تميل أسعار الفضة اليوم إلى التراجع الحذر في الأسواق العالمية، مع بقاء المستثمرين في وضع ترقب قبيل صدور إشارات جديدة من مجلس الاحتياطي الفيدرالي وبيانات التضخم الأميركية، وهو ما أبقى المعدن الأبيض تحت ضغط نسبي رغم استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة.
وتعكس تحركات السوق الحالية حالة من التوازن الدقيق بين عوامل دعم تقليدية تصب في مصلحة المعادن النفيسة، مثل القلق الجيوسياسي، وبين ضغوط مقابلة تتمثل في قوة الدولار وتراجع رهانات خفض الفائدة، ما يجعل تداولات الفضة أكثر حساسية لأي تطور اقتصادي أو سياسي جديد.
أسعار الفضة اليوم تتحرك قرب 73 دولارا للأونصة
سجلت أسعار الفضة اليوم تداولا قرب مستوى 73 دولارًا للأونصة في العقود الآجلة، بينما تحرك السعر الفوري دون هذا المستوى بقليل، في إشارة إلى استمرار الحذر داخل السوق بعد موجات تقلب سريعة شهدها المعدن خلال الفترة الماضية.
ويعني هذا التحرك، أنّ الفضة ما زالت تبحث عن اتجاه أوضح وسط تداخل المؤثرات المالية والجيوسياسية.
ويتابع المستثمرون عن قرب أيّ تغير في توقعات السياسة النقدية الأميركية، لأنّ الفضة تتأثر بقوة بمسار الفائدة والدولار والعوائد، إلى جانب تأثرها بجانبها الصناعي المرتبط بالنشاط الاقتصادي العالمي، وهو ما يمنحها سلوكًا مختلفًا نسبيًا عن الذهب في بعض الجلسات.
الدولار والفائدة يضغطان على الفضة
أحد أبرز العوامل التي تحد من صعود الفضة حاليًا، هو استمرار قوة الدولار، إلى جانب تراجع التوقعات بخفض سريع للفائدة الأميركية. وعادة ما يؤدي هذا المناخ إلى تقليص جاذبية المعادن التي لا تدر عائدًا، إذ يفضل بعض المستثمرين التمسك بأدوات نقدية أو أصول تحقق عائدًا أعلى في الأجل القصير.
كما أنّ صعود أسعار النفط فوق مستويات مرتفعة، أعاد إلى السوق مخاوف التضخم، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية الكبرى إلى التريث في تيسير السياسة النقدية، الأمر الذي يضيف ضغوطًا غير مباشرة على الفضة حتى مع احتفاظها بجزء من جاذبيتها كملاذ نسبي في أوقات الاضطراب.
التوترات العالمية تمنح السوق دعمًا جزئيًا
ورغم هذه الضغوط، لا تزال الفضة تستفيد جزئيًا من أجواء القلق السائدة في الأسواق، خصوصًا مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع الحساسية تجاه أمن الطاقة والتجارة العالمية، ما يمنع الهبوط الحاد في كثير من الأحيان، لكنه لا يكفي وحده لإطلاق موجة صعود قوية ما لم يتراجع الدولار أو تتبدل توقعات الفائدة.
ومن هنا، تبدو الفضة عالقة بين قوتين متعاكستين، دعم ناتج عن المخاطر العالمية، وضغط مصدره السياسة النقدية الأميركية.
تستمد الفضة جزءًا مهمًا من قيمتها من استخدامها الصناعي، خصوصًا في مكونات الطاقة الشمسية والإلكترونيات والتقنيات الحديثة، لذلك فإنها تعدّ مؤشرًا على تباطؤ الاقتصاد العالمي أو تحسن النشاط الصناعي، وهو عامل مباشر في تسعير المعدن.