ويحذر خبراء في التقرير من أن هذه التقنية قد لا تحقق المكاسب التي تعد بها، بل قد تكون في بعض الحالات، حلا باهظ الكلفة لمشكلات يمكن حلها بوسائل أبسط.
شبيهة بالبشر
في مصنع شركة BMW بولاية ساوث كارولاينا الأميركية، ظهر روبوت بشري الهيئة مزود بشاشة مكان الوجه، وهو ينقل قطع سيارات بين صناديق بلاستيكية وعربة داخل المصنع، وكانت حركاته بطيئة ومتصلبة، فيما أقرت الشركة بأنه لا يزال أبطأ من العامل البشري، لكنها قالت إن قدراته تتطور بسرعة.
وتختلف هذه الروبوتات عن الآلات الصناعية التقليدية المستخدمة منذ عقود في مصانع السيارات، والتي تكون غالبا ثابتة في مكانها، ومخصصة لمهام محددة مثل اللحام ووضع المواد اللاصقة. أما الروبوتات الشبيهة بالبشر، فتستهدف التحرك داخل المصنع وتنفيذ مهام متعددة، مع الاستفادة من الذكاء الاصطناعي، لفهم الأوامر والتعامل مع مواقف غير متوقعة.
وتراهن شركات مثل BMW وهيونداي ومرسيدس وتيسلا على أن هذه الروبوتات، يمكن أن تتولى الأعمال المتكررة، مثل فرز القطع ونقلها وترتيبها، بينما ينتقل العمال إلى وظائف أكثر تخصصا.
لكن النقابات تخشى بحسب التقرير، أن تؤدي الأتمتة في النهاية إلى تقليص عدد الوظائف وخفض الأجور، بدلا من تحسين نوعية العمل.
الصين في الطليعة
وتبرز الصين كمنافس قوي في هذا المجال بحسب التقرير، بعدما جعلت تطوير الروبوتات أولوية وطنية، وأنشأت منظومة واسعة من موردي أجهزة الحركة وأجهزة الاستشعار.
ويقول خبراء في التقرير إن تكلفة نشر الروبوتات في الصين أقل بكثير من الولايات المتحدة، وهو ما يمنح الشركات الصينية أفضلية إضافية.
وتستخدم هيونداي بالفعل أنظمة آلية متقدمة في مصانعها، بينها عربات ذاتية الحركة وروبوتات رباعية الأرجل لفحص السيارات، وروبوتات تنقل المركبات إلى محطات الاختبار.
وفي 2021 استحوذت الشركة على Boston Dynamics، التي تطور روبوتات شبيهة بالبشر لاستخدامها في ترتيب المكونات قبل تركيبها في السيارات، لكن بعض الخبراء يرون أن المشكلة الأساسية تكمن في أن مصانع السيارات، أصبحت مؤتمتة بدرجة كبيرة أصلا.
"حل بمليون دولار"
ويقول بن أرمسترونغ من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا إن استخدام روبوت بشري باهظ الثمن، لأداء مهمة بسيطة مثل فرز القطع قد يكون مبالغة، واصفا الروبوتات الشبيهة بالبشر بأنها "حل بمليون دولار، لمشكلة بـ 100 دولار".
وتواجه التقنية أيضا تحديا كبيرا يتمثل في محاكاة مهارة اليد البشرية وحساسيتها بحسب التقرير، وحتى إيلون ماسك، أحد أبرز المتحمسين للروبوتات، أقر بصعوبة الوصول إلى هذه القدرات، رغم خطط تيسلا لتوسيع إنتاج روبوتها "أوبتيموس"، واستخدامه داخل مصانعها وخارجها.
وفي اتجاه مختلف، تفضل شركات مثل جنرال موتورز تطوير روبوتات تعاونية مزودة بأذرع وأيد، لكنها تتحرك على عجلات بدلا من الأرجل، وترى الشركة أن الهدف ليس استبدال الإنسان، بل جعل عمله أسهل وأكثر كفاءة.
ويشير تاريخ الأتمتة إلى أن التكنولوجيا لا تضمن وحدها زيادة الإنتاجية بحسب التقرير، فقد اضطرت "فورد"، بعد اكتشاف أخطاء في نظام للذكاء الاصطناعي، إلى توظيف مئات المهندسين ذوي الخبرة، ويؤكد خبراء "نيويورك تايمز" أن أفضل النتائج، تتحقق عندما ترافق الأتمتة استثمارات في تدريب العمال، لا عندما تستخدم التكنولوجيا بديلا عنهم.


