hamburger
userProfile
scrollTop

رهانات "بافيت" التاريخية لا تزال تضخ أرباحا هائلة بعد التقاعد

 الاستفادة من النمو المتراكم في التوزيعات النقدية (رويترز)
الاستفادة من النمو المتراكم في التوزيعات النقدية (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • "غريغ أبيل" لا يبدو متجها للتخلي عن هذه الرهانات.
  • "كوكاكولا" تمنح أعلى عائد على التكلفة الأصلية.
  • سر "بافيت" الذي لا يشيخ: 3 رهانات تضاعف العائد.

سلط تحليل حديث، نشرته The Motley Fool، الضوء على 3 من أقدم استثمارات Berkshire Hathaway، باعتبارها من أكثر الرهانات ربحية واستقرارا داخل محفظة الشركة، موضحا أن كوكاكولا وأميركان إكسبريس وموديز تواصل مضاعفة قيمة الاستثمار الأصلي لبيركشاير بوتيرة تتراوح بين 21 و30 شهرا، اعتمادا على دخل توزيعات الأرباح وحده.

ويعكس هذا الأداء جوهر فلسفة وارن بافيت الاستثمارية، التي اعتمدت لسنوات على شراء شركات قوية والاحتفاظ بها لفترات طويلة، بما يتيح الاستفادة من النمو المتراكم في التوزيعات النقدية وانخفاض تكلفة الشراء الأصلية مقارنة بالأسعار الحالية.

3 رهانات تاريخية في قلب العوائد

بحسب التحليل، تعد كوكاكولا أقدم استثمار متواصل لبيركشاير منذ 1988، تليها أميركان إكسبريس منذ 1991، ثم موديز منذ 2000، وهي استثمارات تحولت بمرور الوقت إلى مصادر دخل قوية ومستقرة للشركة.

وطول فترة الاحتفاظ بهذه الأسهم أدى إلى انخفاض تكلفة الشراء الأصلية إلى مستويات متدنية للغاية، إذ تبلغ نحو 3.25 دولارات لسهم كوكاكولا، و8.49 دولارات لسهم أميركان إكسبريس، و10.05 دولارات لسهم موديز.

كيف تتضاعف الأموال عبر التوزيعات؟

يعتمد التحليل على قياس عائد التوزيعات النقدية على تكلفة الشراء الأصلية، وليس على السعر السوقي الحالي، وهو ما يكشف حجم المكاسب المتراكمة من هذه الرهانات طويلة الأجل.

وبالاستناد إلى توزيعات سنوية متوقعة تبلغ 2.06 دولار للسهم في كوكاكولا، و3.80 دولارات في أميركان إكسبريس، و4.12 دولارات في موديز، فإن بيركشاير تحقق عائدا على التكلفة الأصلية يبلغ 63% و45% و41% على الترتيب.

وبذلك، فإن دخل التوزيعات وحده من كوكاكولا يكفي لمعادلة قيمة الاستثمار الأصلي كل 21 شهرا تقريبا، بينما يتحقق ذلك كل 27 شهرا في أميركان إكسبريس، وكل 30 شهرا في موديز.

يوضح التحليل أن السر لم يكن فقط في اختيار شركات قوية، بل أيضا في منح هذه الاستثمارات الوقت الكافي للعمل. فبدلا من التركيز على المكاسب السريعة، استفادت بيركشاير من عقود من التراكم الهادئ في الأرباح والتوزيعات.

ولهذا، ورغم أن آبل وبنك أوف أميركا كانا من أكبر استثمارات بافيت من حيث المكاسب الاسمية، فإن الأسهم الأطول عمرا داخل المحفظة لا تزال الأكثر ثباتا في توليد الدخل.

شركات تتمتع بمزايا تنافسية واضحة

يرى التحليل أن ما يميز هذه الشركات الثلاث هو امتلاك كل منها قاعدة أعمال قوية ومزايا تنافسية مستقرة. فكوكاكولا تتمتع بحضور عالمي واسع وعلامة تجارية شديدة الرسوخ عبر الأجيال، ما يمنحها قدرة كبيرة على الاستمرار والنمو.

أما أميركان إكسبريس فتستفيد من رسوم التجار من جهة، ومن الرسوم السنوية وإيرادات الفائدة من حاملي البطاقات من جهة أخرى، إلى جانب قاعدة عملاء أكثر قدرة على الإنفاق خلال فترات التباطؤ الاقتصادي المحدود.

وفي حالة موديز، يمنحها تنوع أنشطتها بين التصنيف الائتماني والتحليلات مرونة أكبر، إذ يزدهر نشاطها في بيئات مختلفة سواء عند زيادة إصدارات الدين أو خلال فترات عدم اليقين.

نمو مستمر في التوزيعات

تدعم هذه الصورة أيضا وتيرة نمو التوزيعات النقدية، إذ رفعت كوكاكولا توزيعاتها السنوية الأساسية لمدة 64 عاما متتالية، بينما زادت موديز توزيعاتها لـ17 عاما متتاليا، وأميركان إكسبريس لخمسة أعوام متواصلة.

وهذا النمو المستمر في التوزيعات يفسر لماذا يظل هذا النوع من الأسهم جذابا لبيركشاير، لأنه لا يوفر فقط ارتفاعا في القيمة السوقية، بل يولد أيضا دخلا نقديا متناميا بمرور الوقت.

رغم تقاعد وارن بافيت من منصب الرئيس التنفيذي في نهاية ديسمبر 2025، يشير التحليل إلى أن الرئيس التنفيذي الجديد جريج أبيل لا يبدو متجها إلى التخلي عن هذه الاستثمارات طويلة الأجل، ما يعكس استمرار القناعة داخل بيركشاير بقوة هذه الشركات.

تكشف هذه الأرقام أن فلسفة بافيت الكلاسيكية لا تزال تعمل بكفاءة عالية، خصوصا عندما ترتبط بشركات تمتلك مزايا تنافسية قوية وتاريخا طويلا من زيادة التوزيعات. ولهذا، تبقى كوكاكولا وأميركان إكسبريس وموديز من أبرز الأمثلة على كيف يمكن للوقت والتوزيعات أن يحولا استثمارا قديما إلى ماكينة عوائد مستمرة.