قال وزير الاقتصاد الفلسطيني محمد العامور إنه خلال العام الماضي تضررت جميع القطاعات الاقتصادية، مؤكدا أن ما حدث كان انكماشًا لا دورة ركود عابرة؛ إذ جاء نتيجة مباشرة لتصعيد عسكري لم يتوقف في غزة، وضغوط استيطانية وأمنية واقتصادية متزايدة في الضفة الغربية. وجاء ذلك في لقاء تلفزيوني مع مقدمة قناة المشهد آسيا هشام عبر برنامج "المشهد الليلة".
وأضاف العامور أن الناتج المحلي انكمش بنحو 28%، وتجاوزت البطالة في غزة 90%، بينما تتراوح في الضفة بين 30 و35%، فضلًا عن حجب موارد مالية حيوية للشهر الرابع على التوالي.
وأكد وزير الاقتصاد الفلسطيني أنّ الصورة في القطاع واضحة؛ إذ إنّ المصانع متوقفة، وورش البناء ساكنة، والأراضي الزراعية خرجت من الخدمة، بعدما طال الدمار البنية التحتية والمناطق الصناعية والطرق وشبكات الكهرباء والمياه.
وانهارت قدرة 4 قطاعات هي الإنشاءات والصناعة والزراعة والخدمات على توليد الدخل والتشغيل، تأثرًا بالأثر الإنساني الثقيل؛ إذ تجاوز عدد الشهداء 65,000 شهيد، وبلغ عدد الجرحى 160,000 جريح، إلى جانب عشرات الآلاف من المفقودين، مع نزوح واسع نحو الجنوب تحت القصف المستمر منذ نحو 23 شهرًا.
الضفة الغربية.. اقتصاد في قبضة الحواجز
في الضفة، يضغط الواقع الأمني على الحركة اليومية للاقتصاد، بسبب ما يزيد على 1,000 حاجز، واقتحامات متكررة، وهجمات مستوطنين ضمن موجة استيطان متسارعة قفز معها عدد المستوطنين إلى نحو 900 ألف مستوطن.
وأشار إلى أن المحافظات الشمالية وهي طولكرم وجنين ونابلس، تحملت النصيب الأثقل من الاضطراب، ما انعكس تباطؤًا في الإنشاءات وتراجعًا في أنشطة الصناعة والخدمات، وتعطلًا متكررًا في سلاسل الإمداد وحركة التجارة الداخلية.
نزف الإيرادات.. المقاصة تتوقف والرواتب تتعثر
وكشف أن عائدات المقاصة حجبت 4 أشهر متتالية، بعد سنوات من الاقتطاعات، ما كبل السيولة العامة؛ حتى وجدت الحكومة نفسها غير قادرة على الوفاء برواتب أكثر من 200 ألف موظف، وعلى رأسهم المعلمون، فتأجلت الدراسة وتقلصت أيام الدوام إلى 3 أيام أسبوعيًا، وتراجعت الخدمات الصحية والدوائية إلى الحد الأدنى.
وقال العامور إن البنك الدولي قدر كلفة إعادة الإعمار بنحو 53 مليار دولار حتى نهاية 2024، وقد عرضت الخطة على شركاء عرب وإقليميين ودوليين ونالت إسنادًا سياسيًا واسعًا.
وتدير غرفة طوارئ حكومية تضم أكثر من 40 وزارة ومؤسسة وبشراكة مع القطاع الخاص والمجتمع المدني، ملف المساعدات وتوزيعها بالتنسيق مع الجهات الدولية، رغم التعقيدات الميدانية واستمرار القتال و"حرب الجوع" التي تفاقم هشاشة الإمدادات.
ضبط السوق وإصلاح الإطار التشريعي
رغم الظروف الاستثنائية، تواصل وزارة الاقتصاد الوطني مراقبة الأسعار عبر أجهزة حماية المستهلك وتأمين المخزون الغذائي في الضفة.
وبالتوازي، اكتملت حزمة تشريعية وإجرائية تعد لمرحلة ما بعد الحرب، ومن أهمها تنظيم وتسجيل الشركات إلكترونيًا، وتنظيم التجارة الإلكترونية، وإقرار قوانين الاستثمار والمنافسة.
وتهدف هذه البنية التشريعية إلى استعادة الثقة وتخفيف كلفة ممارسة الأعمال عندما تسمح الظروف بالعودة إلى الاستثمار والإعمار.
وردًا على سؤال ما الذي يلزم الآن؟ قال وزير الاقتصاد الفلسطيني محمد العامور إن المعادلة واضحة، إنه لا تعافٍ اقتصاديًا بلا وقف للحرب، ولا استدامة مالية بلا عودة المقاصة وتفعيل شبكة الأمان العربية.
ودعا إلى تحويل الاعترافات والمواقف الدولية والتضامن الشعبي إلى ضغوط عملية سياسية واقتصادية وتجارية تكبح آلة الحرب وتفتح نافذة للتعافي.
وإلى أن يتحقق ذلك، يبقى الاقتصاد الفلسطيني عالقًا بين مطرقة النزيف المالي وسندان الانكماش، فيما يدفع الناس في غزة والضفة أعلى أثمان هذه الأزمة المركبة.