hamburger
userProfile
scrollTop

من النفط إلى التضخم والنقل.. كيف تضرب حرب إيران الاقتصاد العالمي؟

احتمال اقتراب نهاية الحرب منح بعض الارتياح للأسواق (رويترز)
احتمال اقتراب نهاية الحرب منح بعض الارتياح للأسواق (رويترز)
verticalLine
fontSize

تتسارع التداعيات الاقتصادية لحرب إيران المستمرة منذ 28 فبراير، مع اتساع أثرها على أسواق النفط والأسهم والتضخم والنقل وسلاسل الإمداد، في وقت بدأت فيه دول عدة ترصد انعكاسات مباشرة على الطاقة والنمو والأنشطة التجارية والخدمية.

وبينما منحت التصريحات السياسية الأخيرة بشأن احتمال اقتراب نهاية الحرب بعض الارتياح للأسواق المالية، فإن الصورة الأوسع لا تزال تعكس ضغوطا حادة على اقتصادات متعددة، خصوصا في أوروبا وآسيا، مع استمرار اضطراب الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة والمخاوف من امتداد التأثير إلى قطاعات حيوية أخرى.

الأسهم تصعد والنفط يتراجع

وتلقت الأسواق دفعة إيجابية بعدما قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الحرب قد تنتهي خلال أسابيع، في وقت أكد فيه الرئيس الإيراني أن طهران تمتلك "الإرادة اللازمة" لإنهاء النزاع.

ودفع ذلك أسعار النفط إلى التراجع، إذ هبط خام برنت 5% إلى 98.77 دولارا للبرميل، فيما انخفض خام غرب تكساس الوسيط بنحو 4% إلى 97.28 دولارا. كما افتتحت البورصات الأوروبية على ارتفاع، مستفيدة من مكاسب قوية سبقتها في الولايات المتحدة وآسيا.

ألمانيا تخفض توقعات النمو

في أوروبا، خفضت مؤسسات اقتصادية رائدة توقعاتها لنمو الاقتصاد الألماني، محذرة من أن التضخم المرتفع الناتج عن الحرب، وارتفاع تكاليف الطاقة سيضغطان بقوة على أكبر اقتصاد أوروبي.

وتوقعت 7 معاهد نمو الاقتصاد الألماني بنسبة 0.6% في 2026، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 1.3%، بينما يرجح أن يرتفع التضخم من 2.0% إلى 2.8%.

الهند تواجه ضغوطا على وقود الطائرات

وفي آسيا، قالت وزارة النفط الهندية إن أسعار وقود الطائرات المحلية سترتفع مع زيادة تكاليف الطاقة بفعل الحرب، لكنها أوضحت أنها خففت جزءا من الأثر على شركات الطيران، ما حال دون تطبيق زيادة كانت قد تصل إلى 100%.

ودعا رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام، وتوفير الوقود للمجتمعات الريفية والخدمات الأساسية.

وقال في خطاب إلى الأمة إن المزارعين وسائقي الشاحنات وأصحاب المشاريع الصغيرة والعائلات يواجهون ظروفا صعبة، مؤكدا أن التداعيات الاقتصادية للحرب ستستمر لأشهر.

وفي كمبوديا، ارتفع سعر الديزل إلى نحو مثلي مستواه المسجل عند بداية الحرب، بعد أحدث زيادة حكومية.

ويشكل ذلك عبئا إضافيا على المزارعين الذين يعتمدون على الوقود لتشغيل الجرارات ومضخات المياه، ما يزيد الضغوط على الأنشطة الزراعية والإنتاج المحلي.

استهداف منشآت في الكويت يرفع القلق

وفي الخليج، أفادت هيئة الطيران المدني الكويتية بأن مطار الكويت الدولي تعرض لهجوم بطائرة مسيرة إيرانية، ما تسبب في اندلاع حريق كبير في خزانات الوقود من دون تسجيل إصابات.

وفي مؤشر آخر على التوتر، أعلن البنك الوطني الكويتي إغلاق مقره الرئيسي وأحد فروعه لمدة يومين، في ظل استمرار الضربات الإيرانية اليومية على دول الخليج بحسب المعطيات المعلنة.

كما أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتعرض ناقلة نفط لهجوم بقذيفة قبالة سواحل العاصمة القطرية الدوحة، مشيرة إلى وقوع أضرار مادية من دون إصابات، في تطور جديد يعكس استمرار المخاطر التي تواجه الملاحة والطاقة في المنطقة.

تعطل محطة تحلية في قشم

وفي إيران، قالت وسائل إعلام محلية إن غارات جوية عطلت محطة تحلية مياه في جزيرة قشم الواقعة عند مضيق هرمز.

ونقلت وكالة "إسنا" عن المسؤول في وزارة الصحة محسن فرهاد، أن المحطة خرجت عن الخدمة بالكامل، وأن إصلاحها لن يكون ممكنا على المدى القصير، ما يضيف بعدا خدميا وإنسانيا إلى تداعيات الحرب.

وفي تطور مرتبط بحركة الملاحة، شكرت وزارة الخارجية الصينية "الجهات المعنية" لمساعدتها 3 سفن صينية على عبور مضيق هرمز.

وأظهرت بيانات التتبع، أن سفينتي حاويات تابعتين لشركة "كوسكو" عبرتا المضيق يوم الاثنين، فيما لم تكشف بكين تفاصيل إضافية عن السفينة الثالثة.

تعكس هذه التطورات أن حرب إيران لم تعد مجرد أزمة عسكرية أو جيوسياسية، بل تحولت إلى عامل ضغط مباشر على أسعار الطاقة، وتوقعات النمو، وحركة التجارة، والنقل، والخدمات الأساسية في عدد متزايد من الدول. وحتى مع أي مؤشرات على التهدئة، فإن الأثر الاقتصادي للحرب يبدو مرشحا للاستمرار لفترة أطول.