كشف هاري كين، قائد منتخب إنجلترا، كواليس ما قاله المدرب الألماني توماس توخيل للاعبيه بين شوطي مباراة كرواتيا، بعدما تحول أداء الفريق بشكل واضح في الشوط الثاني، ليحقق انتصارا مهما في مستهل مشواره بكأس العالم 2026.
وعانت إنجلترا في الشوط الأول من مواجهة كرواتيا في دالاس، مساء الأربعاء، بعدما تلقت هدف التعادل مرتين، رغم تقدمها عبر هاري كين، الذي عادل رقم غاري لينيكر كأفضل هداف إنجليزي في تاريخ كأس العالم، قبل أن ينجح منتخب "الأسود الثلاثة" في حسم اللقاء بعد الاستراحة بفضل هدف رائع من جود بيلينغهام، ثم هدف متأخر لماركوس راشفورد قبل 5 دقائق من النهاية.
كين يكشف رسالة توخيل في غرفة الملابس
قال هاري كين إن توماس توخيل تحدث إلى اللاعبين بين الشوطين بوضوح، وطالبهم بالتخلص من القيود واللعب بشجاعة أكبر، بعدما ظهر الفريق بصورة متوترة ومعقدة في النصف الأول من المباراة.
وأوضح كين: "المدرب ألقى خطابا. قال لنا: إذا خسرنا، نخسر بطريقتنا"، مشيرا إلى أن توخيل أراد من لاعبيه تغيير طريقة التعامل مع المباراة، لا سيما على مستوى الجرأة والضغط دون كرة.
وأضاف قائد إنجلترا: "من دون الكرة، أصبحنا أكثر شراسة بعض الشيء. في الشوط الثاني قررنا أن نندفع. شدة الأداء التي لعبنا بها يجب أن نقدمها أكثر خلال هذه البطولة".

وأضاف كين أن المدرب طلب من الفريق أن يهدأ ويتحرر، مضيفا: "قال لنا: ما أسوأ ما يمكن أن يحدث؟ أظهروا للعالم من يمكن أن تكونوا".
ويعتقد كين أن رسالة المدرب صنعت الفارق، لأن إنجلترا دخلت الشوط الثاني بطاقة مختلفة تماما، ونجحت في فرض إيقاعها على كرواتيا، بعدما عانت من التردد والعودة بالكرة كثيرا في الشوط الأول.
إنجلترا تجد هويتها بعد الاستراحة
أكد كين أن الشوط الثاني أمام كرواتيا يجب أن يكون إطارا لما يمكن أن تقدمه إنجلترا في بقية مشوارها بالمونديال، بعدما بدا الفريق أكثر مباشرة وثقة وسيطرة.
وقال مهاجم إنجلترا: "ذلك الشوط الثاني بالتأكيد. حتى الطريقة التي سيطرنا بها على المباراة، عندما تقدمنا لم نبد أبدا وكأننا في خطر".
وأضاف: "كانت لدينا فترة في أول 20 دقيقة من الشوط الثاني كان يمكن أن نسجل خلالها 3 أو 4 أهداف. خرجنا بكامل القوة، ولم يستطيعوا مجاراتنا، وهذا هو المستوى الذي يجب أن نضعه في كل مباراة".

وأشاد كين بزميله جود بيلينغهام، صاحب هدف التقدم في الشوط الثاني، مؤكدا أن رغبة لاعب ريال مدريد تظهر بوضوح في التدريبات، وأن المنافسة داخل المنتخب الإنجليزي عالية للغاية، بما يجعل كل لاعب مستعدا للمشاركة عند الحاجة.
وجاء هدف بيلينغهام ليعيد التقدم لإنجلترا بعد شوط أول مرتبك، قبل أن يضمن ماركوس راشفورد النقاط الـ3 بهدف حاسم في الدقائق الأخيرة، مستفيدا من التحول الكبير في طريقة لعب الفريق بعد تعليمات توخيل.
بيلينغهام: هذا ما نريد أن نكونه
من جانبه، اتفق جود بيلينغهام مع تقييم كين، مؤكدا أن منتخب إنجلترا أظهر في الشوط الثاني الشكل الذي يريد الظهور به خلال البطولة.
وقال بيلينغهام عقب اللقاء: "في الشوط الثاني خصوصا، أظهرنا حقيقتنا، أظهرنا الفريق الذي نريد أن نكونه. في الشوط الأول كنا متوترين ومتحفظين بعض الشيء، لكن الشوط الثاني كان المنصة التي انطلقنا منها".

وعن حديث توخيل بين الشوطين، أوضح بيلينغهام أنه لم يكن خطابا صاخبا أو دراميا، بل كان تدخلا مناسبا في التوقيت المناسب، قائلا: "لم يكن الأمر دراما كبيرة أو صراخا. كان فقط ما يحتاجه الفريق. الجميع كان يعرف المستوى الذي يجب أن نصل إليه".
وأضاف لاعب ريال مدريد: "فضل المدرب وجهازه كبير، لقد وضعونا في أفضل مكان ممكن".
وتحدث بيلينغهام عن مسؤولياته مع المنتخب، مؤكدا أن واجبه هو تقديم كل ما لديه لبلده، سواء في حالة امتلاك الكرة أو فقدانها، مشيرا إلى أن موسمه كان طويلا وأنه غاب عن معسكرات أكثر مما كان يرغب، لكنه شدد على أن الشوط الثاني أمام كرواتيا لم يكن مجرد لمحات، بل مستوى مستمر من الحدة والطاقة.
توخيل يفسر القلق ويحسم موقف رايس
اعترف توماس توخيل بأن لاعبي إنجلترا عانوا من التوتر في الشوط الأول، رغم التقدم مرتين، مشيرا إلى أن الرغبة الزائدة في تنفيذ كل شيء بشكل مثالي دفعت الفريق إلى التفكير المفرط واللعب للخلف بصورة مبالغ فيها.
وقال توخيل: "أحيانا عندما تريد أن تفعل الأمر بشكل مثالي، تريده أكثر من اللازم وتفرط في التفكير. في لحظات الشك، اتخذنا قرار العودة إلى الخلف، بالكرة ومن دونها. لعبنا الكثير من التمريرات إلى الخلف، والكثير من الكرات إلى حارس المرمى".

وأضاف أن الهدفين لم يمنحا الفريق الثقة المطلوبة كما كان يأمل، لذلك حرص بين الشوطين على تهدئة اللاعبين وتشجيعهم على اللعب بطريقتهم، قائلا: "طلبت منهم أن يهدأوا، أن يهدئوا أعصابهم. شجعتهم على فعل ذلك بطريقتنا. قلت لهم إن صورتي عنهم خلال آخر 17 يوما لن تتغير أيا كانت النتيجة. أريدهم أن يكونوا شجعانا وجريئين ومتماسكين في الأمام، وأن يذهبوا إليها".
كما كشف مدرب إنجلترا سبب خروج ديكلان رايس في الشوط الثاني، مؤكدا أن لاعب وسط أرسنال شعر ببعض الانزعاج في أسفل الظهر وأعلى العضلة الخلفية، لذلك فضل عدم المخاطرة به.
وقال توخيل: "شعر بانزعاج. لم أرد المخاطرة. إخراج ديكلان ليس شيئا أريده أبدا، لكنه كان الوقت المناسب لحمايته. آمل ألا يكون الأمر أكثر من ذلك".
ومن المنتظر أن تواجه إنجلترا منتخب غانا في بوسطن يوم الثلاثاء، حيث سيكون الفوز كافيا لضمان تأهل فريق توخيل إلى الأدوار الإقصائية، بعد بداية قوية من حيث النتيجة، ومطمئنة من حيث رد الفعل في الشوط الثاني.