حذرت النمسا من التعامل مع الدول المساهمة صافيًا في موازنة الاتحاد الأوروبي باعتبارها "ماكينة صراف آلي"، مع بدء قادة التكتل معركة جديدة حول حجم الميزانية المشتركة المقبلة التي تبدأ من عام 2028.
وقال المستشار النمساوي كريستيان شتوكر، إن بلاده من الدول التي تدفع إلى الميزانية الأوروبية أكثر مما تحصل عليه، مضيفًا أن الدول المساهمة صافيًا ليست ماكينة صراف آلي للاتحاد الأوروبي.
خلاف أوروبي حول أولويات الإنفاق
يناقش قادة الاتحاد الأوروبي المقترح الجديد للموازنة المشتركة، بعدما اقترحت المفوضية الأوروبية ميزانية تبلغ نحو تريليوني يورو.
وخضع المقترح لخفض أولي لا يتجاوز 2%، وهو ما لا تراه الدول المساهمة صافيًا في الميزانية كافيًا، في ظل ضغوط متزايدة على الإنفاق الأوروبي وأولويات الدفاع والطاقة والصناعة.
وتطالب السويد، وهي أيضًا من الدول المساهمة صافيًا، بخفض مقترح الموازنة بنحو 20%.
تشعر الدول الممولة للميزانية بقلق من أن تخفيضات بقيمة 32.8 مليار يورو ستقع بصورة غير متناسبة على أولويات جديدة، من بينها دعم القطاعات الإستراتيجية مثل الدفاع.
وفي المقابل، تبقى مخصصات تقليدية مثل الزراعة والمناطق الأقل ثراء داخل الاتحاد الأوروبي محمية بدرجة أكبر.
وقال شتوكر إن المفوضية الأوروبية لن تتمكن من توسيع عدد موظفيها، منتقدًا تشريعات قال إنها تزيد البيروقراطية من دون تحقيق الأهداف المطلوبة.
إسبانيا ترفض تقليص الموازنة
في المقابل، ترى دول مستفيدة صافيًا من الميزانية، إلى جانب إسبانيا وإيطاليا، أن التخفيضات المطروحة كبيرة بالفعل.
وقال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، إن حجم الميزانية أصبح أقل كفاية من المقترح الأصلي للمفوضية الأوروبية.
وأضاف أن إسبانيا ترفض هذا التوجه بشكل كامل، معتبرًا أن الميزانيات غير كافية بوضوح، وأن الخلافات لا تزال كبيرة وتحتاج إلى مزيد من العمل.
ويثير ملف الخصومات التي تحصل عليها بعض الدول على مساهماتها في الميزانية المشتركة خلافًا إضافيًا داخل الاتحاد الأوروبي.
وتشمل هذه الخصومات ألمانيا وهولندا والنمسا والسويد والدنمارك، وهي ترتيبات تعود جذورها إلى مفاوضات رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت تاتشر مع الاتحاد الأوروبي.
وسعت المفوضية الأوروبية، إلى إلغاء هذه الخصومات، لكن عودتها إلى النقاش أثارت اعتراضات جديدة، إذ قالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إن روما ستطالب بالامتياز نفسه إذا لم يتم إلغاؤها.
مفاوضات صعبة قبل نهاية العام
من المنتظر أن تقدم أيرلندا، التي تتولى رئاسة الاتحاد الأوروبي في يوليو، أرقامًا جديدة قبل قمة قادة الاتحاد في أكتوبر.
كما جرى التخطيط لقمة إضافية في نوفمبر، في محاولة للتوصل إلى اتفاق بشأن الميزانية قبل نهاية العام.
لكن مسؤولين أوروبيين يتوقعون أن يتجه حجم الميزانية إلى الانخفاض مع تقدم المفاوضات، في ظل ضغوط الدول المساهمة صافيًا لتقليص الإنفاق.
قال شتوكر، إن الاتحاد الأوروبي اعتاد محاولة حل المشكلات بإنفاق مبالغ ضخمة، لكنه اعتبر أن ذلك لم يؤد إلا إلى تضخم المشكلات.
وأضاف أن التكتل يحتاج إلى تعلم كيفية تحقيق المزيد بموارد أقل، وأن يصبح أكثر كفاءة ورشاقة في إدارة ميزانيته.
وتكشف هذه الخلافات عن معركة صعبة داخل الاتحاد الأوروبي بين دول تطالب بخفض الإنفاق وحماية مساهماتها، وأخرى ترى أن الميزانية المقترحة لا تكفي لمواجهة التحديات الاقتصادية والإستراتيجية المقبلة.