير ليقدمه رغم البداية المثالية، قائلا: "نحن على الطريق الصحيح، لكن لا تزال هناك أمور يمكن تحسينها. سنواجه منافسين أقوى في المباريات المقبلة، لكن الحدة التي أظهرها اللاعبون اليوم تجعلني متفائلا بإمكانية تقديم بطولة كبيرة".
وبهذا الفوز العريض، انفرد المنتخب الألماني بصدارة المجموعة الخامسة، قبل المواجهة المرتقبة أمام كوت ديفوار في تورونتو، بينما سيحاول منتخب كوراساو تجاوز آثار الخسارة الثقيلة عندما يواجه الإكوادور في الجولة 2.