دخلت أروقة ريال مدريد مرحلة جديدة من الترقب والجدل، بعد إعلان الرئيس الحالي فلورنتينو بيريز الدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة، في خطوة فتحت الباب أمام ظهور أسماء جديدة تسعى لمنافسة الرجل الأقوى في النادي الملكي خلال العقود الأخيرة.
وفي السطور التالية نستعرض من هو إنريكي ريكيلمي المرشح لرئاسة ريال مدريد، وكيف ظهر اسمه فجأة في قلب المشهد الانتخابي، وما الذي قد يقدمه للنادي الملكي إذا قرر خوض السباق بشكل رسمي.
بيريز يفتح الباب لانتخابات مبكرة في ريال مدريد
فاجأ فلورنتينو بيريز جماهير ريال مدريد بإعلانه الدعوة إلى انتخابات رئاسية جديدة، رغم أن ولايته الحالية تمتد حتى عام 2029، مؤكداً في الوقت نفسه تمسكه بالبقاء في منصبه وعدم الاستقالة.
وخلال المؤتمر الصحافي الاستثنائي الذي عقده في المدينة الرياضية بـ"فالديبيباس"، وجّه بيريز رسائل حادة إلى من وصفهم بأنهم "يعملون في الظل" من أجل مهاجمته وإضعاف استقرار النادي.

وقال رئيس ريال مدريد: "إذا كان هناك من يريد الترشح، فليظهر إلى العلن"، في تصريحات اعتبرها كثيرون إشارة مباشرة إلى رجل الأعمال الإسباني إنريكي ريكيلمي، دون أن يذكره بالاسم بشكل صريح.
كما تحدث بيريز عن "شخص يتحدث بلكنة مكسيكية ويتواصل مع شركات الكهرباء"، وهي العبارة التي أشعلت التكهنات فوراً حول هوية المنافس المحتمل.
اسم إنريكي ريكيلمي يظهر في الصورة
بعد ساعات قليلة من تصريحات بيريز، تصدر اسم إنريكي ريكيلمي عناوين الصحف الإسبانية، باعتباره أبرز الأسماء المطروحة لمنافسة فلورنتينو بيريز في الانتخابات المقبلة.
ووفقاً لتقارير إعلامية إسبانية، فإن ريكيلمي يدرس بالفعل إمكانية الترشح، بعدما بدأ خلال الساعات الماضية التوجه إلى مدريد لعقد اجتماعات مع دائرته المقربة وتقييم فرص الدخول رسمياً في السباق الانتخابي.
وأشارت التقارير إلى أن رجل الأعمال البالغ من العمر 37 عاماً لم يتخلَّ يوماً عن فكرة رئاسة ريال مدريد، منذ أن لمح إليها للمرة الـ1 عام 2021، قبل أن تتوقف المحاولة بسبب تسارع الجدول الانتخابي آنذاك.
كما ذكرت مصادر مقربة منه أن الأشهر الأخيرة شهدت تحركات فعلية لتجهيز مشروع إداري ورياضي متكامل للنادي، إضافة إلى اتصالات مع شخصيات بارزة داخل محيط ريال مدريد، من بينها الحارس السابق إيكر كاسياس.
من هو إنريكي ريكيلمي؟
وُلد إنريكي ريكيلمي في بلدة "كوكس" التابعة لمقاطعة أليكانتي الإسبانية عام 1989، ويُعد اليوم واحداً من أبرز رجال الأعمال الصاعدين في قطاع الطاقة المتجددة داخل إسبانيا وأميركا اللاتينية.
ويشغل ريكيلمي منصب رئيس مجموعة "كوكس"، وهي شركة متخصصة في مجالات الطاقة المتجددة والمياه، تنشط في أكثر من 30 دولة حول العالم، خاصة في المكسيك وتشيلي وكولومبيا وأميركا.
وبدأ ريكيلمي رحلته المهنية في أميركا اللاتينية، حيث انتقل في سن مبكرة إلى بنما، قبل أن يوسع نشاطه في مشاريع البنية التحتية والطاقة الشمسية، ليؤسس لاحقاً شركة "كوكس إنرجي" عام 2014.
وخلال السنوات الأخيرة، تحوّل إلى أحد أبرز الأسماء في قطاع الطاقة النظيفة، حتى أطلقت عليه مجلة "فوربس" لقب "ملك الشمس" عام 2018، بعدما قاد مشاريع ضخمة للطاقة الشمسية في أميركا اللاتينية.
كما ارتبط اسمه مؤخراً بصفقة ضخمة بعد استحواذ مجموعته على أصول شركة "إيبردرولا" في المكسيك مقابل نحو 4 مليارات دولار، وهي الصفقة التي رفعت مكانته الاقتصادية والإعلامية بصورة كبيرة.
ويُعرف ريكيلمي أيضاً بعلاقاته الواسعة داخل عالم الرياضة، حيث يرتبط بعلاقات مع شخصيات شهيرة مثل أنطونيو بانديراس ورافاييل نادال، كما ترعى شركته عدداً من المشاريع الرياضية المرتبطة بأكاديميات نادال.
هل تنطبق شروط الترشح لانتخابات ريال مدريد عليه؟
بحسب لوائح ريال مدريد، يجب أن يكون المرشح لرئاسة النادي عضواً "سوسيو" منذ 20 عاماً على الأقل، إضافة إلى تقديم ضمان مالي يعادل 15% من ميزانية النادي.
ويبدو أن ريكيلمي يستوفي الشرطين معاً، إذ تؤكد التقارير أنه عضو في ريال مدريد منذ أكثر من 20 عاماً، مستفيداً من ارتباط عائلته التاريخي بالنادي، حيث كان والده عضواً سابقاً في مجلس إدارة ريال مدريد خلال فترة رئاسة رامون كالديرون.
أما على المستوى المالي، فتُقدّر ثروته الشخصية بنحو 460 مليون يورو، بينما تبلغ قيمة الضمان المطلوب للترشح حوالي 187 مليون يورو، وهو رقم تشير تقارير إسبانية إلى أنه بدأ بالفعل دراسة ترتيباته البنكية خلال الأشهر الماضية.
هل ترشح سابقًا؟
هذه ليست المرة الأولى التي يظهر فيها اسم إنريكي ريكيلمي في المشهد الانتخابي لريال مدريد.
ففي عام 2021، أعلن رغبته في خوض الانتخابات تحت شعار "ريال مدريد 3.0"، داعياً إلى نموذج أكثر احترافية وحداثة في إدارة النادي، وتقليل الاعتماد على شبكة العلاقات الشخصية داخل الإدارة.
وقال حينها إنه يريد "مجلس إدارة احترافياً لا يقوم على الصداقات"، لكنه لم يقدم ترشحاً رسمياً في النهاية، بعدما تم تسريع العملية الانتخابية وفاز فلورنتينو بيريز بالتزكية.
كما عاد اسمه للظهور مجدداً قبل انتخابات 2025، دون أن تتطور الأمور إلى منافسة فعلية.
ما الذي يمكن توقعه في حال فوزه بالرئاسة؟
تشير التصريحات السابقة لريكيلمي إلى أنه يحمل رؤية مختلفة لإدارة ريال مدريد، تقوم على توسيع الطابع العالمي للنادي، وإدخال مزيد من الاحترافية المؤسسية في هيكل الإدارة.
كما تحدث سابقاً عن رغبته في إشراك أعضاء النادي بصورة أكبر في صناعة القرار، وبناء مجلس إدارة يعتمد على الخبرات التنفيذية والاقتصادية الحديثة.
وعلى المستوى الرياضي، سبق لريكيلمي أن قال إنه كان سيعيد كريستيانو رونالدو إلى ريال مدريد، كما لمح إلى أنه لم يكن سيختار زين الدين زيدان مدرباً للفريق في بعض المراحل.
ورغم أن فلورنتينو بيريز لا يزال المرشح الأقوى والأكثر نفوذاً داخل ريال مدريد، فإن ظهور اسم إنريكي ريكيلمي يعكس وجود رغبة متزايدة لدى بعض الدوائر المحيطة بالنادي في فتح باب المنافسة على مستقبل الرئاسة، لأول مرة منذ سنوات طويلة من الهيمنة المطلقة لبيريز على المشهد المدريدي.