hamburger
userProfile
scrollTop

أوروبا تراهن على المكسيك لتقليص الاعتماد على أميركا والصين

رغبة أوروبية في بناء شبكة تجارة أكثر تنوعًا ومرونة (رويترز)
رغبة أوروبية في بناء شبكة تجارة أكثر تنوعًا ومرونة (رويترز)
verticalLine
fontSize

وقع الاتحاد الأوروبي والمكسيك اتفاقًا تجاريًا محدثًا، في خطوة تعكس سعي الجانبين إلى توسيع الشراكة الاقتصادية وتقليص الاعتماد على الولايات المتحدة والصين، وسط بيئة دولية أكثر توترًا واضطرابًا في موازين التجارة والتحالفات.

اتفاق جديد لتحديث شراكة عمرها 20 عامًا

يمثل الاتفاق الجديد تحديثًا لإطار تجاري قائم منذ نحو 20 عامًا، كان قد أزال بالفعل جزءًا كبيرًا من الحواجز الجمركية بين الجانبين. لكن النسخة المحدثة تستهدف توسيع مجالات النفاذ التجاري وإعطاء دفعة جديدة للعلاقات الاقتصادية في قطاعات تشمل المنتجات الزراعية والغذائية والأدوية والآلات.

ويعكس هذا التحديث رغبة أوروبية في بناء شبكة تجارة أكثر تنوعًا ومرونة، خصوصا في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية وازدياد حساسية الاعتماد على عدد محدود من الشركاء الكبار.

يحمل الاتفاق بعدًا إستراتيجيًا يتجاوز المكاسب التجارية المباشرة، إذ يعكس محاولة مشتركة من بروكسل ومكسيكو سيتي لتقليص الاعتماد على الولايات المتحدة، الشريك التجاري الأكبر للطرفين، وكذلك على الصين التي عززت وجودها الصناعي والتجاري في المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

وتزداد أهمية هذا التوجه بالنسبة إلى المكسيك خصوصا مع تصاعد الضغوط من البيت الأبيض وعودة النبرة الحمائية في واشنطن، بينما يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تنويع وجهاته التجارية وتثبيت نفوذه في أسواق ناشئة خارج دائرته التقليدية.

أرقام التجارة تكشف أهمية العلاقة

تعد المكسيك ثاني أكبر شريك تجاري للاتحاد الأوروبي في أميركا اللاتينية، بينما يمثل الاتحاد الأوروبي ثاني أكبر سوق تصديرية للمكسيك.

وبلغت التجارة بين الجانبين 86.8 مليار يورو في السلع خلال 2025، إلى جانب 29.7 مليار يورو في الخدمات خلال 2024.

ورغم أن هذه الأرقام تبقى أقل بكثير من حجم تجارة المكسيك مع الولايات المتحدة، فإن الاتفاق الجديد يمنح العلاقة مع أوروبا وزنًا إضافيًا في لحظة تتزايد فيها الحاجة إلى تنويع الشركاء وتقليل الانكشاف على تقلبات السياسة التجارية الأميركية.

أسواق جديدة للمنتجات الأوروبية والمكسيكية

يفتح الاتفاق المجال أمام الاتحاد الأوروبي للوصول بصورة أوسع إلى السوق المكسيكية في منتجات، مثل اللحوم والألبان والحبوب والفاكهة والمكرونة، إلى جانب الأدوية والآلات. وفي المقابل، يمنح المكسيك فرصًا أكبر لتصدير منتجات مثل القهوة والفواكه والشوكولاتة وشراب الأغاف.

ويشمل الاتفاق حماية مئات المؤشرات الجغرافية للطرفين، إلى جانب فتح أسواق المشتريات العامة، بما يعزز الطابع المؤسسي والاقتصادي طويل الأجل للشراكة الجديدة.

ويمثل الاتفاق مع المكسيك جزءًا من تحرك أوروبي أوسع لتعزيز الحضور في أميركا اللاتينية، خصوصا بعد دفع اتفاق ميركوسور إلى التطبيق المؤقت. وبهذا المسار، يسعى الاتحاد الأوروبي إلى بناء شبكة مترابطة من الاتفاقات التفضيلية تغطي معظم اقتصادات المنطقة.

وتدرك المفوضية الأوروبية أن أي اتفاق تجاري جديد في أميركا اللاتينية، قد يثير مخاوف مشابهة لتلك التي واجهها اتفاق ميركوسور، خصوصا من جانب المزارعين الأوروبيين الذين يخشون المنافسة غير المتكافئة من الواردات الزراعية.