hamburger
userProfile
scrollTop

تقرير يحذّر: أزمة خبز تهدد العالم بسبب إغلاق مضيق هرمز

 أي نقص في الأسمدة أو الغذاء قد يوسع دائرة الجوع الحاد (رويترز)
أي نقص في الأسمدة أو الغذاء قد يوسع دائرة الجوع الحاد (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • أسعار الأسمدة قفزت 26.2% في مارس.
  • 45 مليون شخص إضافي قد يواجهون الجوع الحاد.
  • العالم يركز على النفط بينما الخطر الأعمق قد يكون في الغذاء.

تتزايد المخاوف من أن تقود حرب إيران إلى أزمة غذاء عالمية، تتجاوز بكثير أثرها المباشر على أسواق النفط والطاقة، خصوصًا مع ارتفاع أسعار الأسمدة واضطراب مسارات الشحن وتزايد الضغط على الدول الأفقر في إفريقيا وآسيا، التي تعتمد بشدة على الواردات وعلى التمويل الخارجي لتأمين الغذاء والمدخلات الزراعية.

وبحسب مقال رأي تحليلي، لمدير معهد الشرق الأوسط في SOAS وأستاذ الاقتصاد السياسي والتنمية العالمية آدم هنية، نشرته "فايننشال تايمز"، فإن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في صعود أسعار الخام، بل في انكشاف النظام الغذائي العالمي على الوقود الأحفوري والخليج معًا.

بعدما أصبحت الزراعة الحديثة، مرتبطة بصورة وثيقة بالغاز الطبيعي والمنتجات الكيميائية ومسارات النقل التي يمر جزء كبير منها عبر الخليج ومضيق هرمز.

الزراعة الحديثة رهينة الطاقة والأسمدة

يعيد المقال التذكير، بأن ما عُرف بـ"الثورة الخضراء" رفع إنتاجية محاصيل أساسية، مثل القمح والأرز منذ منتصف القرن الماضي، لكنه ربط الزراعة الحديثة أكثر بالأسمدة الصناعية والري الميكانيكي والوقود.

ومع توسع استخدام الأسمدة النيتروجينية مثل اليوريا ونترات الأمونيوم، أصبحت وفرة الغذاء نفسها مرتبطة باستمرار تدفق الغاز الطبيعي والمنتجات الهيدروكربونية.

هذه المعادلة جعلت أي صدمة في الطاقة تنتقل سريعًا إلى تكلفة الزراعة.

ومع حرب إيران وارتفاع أسعار النفط والغاز وتعطل جزء من تجارة الأسمدة العالمية، بدأت هشاشة هذا النظام تظهر بوضوح، لا في الأسواق المالية فقط، بل في قدرة الدول الفقيرة على الزراعة والاستيراد وإطعام سكانها.

الأسمدة تدخل قلب الأزمة

يشير المقال، إلى أن أسعار الطاقة قفزت بقوة في مارس، بالتوازي مع ارتفاع واضح في أسعار الغذاء والأسمدة.

وهذا التطور، يعكس أن الحرب لم تضرب فقط كلفة النقل والشحن، بل أصابت أيضًا أحد أهم الأعمدة التي تقوم عليها الزراعة الحديثة، وهو الأسمدة الكيميائية.

ومع استمرار الأزمة، يزداد خطر بقاء أسعار الأسمدة عند مستويات مرتفعة، وهو ما يضغط على المزارعين في الدول النامية التي لا تملك دعمًا ماليًا كافيًا ولا قدرة واسعة على تحمل ارتفاع تكاليف الإنتاج أو تقديم إعانات كبيرة لحماية الأمن الغذائي المحلي.

الزاوية الأهم في المقال، أن الخليج لم يعد مجرد مصدر للنفط والغاز، بل أصبح جزءًا مركزيًا من الاقتصاد الغذائي العالمي نفسه، فدول مثل السعودية وقطر والإمارات وعمان باتت تؤدي دورًا كبيرًا في إنتاج الأمونيا واليوريا والكبريت، وهي مدخلات حيوية في صناعة الأسمدة التي تعتمد عليها الزراعة الحديثة في أنحاء واسعة من العالم.

وبذلك، فإن أي اضطراب ممتد في الخليج لا يرفع فقط تكلفة الطاقة، بل يهدد أيضًا سلاسل إنتاج الغذاء من المنبع، لأن نقص الأمونيا أو الكبريت أو تعطل تصديرهما ينعكس مباشرة على الأسمدة، ومن ثم على الإنتاج الزراعي نفسه في دول واسعة من آسيا وإفريقيا.

يلفت المقال، إلى أن دولا مثل الهند والمغرب تعتمد بدرجات كبيرة على واردات الأمونيا من الخليج، بينما تعتمد أسواق أفريقية وآسيوية عديدة على الأسمدة والشحنات التي تمر عبر المنطقة أو ترتبط بها.

وهذا يعني أن الأزمة الحالية، قد تتحول إلى صدمة غذاء أعمق في البلدان التي تعتمد على الواردات الزراعية والمدخلات المستوردة بشكل كثيف.

وتبدو المخاطر أشد على الدول الأضعف ماليًا، لأن ارتفاع أسعار الأسمدة والشحن والغذاء يضغط عليها في وقت تعاني فيه أصلًا من ضعف العملات وارتفاع كلفة الديون وتراجع القدرة على توفير دعم للمزارعين أو للفئات الأكثر فقرا.

موانئ الخليج جزء من معادلة الغذاء

لا يتوقف أثر الخليج عند إنتاج المواد الخام الزراعية، بل يمتد أيضًا إلى الحركة اللوجستية للغذاء.

فالإمارات، على سبيل المثال، تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى مركز رئيسي لإعادة التصدير والتخزين والشحن، وأصبحت موانئ مثل جبل علي وخليفة جزءا مهما من شبكة انتقال القمح والأرز والمواد الغذائية والمساعدات الإنسانية إلى دول عدة في الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا.

وهذا يعني أن الحرب إذا طالت أو تعطلت معها الممرات البحرية والخدمات اللوجستية والتأمين والنقل، فإن الأزمة لن تظهر فقط في الأسعار، بل قد تظهر أيضًا في التأخير ونقص الإمدادات وتعطل سلاسل التوزيع، خصوصا في الدول التي تعتمد على هذه المسارات لإدخال الغذاء أو المساعدات.

يرى المقال، أن الدول الأكثر عرضة للضرر ليست الاقتصادات الغنية، بل البلدان التي تعاني أصلًا من الجفاف أو الصراع أو المديونية أو ضعف العملات.

ويضرب أمثلة مثل السودان والصومال وسريلانكا وتنزانيا، حيث يتقاطع ارتفاع أسعار الغذاء مع أوضاع داخلية هشة تجعل أي صدمة إضافية أكثر قسوة.

وفي مثل هذه البيئات، لا يتحول ارتفاع الأسعار إلى عبء اقتصادي فقط، بل إلى تهديد مباشر للأمن الإنساني، لأن أي نقص في الأسمدة أو الغذاء أو المساعدات قد يوسع دائرة الجوع الحاد ويزيد من احتمالات المجاعة وعدم الاستقرار الاجتماعي.