وشهدت المواجهة التاريخية التي أقيمت في أتلانتا افتتاح أنتوني غوردون التسجيل للمنتخب الإنجليزي في الدقيقة الـ55، غير أن توخل اختار التراجع كليا للحفاظ على تقدمه، مجريا تبديلات دفاعية مبالغا فيها عوضا عن تعزيز الهجوم بخيارات جريئة.
وأتاح هذا التراجع الفرصة للأسطورة ليونيل ميسي لفرض سيطرته وصنع تمريرتين حاسمتين قادتا الأرجنتين لقلب الطاولة وإحراز هدفين متأخرين، لتستمر عقدة إنجلترا الخالية من الألقاب الكبرى طوال 60 عاما.
ودفعت هذه الخيارات التكتيكية بعض الأصوات للمطالبة بإنهاء عقد توخل الممتد حتى بطولة أمم أوروبا 2028 المقرر إقامتها على أرضهم، خصوصا مع طرح اسم بيب غوارديولا المتاح حاليا بعد مغادرته مانشستر سيتي عقب 10 أعوام حافلة بالإنجازات، إلى جانب إيدي هاو المتوج مؤخرا مع نيوكاسل.
تحذير ليسكوت
وقلل ليسكوت في تصريحات إعلامية من احتمالية تولي غوارديولا المهمة قائلا: "لا أظن أن بيب يشعر بالملل، ومع رؤية سرعة انقلاب الجميع ضدك، لا أعتقد أنه سيرغب في هذا المنصب".
وأضاف مدافع إيفرتون ومانشستر سيتي السابق، الذي يمتلك 26 مباراة دولية: "من حقنا الشعور بالإحباط جراء الإقصاء، لكن لا يجب البحث عن كبش فداء حاليا؛ فلا يوجد حق إلهي يضمن الفوز بكأس العالم 2026، خصوصا عند مواجهة بطل العالم وأعظم لاعب في التاريخ بنصف النهائي.
بلوغ هذا الدور بحد ذاته ليس إنجازا إعجازيا بل كان متوقعا منا كأحد المصنفين الـ4 الأوائل، وتوقع الجميع بلوغنا هذه المرحلة، واللقاء حسمته تفاصيل ليلة المباراة التي لم تكن في صالحنا للأسف".
إرث الخيبات
وتعكس هذه الهزيمة سيناريو مكررا ومألوفا لعقود من الإخفاقات الإنجليزية بالبطولات الكبرى، والتي تراوحت تاريخيا بين أهداف دييغو مارادونا المثيرة للجدل، وطرود رونالدو، وركلات الترجيح القاتلة، والبطاقات الحمراء، وصولا لخسارة نهائيين متتاليين في كأس أمم أوروبا.
وتعد خسارة الأربعاء المرة الـ3 منذ عام 2018 التي تفرط فيها إنجلترا بتقدمها 1-0 في أدوار حاسمة لتخسر في النهاية بعد انهيار دفاعي مستمر وتراجع يائس أمام الضغط المباشر.
وعن الدرس الأبرز لتفادي تكرار التاريخ، صرح ليسكوت: "من السهل قول هذا الآن بعد فوات الأوان، لكن الدرس هو الاستمرار في طريقتنا لأنها ناجحة. لم يقم جوردان بيكفورد بتصديات كثيرة قبل هدفنا، لكنه واجه ضغطا كبيرا بعدها وارتدت كرة من القائم".
واختتم: "عندما لا يملك المنافس ما يخسره، كحال الأرجنتين، فإنه يجري تبديلات جريئة ويلعب بكل قوته، لأن الخسارة بنتيجة 2-0 لا تغير شيئا من إقصائه. المباراة سارت لصالحنا حتى تلك اللحظة قبل أن نتراجع للخلف. وحتى بعد هدفهم الأول حاولنا الضغط في مناطقهم لدقائق، لكن الضغط الأرجنتيني استمر طويلا وعجزنا عن احتوائه".
تبريرات وقرارات
من جانبه، تحمل توخل مسؤولية الهزيمة لكنه دافع عن تبديلاته بالشوط الثاني، مؤكدا أن تفوق الأرجنتين بدأ قبل إجراء التعديلات التكتيكية نتيجة اندفاعهم اليائس للتعادل.
وأردف المدرب الألماني الذي استلم مهامه مطلع عام 2025: "لا أرى أنني أخطأت تكتيكيا، فالانتقادات طبيعية عند الخسارة، ولا أحد يعرف ما كانت ستؤول إليه الأمور لو اتخذنا قرارات مغايرة، لذا سأتحمل المسؤولية كاملة ولن أفقد صوابي بالانشغال بالافتراضات".
وفي السياق ذاته، ساند القائد هاري كاين مدربه رافضا تحميله وزر الخروج، قائلا: "حاولنا الحفاظ على التقدم في وقت مبكر للغاية، لكننا نفوز معا ونخسر معا.
لو نجحت تكتيكات المدرب لوصفه الجميع بالعبقري، وعلينا الآن العمل لتجاوز هذه العقبة مستقبلا والبحث عن تلك الحلقة المفقودة التي تنقصنا في المواعيد الكبرى".






