hamburger
userProfile
scrollTop

الصين تسرع إستراتيجيتها لتقليص هيمنة الدولار.. ما الذي تخطط له بكين؟

بكين عززت نفوذ اليوان عالميا في مواجهة هيمنة الدولار (رويترز)
بكين عززت نفوذ اليوان عالميا في مواجهة هيمنة الدولار (رويترز)
verticalLine
fontSize

تواصل الصين تنفيذ إستراتيجية طويلة الأجل تهدف إلى تعزيز مكانة عملتها الوطنية "اليوان" في النظام المالي العالمي، وذلك من خلال مجموعة جديدة من الإجراءات التي أعلنتها خلال منتدى لوجياتسوي المالي في شنغهاي، أحد أبرز الفعاليات الاقتصادية في البلاد، والذي تحول في السنوات الأخيرة إلى منصة تكشف من خلالها بكين عن توجهاتها المالية والإستراتيجية.

وخلال المنتدى، أعلن مسؤولون صينيون عن خطوات تستهدف توسيع استخدام اليوان في المعاملات الدولية، وتعزيز دور شنغهاي كمركز مالي عالمي، إلى جانب إطلاق تسهيلات سيولة جديدة للبنوك المركزية الأجنبية والمستثمرين السياديين، وتوسيع عمليات تداول اليوان عبر الحدود، فضلا عن فتح مزيد من قطاعات السوق المالية الصينية أمام المستثمرين الدوليين وفق شبكة "سي ان بي سي".

 إستراتيجية طويلة الأجل للصين

ورغم أن الصين أعلنت خلال السنوات الماضية عن مبادرات مشابهة، فإن مراقبين يرون أن التحركات الحالية تختلف لأنها تأتي ضمن إطار خطة إستراتيجية طويلة الأجل، لا تستهدف استبدال الدولار بشكل مباشر، وإنما تقليل اعتماد الصين والدول الشريكة لها على النظام المالي الذي تقوده الولايات المتحدة.

ويشير تقرير CNBC إلى أن الهدف الحقيقي لبكين لا يتمثل في إزاحة الدولار من موقعه كعملة الاحتياط الأولى في العالم، وإنما بناء بنية مالية مستقلة تمنحها والدول الأخرى خيارات أوسع بعيدا عن النفوذ المالي الأميركي، خصوصا في ظل استخدام واشنطن للدولار كأداة في فرض العقوبات والتأثير على حركة رؤوس الأموال والتجارة الدولية.

وعلى مدار نحو عقدين، عملت الصين على تدويل اليوان من خلال توسيع استخدامه في تسوية التجارة الخارجية، وإنشاء مراكز مقاصة خارجية، وتوقيع اتفاقيات لمبادلة العملات مع عدد من الدول، إضافة إلى تطوير أنظمة دفع عابرة للحدود وفتح أجزاء من أسواقها المالية أمام المستثمرين الأجانب.

ورغم أن هذه الخطوات لم تقلص حتى الآن هيمنة الدولار، فإنها تمثل تقدما تدريجيا في بناء نظام مالي بديل، يعتمد على التوسع المنظم بدلا من التحركات السريعة، وهو النهج الذي تتبعه الصين في معظم مشاريعها الاقتصادية والإستراتيجية.

صدارة القطاع المالي الصيني

وتكتسب الإجراءات الأخيرة أهمية إضافية لأنها تأتي مع بدء تنفيذ الخطة الخمسية الخامسة عشرة للصين، والتي تضع القطاع المالي في صدارة أولويات التنمية خلال السنوات المقبلة.

وتستهدف الخطة تحويل الصين إلى قوة مالية عالمية، وتعزيز مكانة شنغهاي وهونغ كونغ كمركزين ماليين دوليين، وتوسيع الأسواق الخارجية لليوان، وتحسين البنية التحتية للمدفوعات العابرة للحدود.

ويؤكد محللون أن الخطط الخمسية في الصين لا تعد مجرد وثائق سياسية، بل تمثل خارطة طريق ملزمة لتوجيه السياسات الحكومية وقرارات البنوك المملوكة للدولة والاستثمارات المحلية، وهو ما يمنح هذه الأهداف زخما تنفيذيا أكبر.

وبذلك، تبدو بكين ماضية في بناء نظام مالي يمنحها استقلالية أكبر عن النظام القائم على الدولار، في خطوة تعكس أبعادا جيوسياسية واقتصادية قد تعيد تشكيل موازين القوة المالية العالمية على المدى الطويل.