عاد ملف إيمانويل ماكرون وأسعار الطاقة إلى واجهة الاهتمام العالمي، بعد قمة مجموعة الـ7 في إيفيان بفرنسا، حيث ركز القادة على تهدئة اضطرابات النفط والأسواق المالية، وسط تداعيات حرب إيران على تكلفة الطاقة والتضخم والنمو في أوروبا.
إيمانويل ماكرون وأسعار الطاقة في قمة مجموعة الـ7
برز ملف أسعار الطاقة ضمن أولويات قمة مجموعة الـ7 التي استضافتها فرنسا برئاسة إيمانويل ماكرون، إذ شدد البيان الختامي للقادة على أهمية إدارة الأزمات في أسواق الطاقة، ودعا الدول المستوردة للنفط إلى بناء أنظمة احتياطية فعالة بما يتماشى مع متطلبات وكالة الطاقة الدولية.
وتأتي هذه الرسالة بعد أسابيع من اضطراب أسعار النفط بسبب الحرب في إيران ومخاوف الإمدادات عبر مضيق هرمز، قبل أن يساعد اتفاق أميركي إيراني مؤقت على تهدئة الأسواق ودفع النفط إلى التراجع.
يمثل ملف الطاقة ضغطا مباشرا على الاقتصاد الفرنسي، بعدما خفض بنك فرنسا توقعاته للنمو في 2026 إلى 0.5%، متأثرا بارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن توترات الشرق الأوسط.
كما توقعت وكالة الإحصاء الفرنسية نمو اقتصاد فرنسا بنحو 0.7% فقط في 2026، موضحة أن صدمة النفط المرتبطة بالحرب في إيران قد تخصم ما بين 0.2 و0.3 نقطة مئوية من النمو.
تنعكس زيادة أسعار الطاقة على المستهلكين من خلال الوقود والكهرباء والنقل وتكاليف الإنتاج، وهي حلقة تضغط على القدرة الشرائية للأسر وتزيد صعوبة السيطرة على التضخم.
وبحسب أحدث تقديرات فرنسية، قد يرتفع التضخم المنسق مع الاتحاد الأوروبي من 2.4% في يونيو إلى 3% بنهاية العام، مع انتقال أثر النفط إلى تكاليف أوسع داخل الاقتصاد.
فرنسا تبحث عن حماية داخلية
داخليًا، تحاول باريس تخفيف أثر أسعار الطاقة عبر إجراءات موجهة، منها دعم سقف أسعار الوقود الذي مددته "توتال إنرجيز" في محطاتها داخل فرنسا حتى نهاية يونيو، وسط ضغوط حكومية وشعبية للحد من أثر الزيادات على المستهلكين.
كما سبق أن أعلن وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور، أن فرنسا ستكشف إجراءات مستهدفة لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن حرب إيران، بما يعكس حساسية الملف سياسيا واجتماعيا.
رغم تراجع أسعار النفط بعد الاتفاق الأميركي الإيراني المؤقت وإمكانية عودة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، لا تزال الأسواق تتعامل بحذر مع مدة الاتفاق وقدرته على منع صدمات جديدة في الإمدادات.
وتراجعت أسعار النفط عالميا مع انحسار المخاوف الجيوسياسية، ما ساعد شركات الطيران الأوروبية مثل "لوفتهانزا" و"إير فرانس" على تحقيق مكاسب في البورصة، لكن أسواق الطاقة ظلت مرتبطة بتطورات السياسة والأمن في الشرق الأوسط.
ودعا بيان قادة مجموعة الـ7 إلى تعزيز أنظمة الاحتياطيات النفطية لدى الدول المستوردة، بما يتوافق مع قاعدة وكالة الطاقة الدولية التي تقضي بتوفير مخزون يعادل 90 يوما من صافي الواردات.
بعيدا عن الأزمة الحالية، يدفع ماكرون منذ أشهر باتجاه سوق طاقة أوروبية أكثر تكاملا، وربط أفضل للشبكات، مع الاعتماد على الكهرباء منخفضة الكلفة في فرنسا باعتبارها عنصر تنافسية للصناعة.
وفي قمة "اختر فرنسا" مطلع يونيو، عرضت الرئاسة الفرنسية مقارنة تظهر متوسط أسعار كهرباء أقل في فرنسا مقارنة بألمانيا وإيطاليا خلال العام الماضي، في محاولة لتقديم الطاقة كميزة لجذب الاستثمار الصناعي.
تركز خطة ماكرون للطاقة على توسيع الكهرباء النظيفة، ودعم الطاقة النووية، وتطوير مصادر الطاقة المتجددة، بهدف تقليل الاعتماد على الغاز والوقود المستورد وحماية الأسر والشركات من تقلب الأسعار العالمية.
وتقدم الرئاسة الفرنسية مشروع كهربة الاقتصاد باعتباره وسيلة لخفض الفواتير على المدى الطويل، خصوصا في التدفئة والصناعة والنقل، مع تقليل التعرض لصدمات الغاز والنفط.