تتجه النرويج إلى رفع الحظر المفروض على استثمارات صندوق الثروة السيادي في السندات الحكومية السورية، في خطوة تحمل دلالة جديدة على عودة دمشق التدريجية إلى النظام المالي العالمي بعد سنوات من العزلة والعقوبات.
وأظهرت وثيقة حكومية، أن أوسلو تعتزم حذف سوريا من قائمة الدول المحظور على صندوقها السيادي الاستثمار في سنداتها الحكومية، مقابل إدراج إيران ضمن القائمة نفسها، في تعديل يعكس إعادة تقييم للمخاطر والقيود المرتبطة بالاستثمار السيادي في عدد من الأسواق.
خطوة جديدة نحو دمج سوريا ماليًا
يأتي القرار في وقت تسعى فيه حكومة الرئيس السوري أحمد الشرع، إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة والاقتصاد والتجارة الدولية، بعد سنوات طويلة من الحرب والعزلة المالية.
ويتزامن مع خطوات أخرى لإعادة ربط سوريا بالنظام المصرفي العالمي، بعد تخفيف عدد من القيود والعقوبات خلال الفترة الماضية.
ويعد صندوق الثروة السيادي النرويجي، البالغ حجمه نحو 2.2 تريليون دولار، أكبر صندوق ثروة سيادي في العالم، ويستثمر عائدات النفط والغاز النرويجية في الأسهم والسندات والعقارات ومشروعات الطاقة المتجددة خارج البلاد.
وتخصص نحو 26.5% من استثماراته لأدوات الدخل الثابت، معظمها في أسواق كبرى مثل الولايات المتحدة واليابان وألمانيا.
إيران تدخل قائمة الحظر
في المقابل، تعتزم النرويج منع الصندوق من الاستثمار في السندات الحكومية الإيرانية، وهي خطوة تبدو رمزية إلى حد كبير في ظل العقوبات الصارمة المفروضة بالفعل على طهران.
وبحسب أحدث قائمة حظر، تشمل الدول المقيدة إيران وكوريا الشمالية وروسيا وروسيا البيضاء.
لا يعني رفع الحظر عن السندات السورية، أن صندوق الثروة النرويجي سيبدأ الاستثمار فيها تلقائيًا، إذ تظهر بياناته أنه لا يمتلك حاليًا استثمارات في أدوات الدخل الثابت في أي دولة بالشرق الأوسط، لكن القرار يمنح إشارة سياسية ومالية مهمة إلى تغير النظرة تجاه سوريا في بعض الدوائر الاستثمارية الغربية.
يعكس التعديل درجة من الدعم لسياسات حكومة الرئيس أحمد الشرع، التي تولت السلطة في أواخر 2024، وتسعى إلى إعادة بناء الاقتصاد وجذب الاستثمارات الأجنبية وفتح قنوات مصرفية دولية بعد حرب طويلة أنهكت البنية الاقتصادية للبلاد.
أثر محتمل على المستثمرين الدوليين
يحظى صندوق الثروة النرويجي بتأثير واسع في الأسواق العالمية، وغالبًا ما تتابع مؤسسات استثمارية أخرى توجهاته.
لذلك قد يشكل رفع الحظر عن السندات السورية مؤشرًا إضافيًا على عودة تدريجية لسوريا إلى دوائر التمويل الدولية، حتى إذا ظل الاستثمار الفعلي رهنًا بتقييمات المخاطر والعائد والقيود التنظيمية.