hamburger
userProfile
scrollTop

الاتحاد الأوروبي يفعّل اتفاق ميركوسور مؤقتًا بعد 25 عامًا من التفاوض

إزالة الرسوم الجمركية عن الجزء الأكبر من التجارة بين الجانبين (رويترز)
إزالة الرسوم الجمركية عن الجزء الأكبر من التجارة بين الجانبين (رويترز)
verticalLine
fontSize

دخل اتفاق التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي وتكتل ميركوسور حيز التطبيق المؤقت، في خطوة تمثل تطورًا بارزًا بعد أكثر من 25 عامًا من المفاوضات، لكنها تأتي أيضًا وسط اعتراضات سياسية وزراعية وقانونية داخل أوروبا بشأن آثار الاتفاق على المنافسة والمعايير البيئية والقطاع الزراعي. 

ويشمل الاتفاق دول الاتحاد الأوروبي من جهة، ودول ميركوسور الأربع، الأرجنتين والبرازيل وباراغواي وأوروغواي، من جهة أخرى. ويهدف إلى إزالة الرسوم الجمركية عن الجزء الأكبر من التجارة بين الجانبين، بما يؤدي إلى إنشاء منطقة تجارة حرة تضم أكثر من 700 مليون نسمة.

اتفاق دخل حيز التطبيق المؤقت رغم الطعن القانوني

جاء بدء سريان الاتفاق مؤقتًا رغم وجود طعن أمام محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، وهو ما يعكس إصرار المفوضية الأوروبية على دفع الاتفاق إلى الأمام قبل استكمال مسار المصادقة الكامل.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، إن التطبيق المؤقت سيظهر الفوائد الملموسة للاتفاق، مؤكدة في الوقت نفسه أن الجوانب الحساسة فيه جرى التعامل معها.

وبهذا القرار، تمكنت المفوضية من تجاوز التصويت البرلماني الكامل على التصديق النهائي بصورة مؤقتة، في انتظار ما ستقوله محكمة العدل الأوروبية بشأن قانونية هذه الخطوة. وإذا قضت المحكمة ضد الاتفاق، فسيتعين وقف تطبيقه.

ويمثل الاتفاق أحد أكبر التفاهمات التجارية التي يسعى إليها الاتحاد الأوروبي في السنوات الأخيرة، إذ يفتح الباب أمام إزالة الرسوم على نسبة كبيرة من المبادلات التجارية مع واحدة من أهم الكتل الاقتصادية في أميركا الجنوبية.

ويأتي ذلك في وقت تبحث فيه أوروبا عن أسواق جديدة وفرص تصديرية إضافية، في ظل تصاعد التوترات الجيواقتصادية عالميًا.

وترى المفوضية الأوروبية، أن الاتفاق يوفر فرصًا جديدة للشركات الأوروبية بمختلف أحجامها، ويمنح المستهلكين مزيدًا من الخيارات، ويخلق فرصًا تصديرية إضافية للمزارعين الأوروبيين، مع الإبقاء على حماية القطاعات الحساسة. 

اعتراضات زراعية وبيئية داخل أوروبا

لكن الاتفاق لم يحظ بترحيب موحد داخل الاتحاد الأوروبي. فبينما يعتبره مؤيدوه خطوة ضرورية لفتح أسواق جديدة وتعزيز النفاذ التجاري الأوروبي، يرى منتقدوه أنه قد يضعف بعض المعايير البيئية والتنظيمية، ويضر بالقطاع الزراعي الأوروبي من خلال فتح الباب أمام منافسة يعتبرها كثير من المزارعين غير عادلة. 

وكانت هذه المخاوف قد دفعت مزارعين أوروبيين إلى الاحتجاج في عدة دول، حيث خرجوا بجراراتهم إلى الشوارع اعتراضًا على ما يرونه تهديدًا مباشرًا لمصالحهم مع زيادة الواردات الزراعية من دول ميركوسور.

كما قادت فرنسا جبهة معارضة واضحة ضد الاتفاق داخل الاتحاد.

وقعت المفوضية الأوروبية الاتفاق في 17 يناير، بعد تأمين دعم أغلبية من الدول الأعضاء، رغم استمرار رفض بعض الحكومات.

وتمكن معارضو الاتفاق داخل البرلمان الأوروبي، من حشد أغلبية لإحالته إلى محكمة العدل الأوروبية من أجل تقييم قانونيته، وهو ما أبقى الاتفاق تحت ضغط قانوني حتى بعد بدء تطبيقه المؤقت. 

وفي المقابل، مارست دول داعمة مثل ألمانيا وإسبانيا ضغوطًا باتجاه تفعيل الاتفاق، انطلاقًا من رغبتها في الوصول إلى أسواق جديدة في لحظة تزداد فيها المنافسة التجارية الدولية وتتعقد فيها البيئة الجيوسياسية. 

لم يكن بإمكان المفوضية الأوروبية اللجوء إلى التطبيق المؤقت إلا بعد أن تصادق دولة واحدة على الأقل من دول ميركوسور وتبلغ رسميًا بذلك.

وبحسب التقرير، فإن البرازيل والأرجنتين وأوروغواي قامت بالفعل بهذه الخطوة، بينما يتوقع أن تلحق بها باراغواي لاحقًا، كما أن بوليفيا، أحدث أعضاء ميركوسور، لم تكن جزءًا من المفاوضات لكنها قد تنضم إلى الاتفاق في السنوات المقبلة.