عاد الحديث عن تأثير تهديد ترامب لإيران على أسعار النفط إلى الواجهة بعدما لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإرسال "أسطول" عسكري باتجاه منطقة الخليج، ما أعاد علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى التسعير ودفع خامي برنت وغرب تكساس للصعود في التعاملات الصباحية، وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية للطاقة، بحسب تقرير نشرته "CNBC".
أحدث أسعار النفط الآن
وارتفعت عقود خام برنت تسليم مارس لتتداول قرب 64.5 دولارا للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 59.8 دولارا. وجاءت المكاسب بعد هبوط يقارب 2% في الجلسة السابقة، بينما تشير مؤشرات السوق إلى أن الأسعار تتجه لتحقيق مكاسب أسبوعية محدودة.
يرتبط تأثير تهديد ترامب لإيران على أسعار النفط عادة بعاملين، سرعة انتقال الأخبار إلى علاوة مخاطر فورية، ثم تقييم المتداولين لاحتمال حدوث تعطّل فعلي في الإمدادات.
وفي هذه الحالة، كان المحرك الأساسي هو القلق من أي تصعيد قد ينعكس على الشحن والتأمين وتكاليف النقل، حتى قبل الحديث عن توقف إنتاج من المصدر نفسه.
مضيق هرمز هو كلمة السر
يُنظر إلى مضيق هرمز كأهم نقطة اختناق في تجارة النفط العالمية. أي تعطيل للملاحة أو ارتفاع كبير في مخاطر المرور، حتى لو كان مؤقتًا، قد يرفع الأسعار سريعًا عبر قفزة تكاليف الشحن والتأمين وتأخير الإمدادات.
لذلك يتضخم تأثير تهديد ترامب لإيران على أسعار النفط كلما ارتبط الخطاب السياسي بإشارات بحرية في الخليج.
السوق يراهن على الإمدادات
إيران عضو في أوبك وتملك وزنًا في السوق، كما تعتمد بدرجة كبيرة على صادراتها لتغذية الإيرادات.
وفي المقابل، ترى مؤسسات بحثية أن مسار التدفقات الإيرانية يمكن أن يتحرك ضمن 3 سيناريوهات، بقاء الوضع الحالي، أو تقدم تفاوضي مع واشنطن، أو سيناريو أشد توترًا يتصل بتغيرات سياسية واسعة.
وتبرز الصين بوصفها محركًا رئيسيًا لإيرادات الصادرات الإيرانية في نموذج التجارة الحالي.
على الرغم من حساسية الموقف، تشير مؤسسات تصنيف وائتمان إلى أن علاوة المخاطر قد تبقى مقيدة إذا ظل السوق العالمي مُعروضًا بشكل جيد، لأن الوفرة تخفف أثر أي اضطراب جزئي.
تقديرات "فيتش" تتحدث عن فائض معروض عالمي واستمرار زيادة الإمدادات مقارنة بوتيرة نمو الطلب، ما يحد من قدرة الأسعار على الارتفاع طويلًا إذا لم يحدث انقطاع فعلي وكبير في الإنتاج أو الشحن.
ماذا يعني ذلك للأسعار خلال الأيام المقبلة
يتلخص تأثير تهديد ترامب لإيران على أسعار النفط في مسارين قريبين المدى:
- تقلبات مرتفعة بعلاوة مخاطر محدودة إذا ظل التصعيد في إطار التصريحات والتحركات الوقائية.
- صعود حاد إذا ظهرت إشارات لتعطّل الشحن أو تعقّد المرور البحري أو استهداف بنية طاقة.
يبقى تأثير تهديد ترامب لإيران على أسعار النفط حاضرًا بقوة في التسعير عبر علاوة مخاطر سريعة، لكن اتجاه الأسعار سيتحدد بمدى تحول المخاوف إلى تعطّل ملموس في الإمدادات أو الشحن. وحتى الآن، ترجح مؤسسات عدة أن وفرة المعروض قد تحد من صعود طويل الأجل ما لم تتغير المعطيات على الأرض.