"ربح سريع من دون أي عناء ما عليك إلا أن تنضم لمجموعة أشخاص عبر تطبيق "واتساب" ثم تقوم بتنزيل تطبيق إلكتروني وبعدها تنهال عليك الأموال يوميًا"، بهذه الطريقة تم استدراج الآلاف من الأشخاص للانضمام إلى منصة "هوج بول" الإلكترونية ليكتشف الجميع في نهاية المطاف أنهم أمام عصابة محترفة في سرقة الأموال.
خلال الأيام الماضية، لا صوت يعلو فوق صوت الحديث عن منصة هوج بول وعمليات النصب التي تعرض لها عدد كبير من المصريين، حيث امتلأت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي بالتدوينات التي كشفت عن كم كبير من ضحايا المنصة الوهمية، فيما توجه المئات إلى مراكز الشرطة لتقديم بلاغات بالمسؤولين عن المنصة.
عصابة إجرامية
رسميا، كشفت وزارة الداخلية المصرية ملابسات الواقعة، وقالت في بيان صحفي إن الأجهزة الأمنية تمكنت من تحديد ورصد عناصر تلك الشبكة الإجرامية المسؤولة عن تطبيق هوج بول، وتبين أنهم (29 شخصا 13 منهم يحملون جنسيات أجنبية).
وأشار البيان إلى أنه عقب تقنين الإجراءات تم استهدافهم وجرى ضبطهم وبحوزتهم (95 هاتفا محمولا – 3367 خط هاتف محمول – 9 أجهزة مودم رسائل جماعية – 7 أجهزة حاسوب – 39 شاشة كمبيوتر - 3 سيارات - مبالغ مالية بلغت نحو 600 ألف جنيه – 41 كارت ائتمان لبنوك بالخارج).
وأضاف: "بمواجهتهم اعترفوا بتكوين عصابة استهدفت راغبي تحقيق المكاسب المالية السريعة عبر شبكة الإنترنت وسرقة أموالهم عن طريق عدد من المحافظ الإلكترونية (بلغ عددها 88 محفظة)، والتي تُوزع عقب ذلك على العديد من المحافظ الإلكترونية الأخرى (بلغ عددها 9965 محفظة)، تجنباً للرصد الأمني وتمهيداً لتحويلها للخارج لصالحهم عبر شبكة الإنترنت لشراء عملات رقمية مشفرة "بتكوين".
لم تكن هذه الواقعة هي الأولى التي يتعرض أشخاص للنصب، تحت مسمى توظيف الأموال مقابل ربح سريع ومرتفع بالمقارنة بالمصارف الرسمية، فخلال الأعوام السابقة ضبطت أكثر من عصابة احتيال في محافظات مصرية مختلفة، تخصصوا في جمع الأموال من المواطنين بغرض توظيفها من دون سند قانوني.
وأوقفت النيابة العامة المصرية مجموعة أشخاص مصريين وأجانب على ذمة اتهامهم بالاحتيال والاستيلاء، عبر تطبيق إلكتروني، على أموال لمواطنين بلغت قيمتها 19 مليون جنيه (585 ألف دولار)، وفق ما ذكرت وسائل إعلام رسمية.
رهان خاسر
"أنا كنت أعلم أن الموضوع فيه نصب من الأول"، بهذه الكلمات بدأ كمال رستم أحد الأشخاص الذين تعرضوا للنصب عبر منصة هوج بول حديثه لمنصة "المشهد"، لافتًا إلى أنه عرف بالمنصة من خلال صديق له وكان دائما يتلقى تحويلات مالية عبر محفظة أموال إلكترونية.
وقال رستم الذي يعيش في القاهرة، إنه على الرغم من تأكده من أن هذه المنصة تشرف عليها مجموعة من اللصوص المحترفين، لكنه قرر أن يخوض المغامرة "كنوع من المراهنات التي قد تصيب أو تخيب".
وتابع: "كنت أجهز نفسي للزواج وأحتاج إلى أموال لذلك، فقررت أن أضحي بمبلغ 8 آلاف جنيه وأخوض التجربة مع هذه المنصة على الرغم من علمي المسبق بأنهم ينصبون على الناس، لكن تخيّلت أني قد أحصل على مكاسب سريعة قبل أن ينكشف أمرهم والقدر لم يمهلني، فبعد أقل من أسبوع على تحويل المبلغ لهم تم إغلاق المنصة".
وأشار إلى أنه لن يتقدم ببلاغات للسلطات من أجل استرداد أمواله لأنه كان يعرف أن "هذه الأموال حرام وأن ما حدث معه هو عقاب إلاهي لكي لا يفكر في الحصول على أموال بطريقة غير مشروعة".
ربح سريع
على الرغم من اختلاف الأسباب التي دفعت ضحايا عملية النصب إلى التعاون مع هذه المنصة، إلا أن الهدف الرئيسي واحد، وهو الربح السريع. ويروي حسن البشتلي، أحد الضحايا من مدينة الإسكندرية، قصته مع الانضمام للمنصة، قائلا: "خلال شهر نوفمبر الماضي عرفت بالمنصة من خلال صديق لي وفي البداية ترددت، ولكن بعد السؤال أخبرونا أن الشركة تعمل بشكل رسمي وأن لديها سجلا تجاريا".
وقال إنه انضم لغروب عبر تطبيق "واتساب" وتم التواصل معه من قبل أحد الأشخاص الذين يديرون المنصة وبالفعل قام بتنزيل التطبيق وبدأ في تحويل مبالغ مالية قليلة وكان يحصل على ضعفها بعد أيام.
خلال الأشهر الماضية قام حسن بالاشتراك في الأنظمة المختلفة الخاصة بالمنصة ولكن في الفترة الأخيرة شكوكه تزايدت خصوصا بعد طرح سندات قيمتها 4 آلاف جنيه وقيل له إنك ستحصل على أضعاف المبلغ خلال شهر واحد".
وأضاف البشتلي: "خلال الشهر الأخير كنت أستثمر نحو 40 ألف جنيه من عملي لسنوات طويلة، وكنت أريد الزواج في الصيف المقبل، لكن شكوكي زادت في المنصة وبدأت بالفعل بسحب الأموال، لكن المسؤولين عن المنصة تواصلوا معي وأغروني بعوائد إضافية في حال الانتظار لنهاية الشهر ولكن المنصة توقفت عن العمل قبل الحصول على أموالي".
وأشار إلى أنه سيتقدم ببلاغ رسمي إلى السلطات المصرية ويرفق به المستندات كافة التي بحوزته وأرقام الاتصال بالمسؤولين عن المنصة، مناشدًا الشباب بعدم الانجرار وراء هذه المنصات التي تتحايل على الشباب بزعم توظيف الأموال والتنقيب عن العملات المشفّرة.
تضليل
"لم أكن أعرف أنها منصة إلكترونية ولا أعرف ما هو التنقيب عن البيتكوين"، بهذه الكلمات عقّب عمرو عيد، أحد الضحايا من محافظة بورسعيد على عملية النصب التي تعرض لها.
وقال إنه قرر أن يستثمر أمواله مع شخص يثق به، في محافظة بورسعيد من خلال شركة تعمل في بيع المنتجات الإلكترونية.
وأضاف عيد: "هذا الشخص هو مصدر ثقة لي ولم أكن أتخيل أنه شريك لهم، وهو من قام بإقناعي بالعمل معه بعدما أطلعني على أوراق تقول إن الشركة تعمل بشكل شرعي وأن العائد المادي يأتي من التجارة الإلكترونية".
وتابع: "لو كنت أعرف أبعاد القصة لما اشتركت معهم، فأنا حاصل على مؤهل عال ولا يمكن أن أدخل في مثل هذه المشاريع ولكن ثقتي في الشخص الذي يعيش معنا في بورسعيد هي التي دفعتني لذلك".