تتجه مصر للحصول على 300 مليون دولار إضافية من البنك الدولي ضمن حزمة تمويل تنموي جديدة تستهدف دعم الاقتصاد في مواجهة تداعيات حرب إيران، في خطوة تعكس اتساع الضغوط الإقليمية على الاقتصاد المصري وحاجة القاهرة إلى أدوات تمويل ميسرة لتعزيز الاستقرار ومساندة النشاط الاقتصادي.
تتكون الحزمة من 800 مليون دولار من البنك الدولي إلى جانب ضمان بريطاني بقيمة 200 مليون دولار، وتهدف إلى دعم خلق فرص عمل يقودها القطاع الخاص، وتعزيز استقرار الاقتصاد الكلي، ودفع مسار التحول الأخضر، بما يمنح الحكومة مساحة أوسع للتعامل مع التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب واضطراب الأسواق.
300 مليون دولار إضافية لمصر ضمن حزمة البنك الدولي
قال المدير الإقليمي للبنك الدولي في مصر واليمن وجيبوتي ستيفان جيمبرت، إن البنك قرر رفع مساهمته في الحزمة من 500 مليون دولار إلى 800 مليون دولار، مشيراً إلى أن هذا التعديل جاء على خلفية حالة الضبابية في المنطقة والصدمة التي تواجهها مصر مثلها مثل دول أخرى بسبب حرب إيران.
بحسب المسؤول في البنك الدولي، فإن التمويل الجديد يأتي بشروط ميسرة لا تتوافر في الأسواق التجارية، إذ تبلغ الفائدة نحو 6% مع أجل استحقاق يصل إلى 30 عاماً، إلى جانب فترة سماح قبل بدء السداد، وهو ما يمنح القاهرة تكلفة تمويل أقل وقدرة أفضل على إدارة الضغوط المالية خلال المرحلة الحالية.
الحزمة تستهدف الوظائف والاستقرار والتحول الأخضر
يركز التمويل على 3 مسارات رئيسية، تتمثل في دعم خلق فرص عمل يقودها القطاع الخاص، وتعزيز استقرار الاقتصاد الكلي، وتسريع التحول الأخضر.
وتعكس هذه المحاور توجه البنك الدولي إلى ربط الدعم المالي بالإصلاحات الاقتصادية والقدرة على تحفيز النشاط الإنتاجي في اقتصاد يواجه ضغوطاً خارجية متزايدة.
يمثل هذا التمويل الجزء الثاني من برنامج يتكون من 3 مراحل، بعدما تمت الموافقة على الجزء الأول في يونيو 2024، بينما ينتظر تنفيذ الجزء الثالث خلال العام المقبل.
ويعني ذلك أن البنك الدولي يتحرك ضمن إطار تمويلي وإصلاحي ممتد، وليس من خلال تدخل منفصل أو قصير الأجل.
مقرضون آخرون مرشحون للانضمام إلى التمويل
أشار ستيفان جيمبرت إلى أن مقرضين آخرين، من بينهم البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، قد يقدمون تمويلاً موازياً تكميلياً، وهو ما قد يرفع من الأثر الكلي للحزمة ويمنح الحكومة المصرية مصادر دعم إضافية في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى التمويل الخارجي الميسر.
أوضح جيمبرت أن الاستثمار الخاص في مصر ارتفع إلى نحو 6% من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة مع 4% سابقاً، لكنه لفت إلى أن هذه النسبة لا تزال أقل بكثير من مستويات الاقتصادات المماثلة، حيث يتجاوز الاستثمار الخاص في كثير منها 20% من الناتج المحلي، ما يبرز حجم الفجوة التي تسعى الإصلاحات الحالية إلى معالجتها.
أبدى البنك الدولي تقديراً، بأن مصر تمتلك القدرة على تحقيق نمو سنوي يبلغ 6% على المدى المتوسط إذا جرى الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي ومواصلة الإصلاحات الهيكلية.
ووفق هذا التصور، يمكن للاقتصاد المصري أن يقترب من توفير مليوني فرصة عمل سنوياً، مقارنة بنحو 600 ألف وظيفة فقط في الوضع الحالي.
تكافل وكرامة في صدارة أدوات الحماية الاجتماعية
في ما يتعلق بالحماية الاجتماعية، أشار جيمبرت إلى أن برنامجي "تكافل وكرامة" يقدمان دعماً أكثر استهدافاً للأسر الفقيرة مقارنة ببرنامج دعم الخبز الأوسع نطاقاً، معتبراً أن فترات الأزمات تتطلب الاعتماد بشكل أكبر على هذه الأدوات الموجهة لحماية الفئات الأكثر احتياجاً.
تعكس الحزمة الجديدة إدراكاً دولياً لحجم الضغوط التي فرضتها حرب إيران على الاقتصادات المستوردة للطاقة في المنطقة، وفي مقدمتها مصر، كما تشير إلى أن المؤسسات الدولية ما زالت ترى في دعم الاقتصاد المصري أولوية مهمة للحفاظ على الاستقرار وتعزيز قدرة القطاع الخاص على قيادة النمو خلال المرحلة المقبلة.