تواجه سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمركية اختبارًا قضائيًا جديدًا، بعدما رفعت شركة أميركية دعوى للطعن في استخدام إدارته قانونًا يعود إلى عام 1930 لفرض رسوم على كندا، في أحدث مواجهة قانونية تهدد صلاحيات البيت الأبيض الواسعة في إدارة التجارة.
وتأتي الدعوى بعد سلسلة من 5 هزائم قضائية متتالية لإدارة ترامب في قضايا مرتبطة بالرسوم الجمركية، ما يزيد حالة عدم اليقين، بشأن مستقبل سياسته التجارية وقدرته على مواصلة فرض قيود على الواردات من دون موافقة مباشرة من الكونغرس.
قانون من عهد الكساد الكبير
تتمحور القضية حول استخدام المادة 338 من قانون التجارة لعام 1930، وهو تشريع يعود إلى حقبة قانون سموت هاولي الذي ارتبط بتصاعد الحمائية التجارية خلال سنوات الكساد الكبير.
واستندت إدارة ترامب إلى المادة لمعاقبة كندا بدعوى ممارستها تمييزًا ضد التجارة الأميركية. لكن الجهة التي رفعت الدعوى ترى أن الإجراءات الكندية لم تكن تمييزية، بل جاءت ردًا مماثلًا على الرسوم التي فرضتها واشنطن أولًا.
كما يجادل المدعون بأن المادة صُممت في الأصل لمواجهة المعاملة التجارية التفضيلية التي كانت تمنحها القوى الاستعمارية لمستعمراتها، وليست أداة لمعاقبة شريك تجاري يرد على رسوم أميركية.
ولا يقتصر الطعن على طريقة استخدام المادة، إذ يدفع أصحاب الدعوى بأنها فقدت مفعولها القانوني بعد صدور تشريعات أحدث، أبرزها قانونا التجارة لعامي 1962 و1974.
وتتضمن المادة 301 من قانون 1974 صلاحيات مشابهة، لكنها تفرض إجراءات وضوابط أكثر صرامة، منها إجراء تحقيق رسمي قبل اتخاذ تدابير تجارية ضد دولة أخرى.
ويرى خبراء قانونيون، أن السماح للإدارة باستخدام المادة 338 سيتيح لها تجاوز تلك الضوابط.
وفي المقابل، فإن الاعتراف باستمرار صلاحية القانون القديم قد يضعف الأساس القانوني للمادة 301، التي تعتمد عليها إدارة ترامب في جانب كبير من رسومها الحالية.
سلسلة من المحاولات القضائية المتعثرة
استخدمت إدارة ترامب خلال ولايته الثانية عدة قوانين لتوسيع نطاق الرسوم الجمركية. وشمل ذلك قانون الصلاحيات الاقتصادية الدولية الطارئة لعام 1977، قبل أن تقضي المحكمة العليا بأن التشريع لا يمنح الرئيس سلطة فرض رسوم جمركية.
واتجهت الإدارة بعد ذلك إلى بنود مختلفة من قانون التجارة لعام 1974، لكن بعض هذه الإجراءات أبطلتها المحاكم، بينما لا تزال إجراءات أخرى تواجه دعاوى قضائية.
وجاء اللجوء إلى المادة 338 باعتباره محاولة جديدة للحفاظ على الضغوط التجارية، خصوصًا على كندا، بعد تعثر الأدوات القانونية السابقة.
لم تحقق الرسوم الجمركية حتى الآن الأهداف الاقتصادية الرئيسية التي أعلنتها إدارة ترامب.
فقد اتسع العجز التجاري الأميركي مع تراجع الصادرات وزيادة الواردات، بينما لم يظهر قطاع التصنيع انتعاشًا واضحًا في التوظيف أو بناء المصانع الجديدة.
كما تراجعت فاعلية الرسوم مصدرًا للإيرادات الحكومية، خصوصًا بعدما اضطرت الحكومة إلى رد مبالغ جُمعت بموجب إجراءات اعتبرتها المحاكم غير قانونية.
وفي الوقت نفسه، أسهم ارتفاع تكاليف الواردات في زيادة الضغوط التضخمية، إذ بلغ معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة 3.7%، وسط ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التوسع في الذكاء الاصطناعي والرسوم الجمركية.
الكونغرس يعود إلى واجهة المعركة
تكشف النزاعات القضائية المتكررة عن اتساع صلاحيات السلطة التنفيذية في السياسة التجارية، بعد عقود من تفويض الكونغرس جانبًا كبيرًا من سلطاته للرئاسة.
وقد تتغير المعادلة بعد انتخابات التجديد النصفي، خصوصًا إذا استعاد الديمقراطيون السيطرة على مجلس النواب أو مجلس الشيوخ، بما قد يفتح الباب أمام تحركات تشريعية لتقييد قدرة الرئيس على فرض رسوم جمركية منفردًا.
وحتى ذلك الحين، ستظل المحاكم الساحة الرئيسية لتحديد مستقبل حرب ترامب التجارية، ومدى قدرة البيت الأبيض على استخدام قوانين قديمة لإعادة تشكيل العلاقات الاقتصادية للولايات المتحدة.


