قد ترتفع أسعار الوقود بشكل حاد، وتبقى مرتفعة لأشهر، وهذا بدوره قد يزيد من تكلفة المواد الغذائية وغيرها من السلع المنقولة. وقد يختار المستهلكون والشركات، المتضررون من ارتفاع التكاليف، تقليل إنفاقهم، مما يُعيق النمو الاقتصادي، وفق فايننشال تايمز.
معضلة اقتصادية
في نظر الاقتصاديين، هذه هي الصورة الحقيقية والخطيرة التي تتضح من الحرب التي تقودها الولايات المتحدة مع إيران، والتي دخلت أسبوعها الثاني، قد يكون هذا الصراع من صنع الرئيس ترامب، ولكنه بات يُشكل أحدث معضلة اقتصادية عالمية، دفعت القادة الأجانب إلى البحث عن سبل لاحتواء تداعياته المحتملة.
يكمن جوهر هذا الذعر في الارتفاع الحاد في أسعار النفط، التي تجاوزت في وقتٍ ما 100 دولار للبرميل يوم الاثنين قبل أن تهبط قرب 90 دولاراً، ولأن الطاقة عنصر أساسي في الاقتصاد العالمي، فقد أثارت هذه الاضطرابات مخاوف من صراعٍ طويل الأمد قد يُلحق خسائر مالية فادحة في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك بالأميركيين.
رداً على ذلك، عقد قادة العالم اجتماعاً لمجموعة الدول الـ7 أمس الاثنين، حيث ناقش وزراء المالية، لكنهم قرروا عدم اللجوء إلى مخزوناتهم النفطية الوطنية لزيادة الإمدادات المتاحة، وجاء هذا الاجتماع في الوقت الذي واصل فيه الرئيس ترامب التأكيد على أن الحرب التي شنها على إيران ستكون قصيرة، مما يجعل رد الفعل الاقتصادي الكبير من جانب الحكومة الأميركية غير ضروري. ومن المقرر أن يظهر الرئيس في مؤتمر صحفي في وقت لاحق من يوم الاثنين.
على مدى أيام، قلل ترامب من شأن المخاطر التي تشكلها ضرباته على إيران أو تجاهلها، بل إنه وصف ارتفاع أسعار البنزين بأنه "ثمن زهيد للغاية" مقابل الأمن القومي، وقد شكلت هذه التصريحات تناقض مع تباهي الرئيس بانخفاض أسعار البنزين في وقت سابق من ولايته الثانية، وهو تطور كان يصوره مراراً وتكراراً على أنه مؤشر قوي على مسار البلاد.
التأثير على أميركا
وبدا التأثير كبيراً على المواطن الأميركي، فقد بلغ متوسط سعر غالون البنزين حوالي 3.48 دولاراً على مستوى البلاد يوم الاثنين، وفقاً لجمعية السيارات الأمريكية (AAA)، بزيادة قدرها 16% عن الأسبوع السابق. أدى الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة إلى إثارة الذعر في الأسواق المالية، ما تسبب في انخفاض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ومؤشرات الأسهم الرئيسية الأخرى.
وكانت التداعيات مشابهة لحالة الذعر العالمي التي رافقت بدء الحرب التجارية التي شنها ترامب قبل نحو عام. حينها أيضا حذر الاقتصاديون من اضطرابات وشيكة، بينما انتاب قادة العالم قلق بالغ إزاء عواقبها على اقتصاداتهم. وقد تحققت بعض التوقعات الكارثية، مما ألحق ضرراً بالغاً بالمستهلكين والشركات، ولا تزال آثاره ملموسة حتى اليوم.
ومع ذلك، لم يتراجع الرئيس ترامب، ففيما يتعلق بإيران، مضى قدماً مرة أخرى رغم التحذيرات من أن انخراطاً عسكرياً مطولاً قد يُلحق ضرراً دائماً، وربما يُشعل فتيل ركود عالمي.
وقال تيم ماهيدي، كبير الاقتصاديين في شركة أبحاث "أكسس ماكرو"، والذي عمل سابقاً في بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو: "هذه صدمة مقلقة للغاية للمستهلكين، الذين لطالما كانوا محركاً أساسياً للاقتصاد".