يستعد الاتحاد الأوروبي للتدخل في سوق وقود الطائرات عبر آليات تنسيق ومشاركة للإمدادات بين الدول الأعضاء، بعدما بدأت بروكسل تتعامل مع الأزمة الحالية باعتبارها تهديدا فعليا للإمدادات، لا مجرد موجة ارتفاع في الأسعار، في ظل استمرار اضطراب تدفقات الكيروسين من الشرق الأوسط.
وبحسب قراءة مترجمة عن فايننشال تايمز، فإن المفوض الأوروبي للطاقة دان يورغنسن، حذر من أن أوروبا تتحرك "بسرعة كبيرة" من أزمة أسعار إلى أزمة إمدادات، مشيرا إلى أن الأثر سيظهر أولا وبشكل أساسي في وقود الطائرات، وهو ما يهدد القارة بصيف من تذاكر الطيران الأغلى واحتمالات الإلغاءات.
بروكسل تجهز آلية للتقاسم والتوزيع
تعمل المفوضية الأوروبية على زيادة مراقبة المخزونات وقدرات التكرير وتنسيق الإمدادات، مع بحث إعادة توزيع وقود الطائرات بين الدول الأعضاء عند الحاجة، بهدف منع تعرض مطارات أو مناطق بعينها لضغوط أكبر من غيرها.
كما تشمل الخطة إنشاء "مرصد وقود" يمنح بروكسل صورة أشمل عن حركة الإنتاج والتجارة والمخزونات داخل القارة، إلى جانب مراجعة قدرات التكرير الأوروبية وكيفية استخدامها بكفاءة أعلى لزيادة الإنتاج.
تكمن حساسية الموقف في أن أوروبا تعتمد بدرجة واضحة على واردات وقود الطائرات، إذ تستورد ما بين 30% و40% من احتياجاتها، ويأتي ما لا يقل عن نصف هذه الواردات من الشرق الأوسط، ما جعلها أكثر عرضة لاضطرابات الإمداد المرتبطة بمضيق هرمز.
ومع تعطل الإمدادات من المنطقة، أصبحت الخيارات المتاحة محدودة وأكثر كلفة، حتى مع زيادة الواردات من الولايات المتحدة ونيجيريا خلال أبريل.
تحذيرات من نقص فعلي وإلغاءات محتملة
التحذيرات لم تعد نظرية فقط، فقد قال رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول، إن أوروبا كانت تملك نحو 6 أسابيع فقط من وقود الطائرات، بينما حذر المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي ويلي والش من أن إلغاءات الرحلات في أوروبا قد تبدأ من أواخر مايو إذا استمر النقص.
وفي الوقت نفسه، حذرت مطارات أوروبية من أن بعض المواقع قد تواجه نقصا خلال 3 أسابيع فقط إذا لم تستقر الشحنات، في حين بدأت شركات طيران بالفعل تقليص رحلاتها وتجهيز خطط طوارئ.
توضح المعطيات أن شركات الطيران الأوروبية لا تواجه فقط وقودا أغلى، بل خطر نقصه أيضا.
وقد أعدت لوفتهانزا خططًا لخفض السعة بما يصل إلى 5% وربما إخراج 20 إلى 40 طائرة أقدم من الخدمة إذا اشتد النقص، بينما تراقب شركات أخرى الموقف مع اقتراب موسم السفر الصيفي.
وهذا يعني أن الأزمة قد تنتقل مباشرة إلى المسافرين عبر تذاكر أغلى، وسعة أقل، وإلغاءات محتملة على الخطوط الأوروبية خلال الأسابيع المقبلة.
تنويع الإمدادات بدل تخفيف القواعد المناخية
في المقابل، لا تبدو بروكسل مستعدة لتخفيف قواعدها المناخية استجابة لمطالب بعض شركات الطيران.
فالمقترحات الأوروبية المنتظرة، تركز على تنويع مصادر الإمداد وتعزيز المرونة، بما في ذلك وقود الطيران المستدام والوقود الصناعي، بدلا من تعليق نظام تداول الانبعاثات أو التراجع عن مسار التحول البيئي.
كما تدرس المفوضية احتمال الإفراج المنسق عن مخزونات وقود الطائرات إذا بقيت الإمدادات معطلة، إلى جانب احتمال فرض التزامات أكثر تحديدا على الدول الأعضاء للاحتفاظ بمخزونات استراتيجية من هذا النوع من الوقود.