حثت وزيرة التنمية الفرنسية إليونور كارويه، البنك الدولي على مقاومة الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة، أكبر مساهم في البنك، والتمسك بهدفه المتعلق بتمويل مكافحة تغير المناخ، قبل انتهاء العمل به بنهاية الشهر الجاري.
وتأتي الدعوة الفرنسية في وقت تضغط فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على البنك الدولي للتخلي عن هدف تخصيص 45% من موارده السنوية للإقراض لمشروعات مرتبطة بالمناخ، والتركيز بدلًا من ذلك على الإقراض الإنمائي الأساسي، بما في ذلك العودة إلى تمويل مشروعات الوقود الأحفوري.
ضغوط أميركية لتغيير أولويات البنك
قالت كارويه، خلال فعالية ضمن "أسبوع العمل المناخي" في لندن، إن الدول المساهمة في مؤسسات التمويل الدولية تتحمل مسؤولية ضمان بقاء عملياتها على مستوى كاف من الطموح في ما يتعلق بتمويل قضايا المناخ.
وأضافت أن هذه المسؤولية تزداد أهمية عندما تكون لدى مساهمين آخرين آراء مختلفة بشأن المناخ، في إشارة إلى موقف إدارة ترامب في الولايات المتحدة.
طالبت إدارة ترامب البنك الدولي بالتراجع عن هدف تمويل المناخ، والتركيز على الإقراض الإنمائي التقليدي.
كما تضغط واشنطن من أجل إعادة توجيه التمويل نحو مشروعات أساسية، تشمل إمكانية العودة إلى دعم مشروعات الوقود الأحفوري.
ويثير هذا التوجه قلق عدد من المساهمين الأوروبيين وغيرهم داخل البنك، خصوصًا مع اقتراب انتهاء "خطة العمل الشاملة للمناخ" دون وجود بديل واضح.
خطة المناخ تقترب من نهايتها
كانت "خطة العمل الشاملة للمناخ" قد مُددت عامًا واحدًا، لكنها تبدو مرشحة للانتهاء بنهاية الشهر الجاري دون إطار بديل يحافظ على مستوى التمويل المناخي الحالي.
ويعني ذلك أن هدف تخصيص 45% من موارد البنك السنوية للإقراض لمشروعات المناخ قد يصبح موضع مراجعة أو تراجع، إذا لم يتم الاتفاق على صيغة جديدة.
وقعت مجموعة تضم 19 من أصل 25 مساهمًا في البنك الدولي على بيان في أكتوبر يدعو إلى استمرار دعم أهداف البنك المتعلقة بالمناخ.
لكن أعضاء مجلس الإدارة الذين يمثلون الولايات المتحدة واليابان والهند والسعودية وروسيا والكويت رفضوا التوقيع على البيان.
ويكشف هذا الانقسام عن تصاعد الخلاف داخل البنك الدولي حول توازن التمويل بين أولويات التنمية التقليدية وتمويل التحول المناخي، في وقت تواجه فيه الدول النامية احتياجات متزايدة للاستثمار في الطاقة والبنية التحتية والتكيف مع تغير المناخ.
تمثل الضغوط الأميركية اختبارًا مهمًا لدور البنك الدولي في تمويل العمل المناخي، خصوصًا بعدما أصبحت مؤسسات التمويل متعددة الأطراف محورًا رئيسيًا في دعم الدول النامية لمواجهة آثار تغير المناخ.
وتدفع فرنسا وعدد من الشركاء الأوروبيين باتجاه الحفاظ على مستوى طموح مرتفع في تمويل المناخ، بينما ترى إدارة ترامب أن الأولوية يجب أن تكون للإقراض الإنمائي الأساسي ودعم مشروعات الطاقة التقليدية.