hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 هل واشنطن قادرة على حماية السفن في مضيق هرمز؟

إيران لا تمتلك الحق في غلق مضيق هرمز (رويترز)
إيران لا تمتلك الحق في غلق مضيق هرمز (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • خبير: الولايات المتحدة الأميركية غير قادرة تماماً على حماية السفن المارة بمضيق هرمز.
  • الألغام البحرية من أخطر أنواع الأسلحة التي قد تستخدمها إيران في غلق مضيق هرمز.
  • قبطان مصري: أمريكا لا تملك مسارا واضحا لحل الأزمة المتفاقمة في أهم ممر ملاحي.

يشهد قطاع الشحن العالمي في هذه الأثناء واقعا أمنيا غير مسبوق، وذلك بعد أن تحوّل أحد أهم الممرات البحرية الإستراتيجية في منظومة الطاقة العالمية "مضيق هرمز" إلى ساحة اختبار حقيقية لميزان القوى والسيطرة، فمع استمرار حرب إيران يدخل المضيق مرحلة جديدة تتراجع فيها الضمانات الأمنية التقليدية، بل يصبح العبور فيه قراراً يعج بالكثير من المخاطر في ظل سعى طهران إلى تكريس واقع جديد قائم على السيطرة المباشرة بالممر الملاحي الأهم في العالم وفرض قواعد اشتباك خاصة بها.

فالمضيق الذي تمر من خلاله خُمس تجارة النفط العالمية تعطل بشكل شبه كامل بقرار من الحرس الثوري الإيراني، بعد أن أعلن في وقت سابق أن المضيق يخضع بالكامل لإدارة ومراقبة قواته البحرية، وموضحاً أن الولايات المتحدة الأميركية وحلفاءها لا يحق لهم العبور.

وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن حركة المرور عبر المضيق انخفضت بنسبة 97%، منذ بدء الحرب في الـ28 من الشهر الماضي.

وعلى الرغم من تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل نحو أسبوع بحماية حركة الشحن في المضيق، من خلال مرافقة البحرية الأميركية لسفن النفط إلا أن ذلك الأمر لم يحدث حتى كتابة هذا التقرير، ووفقاً لمصادر أميركية مطلعة لوكالة رويترز فإن البحرية الأميركية رفضت طلبات شبه يومية من قطاع الشحن لتوفير حراسة عسكرية، معللة ذلك بأن خطر الهجمات مرتفع للغاية في الوقت الراهن، وهو ما يتناقض مع تصريحات ترامب بشأن مرافقة ناقلات النفط وتأمين دخولها عبر الممر البحري.

حماية السفن في مضيق هرمز

في السياق، أكد الخبير في شؤون الأمن القومي والعلاقات الدولية اللواء محمد عبد الواحد في تصريحات لمنصة "المشهد"، أن واشنطن غير قادرة تماماً على حماية السفن المارة بمضيق هرمز، مشيراً إلى أنه وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة تملك خبرات تاريخية في تأمين هذا المضيق من قبل، مثل الحرب الإيرانية العراقية حيث قامت بتأمين السفن في تلك الفترة لكنها لم تكن طرفاً في النزاع، إلا أنها في الوقت الحالي لا تمتلك المقدرة على ذلك نظراً للعديد من الأسباب .

ومن أبرز هذه الأسباب الآتي:

  • مضيق هرمز هو ممر ملاحي ضيق للغاية ويبلغ عرضة نحو 33 كلم فقط، وبالتالي فإن القوات الأميركية ستقع تحت طائلة الصواريخ والمدفعية الإيرانية.
  • امتلاك الولايات المتحدة لسفن كاسحات الألغام ضعيف للغاية، حيث تمتلك 7 كاسحات ألغام فقط، ومن ثم فهي غير قادرة تماماً على تطهير مضيق هرمز والذي يبلغ نحو 167 كلم، وهذه المساحة الشاسعة تتطلب حتماً إشراك قوة دولية لتنفيذ هذه المهمة.
  • تصميم البحرية الأميركية على التعامل في أعالي البحار وليس داخل الأماكن الضيقة مثل المضايق المائية.

الألغام البحرية "أخطر أنواع الأسلحة"

ووفقاً تقارير ‌إعلامية فإن إيران ⁠بدأت بزرع ألغام في الممر المائي الحيوي لشحنات النفط، وذكرت شبكة CNN الأميركية أن الإيرانيين قاموا بزرع نحو 12 لغماً في مضيق هرمز خلال الأيام الماضية، وهو ما جعل ترامب يطالب بضرورة إزالة أي ألغام في المضيق بشكل فوري.

ومن هنا يقول الخبير في شؤون الأمن القومي والعلاقات الدولية، أن سلاح الألغام يعد من أخطر الأسلحة من حيث النوع، بسبب صعوبة اكتشافه، بالإضافة إلى أن أميركا لا تمتلك التكنولوجيا المتطورة لاكتشاف هذا السلاح، مبيناً أن عملية زرع الألغام أمر سهل، لكن إزالتها معقدة للغاية.

وذكر أن طهران لديها تنوع في هذه الألغام وتمتلك نحو 6,000 لغم، حصلت عليهم من روسيا والصين وكوريا الشمالية ونجحت في إدخال تطورات عليها، لافتاً إلى أن اكتشاف اللغم الموجود في قاع المياه يتطلب موجات صوتية وليست كهرومغناطيسية، وهذه الموجات من الممكن أن تصدر إشارات عكسية خاطئة، وبالتالي هناك مشكلات تقنية معقدة في العثور على هذه الألغام.

وفي المقابل، أوضح خبير الملاحة البحرية القبطان صالح حجازي أنه على الرغم من مرور ما يقارب أسبوعين على الحرب الدائرة رحاها، إلا أن الولايات المتحدة لا تمتلك حتى الآن مسارا واضحا لحلحلة الأزمة المتفاقمة في مضيق هرمز والمتعلقة بمنع مرور سفن الشحن، وهو ما أحدث تداعيات خطيرة ومباشرة على حركة الملاحة الدولية.

ولفت إلى وجود تحول تدريجي فيما يتعلق بمعادلة السيطرة على المضيق، حيث لم تعد الولايات المتحدة الأميركية قادرة على فرض أمن الملاحة البحرية كما كان في السابق، فيما تسعى إيران إلى تكريس واقع جديد قائم على التحكم المباشر بالممر البحري وفرض قواعد اشتباك خاصة بها.

إيران لا تمتلك الحق في غلق المضيق

وأكد القبطان المصري أن إيران ليس لها من حقها السيطرة على كامل مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية في الدخول والخروج منه، مشيراً إلى أن هذا الأمر هو خرق واضح لقواعد القانون الدولي، مشيراً إلى أن طهران مسؤولة فقط عن النصف الشمالي المقابل لساحلها، أما الجزء الجنوبي فيقع داخل حدود المياه الإقليمية لسلطنة عمان، وهذا ثابت ومعلن في اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين إيران وعمان، كما يقع الجزء الداخلي من نهاية المضيق داخل مياه الخليج العربي ضمن حدود المياه الإقليمية لدولة الإمارات العربية المتحدة

وشكك في تنفيذ الخطة الأميركية التي أعلن عنها ترامب سابقاً والرامية إلى تأمين الملاحة في المضيق، من خلال مرافقة البحرية الأميركية للسفن وتقديم ضمانات تأمين لها، مؤكداً أن إيران ما تزال قادرة على تنفيذ تهديداتها في مضيق هرمز، وتمتلك العديد من الوسائل التي تجعل من غير الآمن مرور حركة التجارة عبر هذا المضيق الإستراتيجي والهام، منوهاً إلى امتلاكها زوارق هجومية سريعة، وغواصات صغيرة، وألغام، ودراجات مائية محملة بالمتفجرات.

وفيما يتعلق بحديث الرئيس الأميركي المتكرر بشأن مضيق هرمز، أوضح الخبير في شؤون الأمن القومي والعلاقات الدولية اللواء محمد عبد الواحد، أن هذا الأمر له دلالات من أبرزها الآتي:

  • تعزيز صورته في الداخل الأميركي كقائد قوى يحمي مصالح أميركا، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات الأميركية النصفية في نوفمبر المقبل.
  • رغبته في السيطرة على مضيق هرمز في نفوذه وصراعه مع الصين، لأن حرب واشنطن مع بكين هي حرب نفوذ على الممرات المائية والمضائق الإستراتيجية،
  • إضعاف النظام الإيراني من دون غزو بري وحرمانه من أي نفوذ على المضيق.