تراجعت أسعار النفط اليوم الأربعاء 17 يونيو 2026 بشكل طفيف، مع تقييم المستثمرين لتداعيات الاتفاق المبرم بين الولايات المتحدة وإيران، في وقت حدت فيه الضبابية المرتبطة بعودة حركة الشحن بالكامل عبر مضيق هرمز من خسائر الخام.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 15 سنتا، أو 0.2%، إلى 78.81 دولارًا للبرميل بحلول الساعة 06:30 بتوقيت غرينتش، كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 12 سنتا، أو 0.2%، إلى 75.93 دولارًا للبرميل.
اتفاق واشنطن وطهران يضغط على علاوة المخاطر
جاء تراجع أسعار النفط اليوم الأربعاء 17 يونيو 2026 بعد هبوط حاد في الجلسة السابقة، إذ فقد خاما برنت وغرب تكساس نحو 5% لكل منهما أمس الثلاثاء، مسجلين أدنى مستوى في 3 أشهر، وسط آمال بأن يسمح الاتفاق الأميركي الإيراني بعودة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز.
وتراجعت علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت مضافة إلى أسعار الخام خلال الفترة الماضية، بعد ظهور مؤشرات على إمكانية تهدئة التوتر في واحد من أهم ممرات الطاقة عالميا، لكنّ الأسواق لا تزال تتعامل بحذر مع توقيت عودة الشحن إلى وضعه الطبيعي.
قالت كبيرة محللي السوق في "فيليب نوفا" بريانكا ساشديفا، إنّ الأسواق تستبعد بشكل عام علاوة المخاطر الجيوسياسية من أسعار النفط، لكنها أوضحت أنّ الطريق نحو العودة إلى الوضع الطبيعي لا يزال بعيدا عن السهولة.
وأضافت أنّ الاتفاقات السياسية قد تكون في طريقها إلى التقدم، لكنّ حركة ناقلات النفط الفعلية عبر مضيق هرمز لم تتعافَ بالكامل حتى الآن، وهو ما يفسر محدودية التراجع في الأسعار خلال تعاملات اليوم.
وبموجب الاتفاق، تنهي الولايات المتحدة حصارها على الموانئ الإيرانية، بينما تسمح طهران باستئناف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، الذي أصبح في حكم المغلق منذ الهجمات الأميركية والإسرائيلية الإيرانية في 28 فبراير الماضي.
وقال كبير المحللين في "نيسان سكيوريتيز إنفستمنت" هيرويوكي كيكوكاوا، إنّ أسواق النفط تراجعت وسط توقعات بإعادة فتح مضيق هرمز بعد اتفاق السلام، لكنّ المتعاملين تجنبوا مواصلة البيع انتظارا لمزيد من التفاصيل.
توقعات بتحركات متقلبة للخام الأميركي
رجح كيكوكاوا، أن يظل الخام الأميركي متقلبا في نطاق واسع، يدور حول 10 دولارات صعودا أو هبوطا من مستوى 80 دولارا للبرميل، مع استمرار متابعة الأسواق لمسار تنفيذ الاتفاق وتطورات الشحن عبر الممرات البحرية.
وبدأت تفاصيل الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران في الظهور أمس الثلاثاء، بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنّ الاتفاق يستبعد امتلاك طهران سلاحا نوويا، فيما أكد مسؤول أميركي أنه سيُسمح لإيران ببيع النفط بمجرد توقيعه.
رغم التفاؤل الأولي في الأسواق، يرى مسؤولون في قطاع الطاقة أنّ العودة الكاملة إلى مستويات الإنتاج والتكرير التي سبقت الحرب قد تستغرق أسابيع أو شهورا، وربما فترة أطول في بعض الحالات، خصوصا إذا استمرت المخاطر التشغيلية أو السياسية.
وتزيد مواقف إسرائيل من حالة عدم اليقين، بعدما نأت بنفسها عن وقف إطلاق النار المعلن في أبريل الماضي، وكذلك عن الاتفاق الأحدث بين الولايات المتحدة وإيران، ما يطرح تساؤلات حول مدى صمود التهدئة الجديدة.
الطلب الصيني ومخزونات أميركا تحت المجهر
أظهرت بيانات أنّ استهلاك الصين من النفط الخام تراجع 9.1% في مايو على أساس سنوي، ليصل إلى أدنى مستوى في نحو 4 سنوات، في إشارة إلى أنّ المصافي ربما اعتمدت على السحب من المخزونات خلال فترة الحرب.
وفي الولايات المتحدة، قالت مصادر نقلا عن تقرير معهد البترول الأميركي، إنّ مخزونات النفط الخام تراجعت 8.3 ملايين برميل في الأسبوع المنتهي في 12 يونيو، وهو انخفاض أكبر من التوقعات التي رجحت هبوطا قدره 4.6 ملايين برميل، فيما تترقب الأسواق صدور البيانات الرسمية من إدارة معلومات الطاقة في وقت لاحق اليوم.