حذر الأمين العام لمنتدى الدول المصدرة للغاز فيليب مشيلبيلا، من أن الاضطراب الحالي في الطلب على الغاز الطبيعي بسبب حرب إيران قد يتحول إلى هبوط مستدام إذا استمر الصراع لفترة أطول، خصوصًا مع اتجاه حكومات عدة إلى بدائل سريعة، مثل الفحم والطاقة المتجددة لتخفيف أثر الأزمة.
وقال مشيلبيلا خلال مؤتمر "الاستثمار في الطاقة الأفريقية" المنعقد في باريس، إن ما يحدث حاليًا قد يبدو استجابة قصيرة الأجل، لكن استمرار الحرب قد يدفع الأسواق إلى تغييرات أعمق في أنماط الاستهلاك.
وأضاف أن العالم قد يحتاج من 6 أشهر إلى عام للتعافي إذا انتهى الصراع الآن، أما إذا استمر لـ6 أشهر فإن تلك التحولات قد تصبح أكثر ديمومة.
الحرب تهدد توازنات سوق الغاز
أوضح مشيلبيلا، أن 2026 كان يفترض أن يكون عامًا مهما لسوق الغاز العالمية، مع توقعات بانتقال السوق من حالة الشح إلى فائض في الإمدادات، لكنه أشار إلى أن الحرب أربكت هذا المسار، وأعادت طرح تساؤلات حول ما إذا كان هذا الفائض سيتحقق أصلًا أم أن الأزمة ستؤجله لفترة أطول.
تأتي هذه التحذيرات في وقت تشير فيه البيانات إلى خروج أكثر من 500 مليون برميل من الخام والمكثفات من الأسواق العالمية منذ اندلاع أزمة الشرق الأوسط في نهاية فبراير، في واحدة من أعنف الصدمات التي تعرضت لها أسواق الطاقة.
قال الأمين العام لمنتدى الدول المصدرة للغاز، إن بعض الحكومات لجأت بالفعل إلى الفحم وسرعت التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة، في محاولة لتقليل الاعتماد على الإمدادات المتضررة من الحرب وتعطل الملاحة عبر مضيق هرمز. ويرى أن هذا التحرك قد يتحول من إجراء مؤقت إلى تغيير هيكلي إذا طال أمد الأزمة.
أفريقيا لا تستفيد من فجوة الإمدادات
انتقد مشيلبيلا، عدم قدرة الدول الإفريقية المنتجة للغاز على استغلال اضطراب الإمدادات من الشرق الأوسط، رغم أن بعض هذه الدول تملك طاقات فائضة سواء في الغاز الطبيعي المسال أو الغاز المنقول عبر الأنابيب.
وقال إن القارة تفوت فرصة واضحة للتدخل وسد جزء من الفجوة في الأسواق الأوروبية والآسيوية.
أشار إلى أن المشكلة لا تتعلق بغياب الاحتياطيات، بل بضعف مكونات التنقيب والإنتاج والبنية التحتية اللازمة لإخراج هذه الموارد إلى السوق.
وأضاف أن خطوط تصدير الغاز إلى أوروبا من دول، مثل الجزائر وليبيا لا تعمل بكامل طاقتها، وهو ما أتاح لمنتجين من أميركا الشمالية التوسع واقتناص حصص جديدة في الأسواق.
شدد مشيلبيلا، على أن الأزمات عادة ما تخلق فرصًا للمنتجين القادرين على التحرك السريع، لكن أفريقيا لا تزال عاجزة عن تحويل احتياطياتها إلى نفوذ فعلي في السوق.
وقال إن القارة تملك الغاز في باطن الأرض، لكنها لا تملك بعد القدرة الكافية على إنتاجه وتصديره بالمستوى الذي يسمح لها بالاستفادة من الظرف الحالي.