يتزايد استياء أندية الدوري الإنجليزي الممتاز من التكاليف المرتبطة بهيئة التنظيم المالي المستقلة (IFR)، في ظل غموض مستمر بشأن حجم الأعباء المالية التي ستُفرض على الأندية خلال السنوات المقبلة.
غموض مالي يثير قلق الأندية
أعربت أندية الدوري الإنجليزي، إلى جانب أندية دوري الدرجة الأولى الإنجليزي، عن استيائها من عدم وضوح الميزانية التشغيلية للهيئة، رغم المطالبات المتكررة بالحصول على تفاصيل دقيقة.
وتشير التقديرات إلى أن ميزانية الهيئة قد ارتفعت بشكل ملحوظ مقارنة بالتقدير السابق البالغ 10 ملايين جنيه إسترليني سنويًا، دون تقديم تحديث رسمي واضح للأندية، ما زاد من حدة القلق بشأن التكاليف المستقبلية.
شبح الأعباء المالية يضغط على الأندية
تأتي هذه المخاوف في وقت تعاني فيه الأندية بالفعل من ضغوط مالية، بعدما سجلت خسائر تشغيلية مجمعة بلغت 1.65 مليار جنيه إسترليني خلال موسم 2024-2025.
ورغم أن الرسوم المتوقعة لتمويل الهيئة تمثل نسبة محدودة من إيرادات الأندية، إلا أن التوقيت وطبيعة الالتزامات الجديدة يثيران تحفظات واسعة، خصوصًا مع ارتفاع المصروفات التشغيلية والقانونية خلال السنوات الأخيرة.

تعيين شركة استشارية يزيد الشكوك
زادت حدة القلق بعد تعاقد الهيئة مع شركة "بوسطن كونسالتينغ غروب" الأميركية للمساعدة في إعداد تقارير استراتيجية، وهي خطوة اعتبرها بعض مسؤولي الأندية مؤشرًا على احتمال تضخم التكاليف.
ويرى مسؤولون أن هذه الشركة تُعد من بين الأعلى تكلفة في مجال الاستشارات، ما يعزز المخاوف من ارتفاع الميزانية النهائية للهيئة.
نظام الرسوم غير واضح
أكدت الهيئة أن تمويلها مستقبلاً سيتم عبر فرض رسوم على 116 ناديًا ضمن أعلى خمس درجات في كرة القدم الإنجليزية، إلا أن آلية توزيع هذه الرسوم لا تزال غير محددة.
وتشير التوقعات إلى أن أندية الدوري الإنجليزي ستتحمل الجزء الأكبر من هذه التكاليف، لكن لا يوجد وضوح بشأن ما إذا كانت الرسوم ستكون متساوية، أو مرتبطة بحجم الإيرادات والمشاركة الأوروبية مثل دوري أبطال أوروبا.
وخلال اجتماعات المساهمين في الدوري الإنجليزي والجمعية العمومية لرابطة الأندية المحترفة الإنجليزية، واجه مسؤولو الهيئة، وعلى رأسهم ديفيد كوجان وريتشارد مونكس، تساؤلات مباشرة من الأندية، دون تقديم إجابات حاسمة بشأن الميزانية أو آلية التمويل.
ويُنتظر أن تُجري الهيئة مشاورات عامة خلال العام الجاري لتحديد طريقة احتساب الرسوم، مع الأخذ في الاعتبار الوضع المالي لكل نادٍ.
خلفية الأزمة.. رفض قديم يتجدد
تعود جذور هذا التوتر إلى معارضة أندية الدوري الإنجليزي لفكرة إنشاء الهيئة منذ طرحها في مراجعة عام 2021 بقيادة تريسي كراوتش، حيث اعتبرت الأندية أن تدخل جهة تنظيمية مستقلة قد يفرض قيودًا إضافية على عملها.
ويبدو أن الغموض الحالي بشأن التكاليف أعاد إشعال هذا الرفض، في ظل تزايد النفقات القانونية، التي ارتفعت بنسبة 325% خلال موسم واحد بسبب قضايا تتعلق بانتهاك قواعد الاستدامة المالية.
رد رسمي ومحاولات لاحتواء الأزمة
من جانبها، أكدت الهيئة أن هدفها الأساسي يتمثل في "تعزيز الاستدامة المالية للأندية وحماية إرث اللعبة"، مشيرة إلى أنها تعمل حاليًا على تحديد ميزانيتها بشكل "متناسب وفعال من حيث التكلفة"، مع وعد بإبلاغ الأندية بالتفاصيل في أقرب وقت.
ورغم هذه التطمينات، يبقى المشهد مفتوحًا على مزيد من التصعيد، في ظل استمرار الغموض، وترقب الأندية لما ستسفر عنه المشاورات المقبلة.