ارتفعتأسعار الذهب العالمية بأكثر من 5% خلال الأسبوع الماضي، مسجلة ثالث مكاسب أسبوعية متتالية، مع استفادة المعدن النفيس من هبوط الدولار الأميركي وتراجع عوائد السندات، بينما عززت توقعات الأسواق بشأن مسار أسعار الفائدة الأميركية الزخم الصعودي للذهب، فماذا ينتظرنا هذا الأسبوع؟ وما هي مستويات البيع والشراء؟
مكاسب الذهب في أسبوع
وصعدت أونصة الذهب بنسبة 5.2% خلال الأسبوع، بزيادة بلغت نحو 230 دولارا، لتسجل أعلى مستوى منذ مايو الماضي عند 4,632 دولارا، قبل أن تنهي تعاملات الأسبوع عند 4602 دولار، مقارنة مع افتتاح عند 4,372 دولارا.
ويأتي هذا الصعود بعد فترة من التذبذب تحرك خلالها الذهب داخل نطاق بين 4,300 و4,400 دولار للأونصة، قبل أن ينجح في اختراق مستوى 4,500 دولار، ثم المستوى النفسي 4,600 دولار، وهو ما عزز الزخم الصاعد ودعم استمرار المكاسب.
قال أحمد فهيم، المحلل الفني في سوق الذهب، إنّ حركة الذهب على الإطار الزمني لـ4 ساعات، ما زالت تشير إلى اتجاه صاعد، موضحا أنّ التراجع المتوقع خلال الفترة المقبلة لا يعني انتهاء موجة الصعود، وإنما يأتي في إطار تصحيح فني طبيعي قبل استكمال الارتفاع.
وأوضح فهيم لمنصة "المشهد" أنّ التحليل الفني يعتمد على تقسيم حركة السعر إلى موجات، حيث يتحرك الذهب حاليا ضمن سلسلة من الموجات الصاعدة والهابطة، بدأت بموجات ارتفاع رئيسية تتخللها تراجعات مؤقتة لإعادة اختبار مستويات الدعم قبل مواصلة الصعود.
الدولار يقود موجة صعود الذهب
كان تراجع الدولار الأميركي المحرك الرئيسي لمكاسب الذهب خلال الأسبوع، إذ انخفضت العملة بنحو 8% مقابل سلة من العملات الرئيسية، لتسجل أدنى مستوياتها في نحو 3 أشهر ونصف الشهر.
وتستفيد أسعار الذهب عادة من ضعف الدولار، لأنّ انخفاض قيمة العملة الأميركية يجعل المعدن المقوّم بها أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى، ما يدعم الطلب عليه.
كما تلقت أسعار الذهب دعما من انخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية، بعدما تدخلت وزارة الخزانة لمضاعفة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل، في محاولة للحد من ارتفاع العوائد، خصوصا بعد وصول عائد السندات لأجل 30 عاما إلى أعلى مستوى منذ عام 2007.
وأدى تراجع عوائد السندات إلى زيادة جاذبية الذهب، الذي لا يدر عائدا، بالتزامن مع الضغوط التي تعرض لها الدولار.
انقسام داخل الاحتياطي الفيدرالي
في الوقت نفسه، أظهر محضر الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي انقساما بشأن مسار أسعار الفائدة، مع إشارة عدد من الأعضاء إلى إمكانية الحاجة إلى رفع الفائدة إذا لم يتراجع التضخم بالوتيرة المطلوبة.
وصوّت 3 أعضاء خلال الاجتماع الأخير لصالح رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، في مؤشر على استمرار المخاوف بشأن التضخم رغم تباطؤ الضغوط السعرية.
ويرى أعضاء في الاحتياطي الفيدرالي أنّ مخاطر التضخم لا تزال قائمة، خصوصا مع تأثير التوترات الجيوسياسية على أسعار النفط الخام، وهو ما قد يحد من قدرة البنك المركزي على تخفيف السياسة النقدية.
وتشير توقعات الأسواق حاليا إلى احتمال يبلغ نحو 65% لإبقاء الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة من دون تغيير في اجتماع سبتمبر، مقابل احتمال يبلغ 35% لرفعها.
خبير يكشف حركة الذهب المتوقعة
وأضاف محلل سوق الذهب، أنّ السيناريو الأقرب لحركة الذهب يبدأ بهبوط من منطقة 4,600 و4,631 دولارا، وهو ما يمثل بداية الموجة التصحيحية، ليتجه السعر بعدها إلى نطاق 4,510 إلى 4,560 دولارا.
وأشار فهيم إلى أنّ وصول الذهب إلى منطقة 4,510 - 4,560 دولارا، قد يصاحبه تحرك عرضي، بمعنى أنّ السعر قد يتوقف عن الهبوط ويتحرك في نطاق ضيق لفترة، قبل أن يستعيد قوته الشرائية ويبدأ موجة صعود جديدة.
وبحسب السيناريو المرجح، يمكن أن يعود الذهب بعد ذلك إلى نطاق 4,550 - 4,600 دولار، قبل الدخول في مرحلة تصحيح جديدة تستهدف مستوى 4,480 دولارا.
وأوضح أنّ الوصول إلى 4,480 دولارا، في حال تحقق، لا يعني تحوّل الاتجاه إلى هابط، لأنّ هذا المستوى يمثل قاعا متوقعا لموجة تصحيح داخل الاتجاه الصاعد الأكبر.
تصحيح الذهب
وأكد المحلل الفني أنّ انتهاء التصحيح بالقرب من مستوى 4,480 دولارا، قد يمهد لاستئناف الاتجاه الصاعد، مع استهداف الذهب قمة جديدة عند 4,680 دولارا.
وشرح فهيم أنّ الفكرة الأساسية في هذا السيناريو، هي أنّ الذهب قد يتحرك في صورة ارتفاع ثم تصحيح ثم ارتفاع جديد، وهي طبيعة معتادة في الاتجاهات الصاعدة، لذلك فإنّ التراجع لا يتم التعامل معه باعتباره بداية دورة هبوط، وإنما كمرحلة لإعادة تجميع القوة قبل استكمال الصعود.
سيناريو صعود الذهب
وفي المقابل، حدد فهيم سيناريو بديلا أكثر إيجابية، في حال تمكن الذهب من اختراق منطقة 4,631 - 4,680 دولارا، مع إغلاق شمعة 4 ساعات أعلى هذه المستويات واستمرار قوة الزخم الشرائي.
وأوضح أنّ تحقق هذا السيناريو سيعني أنّ الذهب يمتلك قوة صعودية أكبر من المتوقع، وفي هذه الحالة قد لا يحتاج السعر إلى الهبوط نحو مستوى 4480 دولارا قبل مواصلة الارتفاع.
وأكد أنّ العامل الأهم في السيناريو البديل، هو الإغلاق أعلى المستويات وليس مجرد اختراقها بشكل لحظي، لأنّ الثبات فوق المقاومة مع استمرار الزخم، يعطي إشارة أقوى على قدرة الذهب على مواصلة الصعود.
وأشار فهيم إلى أنّ القراءة الفنية الحالية تظل إيجابية، وأنّ المستويات الهابطة المذكورة تمثل محطات تصحيحية داخل الاتجاه الصاعد، بينما يظل استهداف 4,680 دولارا هو الهدف الرئيسي بعد انتهاء التصحيح.
وسجل الذهب منذ بداية أغسطس ارتفاعا بنسبة 13.8%، بينما بلغت مكاسبه منذ بداية عام 2026 نحو 6.5%، في ظل استمرار الطلب على المعدن كأداة للتحوط من المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية.


